متظاهرون أضرموا النار بالقنصلية الإيرانية في البصرة

متظاهرون بمدينة البصرة في 6 ايلول سبتمبر2018.(فرانس برس)

اقتحم مئات المتظاهرين الجمعة مقر القنصلية الإيرانية في البصرة وأضرموا النار فيها، في ليلة جديدة من الاحتجاجات التي انطلقت قبل الثلاثاء في المحافظة النفطية بجنوب العراق، وأسفرت عن سقوط تسعة قتلى وإحراق مبان حكومية عدة.

ويشكل اقتحام الممثلية الدبلوماسية للدولة الجارة وأحد اللاعبين الأساسيين في الساحة السياسية العراقية، منعطفا كبيرا في التحرك.

وأفاد المكتب الإعلامي للقنصلية أنه «جرى إجلاء جميع الموظفين والدبلوماسيين من المبنى قبل الاقتحام». وسبق أن أضرم متظاهرون النيران في عدد من المباني الحكومية والمقار الحزبية مساء الخميس.

بعيد ذلك، أصدرت الخارجية العراقية بيانا أعربت فيه عن «الأسف الشديد لتعرض القنصلية الإيرانية في البصرة لهجوم من قبل بعض المتظاهرين»، معتبرة هذا العمل «أمرا مرفوضا ويضر بمصالح العراق وعلاقاته مع دول العالم ولا يتصل بشعارات التظاهر ولا المطالب بالخدمات والماء».

في طهران، ندد الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي بما اعتبره «اعتداء وحشيا»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «فارس» الإيرانية.

وحمّل قاسمي «الحكومة العراقية مسؤولية حماية الأماكن الدبلوماسية»، محذرا من «محاولات الأيادي المفضوحة والخفية المساس بالعلاقات الودية بين إيران والعراق»، وطالب الحكومة العراقية بالعمل على تحديد هوية المتورطين على وجه السرعة واعتقالهم ومعاقبة المسؤولين.

ومساء الجمعة، اقتحم مئات المتظاهرين حقل غرب القرنة 2 النفطي، رغم التواجد الأمني، وأقدم متظاهرون مساء الجمعة أيضا على إحراق منزل وزير الاتصالات حسن الراشد المنتمي إلى منظمة «بدر» الموالية لإيران بزعامة هادي العامري، بحسب شهود.

وسبق للمتظاهرين أن أحرقوا الخميس مسكن المحافظ ومقار أحزاب سياسية وجماعات مسلحة، بحسب مراسلي «فرانس برس».

وتتفاقم الأزمة الاجتماعية في البصرة والتي انطلقت على خلفية الاحتجاج ضد الفساد، بسبب أزمة صحية حيث أدى تلوث المياه في هذه المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط، إلى نقل أكثر من 30 ألف شخص أصيبوا بحالات تسمم إلى المستشفيات.

في مطلع يوليو، عندما انطلقت حركة الاحتجاج ضد الفساد في البصرة، هاجم المتظاهرون مقار الأحزاب الشيعية في المحافظة.

وتسعى طهران منذ الانتخابات التشريعية في مايو إلى وضع ثقلها في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

لذا، يتزامن التحرك مع شلل سياسي في بغداد، فبعد أشهر عدة شهدت إعادة فرز لأصوات الانتخابات، لم يتمكن البرلمان الذي عقد الاثنين جلسته الافتتاحية من انتخاب رئيسه، وأرجأ الجلسة حتى 15 سبتمبر.

ورغم ذلك، أعلن البرلمان الجمعة أنه سيعقد جلسة استثنائية السبت لمناقشة «المشاكل والحلول والتطورات الأخيرة» في البصرة.

وأشار بيان صادر عن مجلس النواب إلى أن الجلسة ستعقد بحضور رئيس الوزراء والوزراء المعنيين عند الساعة الواحدة من بعد ظهر السبت.

وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمهل مجلس النواب الخميس حتى الأحد المقبل لعقد جلسة استثنائية لحل الأزمة في البصرة.

وخلفت الاحتجاجات تسعة قتلى في صفوف المتظاهرين منذ الثلاثاء، بحسب مدير المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة مهدي التميمي.

وجاءت دعوة البرلمان بعد ساعات فقط من سقوط ثلاث قذائف هاون فجرا داخل المنطقة الخضراء المحصنة، التي تضمّ سفارات غربية عدة أكبرها سفارة الولايات المتحدة ومبانيَ حكومية منها البرلمان.

وهذا الهجوم الذي أصاب «أرضا متروكة داخل المنطقة الخضراء ببغداد» لم يسفر عن «خسائر بشرية أو مادية»، وفق ما أفادت السلطات.

وكان الصدر الفائز في الانتخابات البرلمانية دعا الحكومة إلى تقديم «حلول جذرية وفورية  وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فورا».

وعشية يوم التعبئة التقليدي في العراق، دعا الصدر إلى «تظاهرات سلمية غاضبة في البصرة».

وخلال خطبة الجمعة في كربلاء، ندد ممثل آية الله علي السيستاني، أعلى مرجع شيعي، عبد المهدي الكربلائي مرة أخرى بـ«الأداء السيئ لكبار المسؤولين وذوي المناصب الحساسة للحكومات المتعاقبة»، داعيا إلى «الضغط باتجاه أن تكون الحكومة الجديدة مختلفة عن سابقاتها».

ويزور ممثل آخر للسيستاني، أحمد الصافي، البصرة منذ أيام عدة، وقد زار محطات ضخ المياه وعائلات ضحايا التظاهرات.

ولفت الكربلائي إلى أن الصافي لاحظ خلال جولته «مدى التقصير الحكومي» في معالجة أزمة المياه إذ أنه «كان بالإمكان ببعض الجهد ومبالغ غير ظاهرة بالقياس لإمكانات الحكومة تخفيف الأزمة الى حد كبير»، معتبرا أن «عدم كفاءة بعض المسؤولين وعدم اهتمام البعض الآخر أدّيا إلى تفاقم المشكلة».

في هذا الإطار، قال التميمي لـ«فرانس برس» إن ما يجري في البصرة هو بسبب «سياسة الإهمال من قبل الحكومة».

ويستنكر المتظاهرون إهمال الدولة وغياب الخدمات العامة الأساسية في هذه المنطقة الغنية بالنفط لكن بنيتها التحتية عاجزة تماما.

وقد فقدت هذه الحركة التي عمت جميع أنحاء جنوب البلاد وبغداد زخمها حين أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي إطلاق خطة طوارئ بمليارات الدولارات.

وأعلنت الحكومة في يوليو 2018، خطة طوارئ وتخصيص مليارات الدولارات لتحسين أوضاع مناطق جنوب العراق، التي تعاني نقصا حادا في الخدمات والبنى التحتية رغم عدم وقوع معارك ضد تنظيم الدولة «داعش» فيها.

لكن المتظاهرين يشعرون بقلق من عدم وفاء حكومة منتهية ولايتها بالوعود التي قطعتها، ما يدفع الى تواصل الاحتجاجات خصوصا مع تواصل الأزمة التي تعيشها البصرة وفي الإجمال، قُتل 24 شخصا منذ مطلع يوليو في جميع أنحاء البلاد.

ويتهم المدافعون عن حقوق الإنسان الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، في حين تشير السلطات إلى «مخربين» تسلّلوا بين المحتجين مؤكدة أنها أمرت الجنود بعدم إطلاق النار.

ونددت منظمة العفو الدولية في بيان الجمعة بـ«الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الأمنية، بما يشمل استخدام الرصاص الحي»، مؤكدة أن ذلك حدث أيضا في يوليو.

المزيد من بوابة الوسط