التحالف العربي يقر بوقوع «أخطاء» في غارة قتلت 40 طفلًا في صعدة

أطفال يشاركون في تشييع قتلى الغارة على سوق ضحيان في صنعاء (فرانس برس)

أقرّ التحالف العسكري، الذي تقوده السعودية في اليمن، بوقوع «أخطاء» في غارة نفذتها طائرة تابعة له، أدت إلى مقتل أكثر من 50 شخصًا بينهم 40 طفلًا، في أحد أسواق محافظة صعدة شمال صنعاء، متعهدًا محاسبة المتسببين بهذه الأخطاء.

وأشار التحالف العربي في بيان إلى وجود أخطاء في التقيد بقواعد الاشتباك. وقال إن «قيادته تعبر عن أسفها لتلك الأخطاء، وتقدم تعازيها لأهالي الضحايا وتضامنها معهم وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل».

وأكد البيان أن «قيادة التحالف تعلن قبولها نتائج التحقيق، وما خلص إليه الفريق المشترك لتقييم الحوادث، وإنها فور حصولها على تلك النتائج بشكل رسمي ستتخذ الإجراءات القانونية كافة لمحاسبة كل من ثبُت ارتكابهم أخطاء وفق الأنظمة والقوانين المتبعة في مثل هذه الحالات».

كما قدّم التحالف تعازيه لأهالي الضحايا، معلنًا تضامنه معهم، وتكليف لجنة للنظر في منح مساعدات للمتضررين بهذه الغارة التي وقعت الشهر الماضي وأثارت تنديدًا دوليًا واسعًا، وفق «فرانس برس».

ومن جانبه، قال الناطق باسم «الفريق المشترك لتقييم الحوادث»، منصور المنصور، أمس السبت في الرياض، إن «الغارة في صعدة استهدفت حافلة تقل قياديين حوثيين بناء على معلومات استخباراتية». و«الفريق المشترك لتقييم الحوادث» هي مجموعة تابعة للتحالف مكلّفة التحقيق في الضربات الجوية.

وأضاف أن «عددًا من المتمردين قُتلوا في الضربة»، لكنه ذكر أن الغارة أدت أيضًا إلى «أضرار جانبية»، في إشارة إلى مقتل الأطفال، وقال: «صدر أمر بعدم استهداف الحافلة لتواجدها بين مدنيين لكنه أتى متأخرًا».

اقرأ أيضًا: 51 قتيلاً بينهم 40 طفلاً.. حصيلة نهائية للغارة الجوية على ضحيان اليمنية

وأشار المنصور إلى أن الغارة ترافقت مع عدة أخطاء بينها «تفويت استهداف الحافلة في مناطق خالية من المدنيين، وعدم تنبيه الطيار قيادته حيال احتمال وجود أضرار جانبية».

كما ذكر أن «الهدف لم يكن يشكل خطرًا آنيًا على قوات التحالف، وقصف الحافلة في منطقة مدنية لم يكن مبررًا في هذا الوقت».

وكان التحالف أعلن فتح تحقيق في الغارة التي وقعت في 9 أغسطس وأثارت تنديدًا دوليًا عارمًا. وقال الصليب الأحمر إن الغارة أدت إلى مقتل 51 شخصًا بينهم 40 طفلًا، كما أوقعت 79 جريحًا بينهم 56 طفلًا.

وقال الحوثيون حينها إن الغارة أصابت حافلة مدرسية، نافين أن تكون الحافلة المستهدفة تقل عناصر من الحوثيين.

ورأى المنصور أن على قيادة التحالف محاسبة المتسببين بالأخطاء التي ترافقت مع غارة صعدة، وقال: «يرى الفريق المشترك أن تبادر قوات التحالف في اتخاذ إجراءات قانونية في محاسبة المتسببين في وقوع هذه الأخطاء والتي أدت إلى وقوع أضرار جانبية في تلك المنطقة».

وكانت بعثة خبراء تابعة للأمم المتحدة قالت في تقرير، في 28 أغسطس، إن أطراف النزاع في اليمن يحتمل أن يكونوا قد ارتكبوا «جرائم حرب»، بينها ضربات جوية قاتلة والعنف الجنسي وتجنيد أطفال للقتال. وهو ما رفضه التحالف، قائلًا إن «التقرير وقع في العديد من المغالطات المنهجية وفي توصيفه وقائع النزاع والتي اتسمت بعدم الموضوعية».