قمة ثلاثية في طهران للبت في مصير إدلب قبل هجوم وشيك للنظام السوري

فتى سوري ينقل أدوات منزلية وخراف هربا من قصف القوات الحكومية على بلدة التمانعة قرب إدلب. ( أ ف ب)

يعقد رؤساء إيران وروسيا وتركيا اجتماعًا في طهران، يوم الجمعة، للبت في مصير محافظة إدلب السورية التي تشكل آخر معقل للجهاديين ومقاتلي المعارضة وتخشى الأسرة الدولية كارثة إنسانية وشيكة فيها في حال حصول هجوم عليها من قوات النظام.

وسيعقد اللقاء بين الرؤساء الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان بعد ظهر الجمعة، قبل ساعات فقط من اجتماع آخر حول الوضع في سورية لمجلس الأمن الدولي دعت إليه الولايات المتحدة، بحسب وكالة «فرانس برس».

وأفاد التلفزيون الحكومي الإيراني بأن الرؤساء الثلاثة سيعقدون «لقاءات ثنائية» على هامش القمة.

وتؤوي محافظة ادلب الواقعة في شمال غرب سورية نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين، بمن فيهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين جرى إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في البلاد كانت معاقل للفصائل المعارضة قبل أن يستعيدها النظام. وكان مقاتلو المعارضة سيطروا على إدلب في العام 2015.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من إدلب بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

وبدأ مئات المدنيين الخميس الفرار من مناطق في إدلب خوفًا من هجوم وشيك. وتتركز عمليات النزوح خصوصا من الريف الجنوبي الشرقي الذي يستهدف منذ أيام بقصف جوي سوري وروسي والذي يتوقع أن يشهد المعارك الأولى في حال بدأ الهجوم. 

تحذير من كارثة إنسانية

حذرت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أن هجومًا واسع النطاق على المحافظة سيؤدي الى كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء النزاع السوري في العام 2011 والذي خلف 350 ألف قتيل.

ورغم التعزيزات العسكرية الضخمة التي ترسلها قوات النظام منذ أكثر من شهر إلى إدلب ومحيطها، لم يهدأ النشاط الدبلوماسي والمباحثات بين الدول الثلاث الراعية لمحادثات أستانا التي أدت الى إنشاء مناطق خفض تصعيد في سورية بينها إدلب.

وقبل الاجتماع، أكدت طهران وموسكو من جديد دعمهما للنظام السوري الذي اعلن باستمرار تصميمه على استعادة السيطرة على كل الأراضي السورية.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم الثلاثاء «سيكون الوضع في إدلب أحد أبرز مواضيع البحث»، مضيفًا: «نعلم أن القوات المسلحة السورية تستعد لحل هذه المشكلة».

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا يوم الخميس: «قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين (...) سواء كانوا في حلب أو إدلب أو أي نقاط أخرى في سورية».

وأكد نظيرها الإيراني بهرام قاسمي «دعم» طهران لدمشق ورغبة بلاده في «مواصلة دورها في تقديم المشورة والمساعدة لحملة إدلب المقبلة».

إلا أن تركيا الداعمة للمعارضة والتي تنشر قوات في نقاط عدة في إدلب حذرت من حصول «مجزرة» في حال تنفيذ الهجوم، وتسعى بكل قوتها لمنعه وتتخوف من تدفق موجة جديدة من اللاجئين الى حدودها.

وقد تحدد القمة الثلاثية حجم العملية العسكرية التي ستحدث في إدلب.

وشهدت دمشق وطهران وموسكو خلال الأسابيع الماضية اتصالات دبلوماسية مكثفة. وكتبت جريدة «الوطن» السورية المقربة من السلطات الاثنين إن نتائج تلك المباحثات ستعرض في القمة «لإقرارها وتحديد ساعة صفر للعملية العسكرية للجيش السوري التي يتوقع أن تعقب القمة مباشرة».

وحذرت الأمم المتحدة ومنظمات دولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في النزاع، وتخوفت الأمم المتحدة من أن تدفع أعمال العنف بنحو 800 ألف شخص للنزوح.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء من أن العالم والولايات المتحدة يرصدان تطورات الأوضاع في سورية، متحدثًا عن «وضع مثير للحزن».

وقال ترامب: «إذا وقعت مذبحة فسيكون العالم غاضبا للغاية وستكون الولايات المتحدة غاضبة جدًا».