فشل «قمة طهران» حول سورية...ومخاوف من كارثة إنسانية جديدة

الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيريه التركي رجب طيب إدروغان، والروسي فلاديمير بوتين في طهران، 7 سبتمبر 2018 (فرانس برس)

فشل رؤساء إيران وتركيا وروسيا في التوصل إلى حل لتجاوز خلافاتهم، في القمة التي جمعتهم بطهران، لكنهم اتفقوا على مواصلة التعاون لتفادي وقوع خسائر في الأرواح، في الوقت الذي يحشد فيه بشار الأسد قواته لشن هجوم على محافظة إدلب.

وبدأ العد العكسي في إدلب، آخر معقل لمقاتلي المعارضة في سورية، وحيث يعيش ثلاثة ملايين نسمة، ما يثير مخاوف من هجوم لقوات النظام والكارثة الإنسانية الجديدة التي ستترتب عليه، وفق «فرانس برس».

وشنّت طائرات روسية، أمس الجمعة، غارات على مقار تابعة لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) وأخرى لحركة «أحرار الشام الإسلامية» في محافظة إدلب، موقعة خمسة قتلى على الأقل.

وبدأ مئات المدنيين، الخميس، الفرار من مناطق في إدلب خوفًا من هجوم وشيك. وتتركز عمليات النزوح خصوصًا من الريف الجنوبي الشرقي، وهو هدف لقصف جوي سوري وروسي منذ أيام، والذي يتوقع أن يشهد المعارك الأولى في حال بدأ الهجوم.

وتمت الغارات بينما كانت القمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، والتركي رجب طيب إردوغان، منعقدة وقبل ساعات على اجتماع لمجلس الأمن الدولي بدعوة من واشنطن حول الوضع في إدلب.

«حمام دم»
شهدت القمة سجالًا بين الرئيسين الروسي والتركي حول صياغة البيان الختامي. فقد طالب اردوغان بـ«وقف اطلاق النار»، محذرًا من «حمام دم» في حال شنّ هجوم على المحافظة الواقعة على حدوده.

إلا أن بوتين رفض الاقتراح، مشددًا على «عدم وجود ممثلين عن مجموعات مسلحة على الطاولة مخولين التفاوض حول الهدنة، في موقف أيده روحاني».

وظلّ الرؤساء الثلاثة متمسكين بمواقفهم، وشددت طهران وموسكو على ضرورة محاربة الإرهاب وحق دمشق في استعادة السيطرة على كامل أراضيها، بينما حذرت تركيا، التي تدعم مقاتلين وتستقبل لاجئين، من «مجزرة».

وصرح روحاني عند استقباله نظيريه أن «محاربة الإرهاب في إدلب جزء لا بدّ منه في المهمة المتمثلة بإعادة السلام والاستقرار إلى سورية»، مضيفًا أن «هذا يجب ألا يكون مؤلما للمدنيين وألا يؤدي إلى سياسة الأرض المحروقة».

واعتبر بوتين من جهته أن «الحكومة السورية الشرعية لها الحقّ في استعادة السيطرة على كل أراضيها الوطنية، وعليها القيام بذلك».

بوتين يؤيد شنّ الهجوم
ودعت ثماني منظمات دولية غير حكومية القادة الدوليين المجتمعين في طهران وفي نيويورك إلى العمل معًا لتفادي وقوع أسوأ كارثة إنسانية منذ بدء النزاع السوري.

وترعى روسيا وإيران وتركيا محادثات أستانا للسلام، التي أطلقت بعد التدخل الروسي العسكري في النزاع في العام 2015، ما شكل نقطة تحوّل في النزاع لصالح نظام بشار الأسد. وطغت تلك المحادثات على مفاوضات جنيف التي كانت تقودها الأمم المتحدة.

وكانت وسائل إعلام تحدثت عن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول إدلب، لكن البيان الختامي اكتفى بالقول إن الرؤساء الثلاثة اتفقوا على معالجة الوضع في إدلب «روح من التعاون الذي طبع محادثات أستانا».

ممرات للإجلاء
وصرح بوتين في أعقاب القمة: «لقد تباحثنا في الاجراءات العملية لفرض الاستقرار على مراحل في منطقة خفض التوتر في إدلب، تشمل خصوصًا إمكان أن يوقع الراغبون في الحوار اتفاقًا»، في إشارة الى المقاتلين الراغبين في تسليم سلاحهم.

وفي الوقت الذي دعا فيه إردوغان وروحاني إلى ضرورة حماية المدنيين، طالب مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن المنعقد في نيويورك الجمعة بإجراءات ملموسة.

وقال دي ميستورا: «يجب منح الناس ممرًا آمنًا إلى الأماكن التي يختارونها إذا أرادوا المغادرة. يجب أن نسمح بفتح عدد كاف من ممرات الإجلاء الطوعي المحمية للمدنيين في كل اتجاه: الشرق والشمال والجنوب».

ومن المقرر أن يجري دي ميستورا محادثات مع ممثلين عن تركيا وروسيا وإيران الأسبوع المقبل في جنيف حول الأزمة في إدلب.

وترسل قوات النظام منذ أسابيع تعزيزات متواصلة الى محيط إدلب، تزامنًا مع تصعيد قصفها المدفعي في الأيام الأخيرة على مناطق في الريف الجنوبي الشرقي بمشاركة طائرات روسية.

تقول الأمم المتحدة إن نصف سكان المحافظة تقريبًا وبعض جيوب المقاتلين في محافظات حماة وحلب واللاذقية المجاورة من النازحين.