الحريري: لن أقبل سياسة «حزب الله» مع إيران ولن يقبلوا علاقتي بالخليج

الحريري: لن أقبل سياسة «حزب الله» مع إيران ولن يقبلوا علاقتي بالخليج

قال رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري إن «حزب الله» لن يقبل أبدًا سياساته بخصوص الخليج، وإنه بدوره لن يقبل أبدًا سياسة «حزب الله» تجاه إيران وأشياء أخرى.

وأضاف الحريري، في حوار لقناة «يورونيوز» أمس الجمعة، أن علاقته بالسعودية «ممتازة»، وهي علاقة في صالح لبنان وفي صالح المملكة أيضًا، وقال: «يجب علينا أن ندرك أن الخليج اليوم في بؤرة متوترة مع ما يحدث في اليمن وغير ذلك. لذلك نحن في لبنان، علينا أن نراعي مصالحنا الوطنية.. نريد أن يبقى لبنان في وضع يجعله بمنأى عن اتخاذ أي موقف».

وفي سياق الحوار، تطرق الحريري إلى عدد من الملفات الإقليمية والعلاقات التي تربط دول العالم بلبنان، الذي عاش خمسة عشر عامًا صعبة من الحرب الأهلية.

نظمتم انتخابات نيابية لأول مرة منذ عشر سنوات تقريبًا. لكن كان ذلك في مايو أيار الماضي، ولا زلتم غير قادرين على تأليف الحكومة. لماذا هذه المهمة بهذه الصعوبة؟
لا. أعتقد أننا سنشكل هذه الحكومة. برأيي أن الناس يجب أن تعي أن هذه هي الحكومة التي ستستمر أربع سنوات. كما قلتِ حضرتك. هذه الحكومة تأتي بعد عشر سنوات لم تكن فيها انتخابات. هناك أعضاء جدد بمجلس النواب وقد تغيرت أحجام كل الكتل السياسية وبالتالي فإن تحدّي تأليف حكومة وحدة وطنية أو حكومة إجماع سيكون صعبًا نوعًا ما، لأن هناك أطرافًا عديدة يجب إرضاؤها ومعرفة أي حزب يريد شيئًا (حقيبة) من هنا أو هناك. هذا هو السبب الوحيد في التأخر بتشكيل الحكومة.

هل تعتقدون أنكم الرجل المناسب لقيادة لبنان؟
إنني أفكر في لبنان قبل التفكير في شخصي. ما نحتاجه هو أن يكون لدينا شخص يتحدث إلى الجميع داخل الأحزاب السياسية التي تكون ممثلة في الحكومة. إذا كنت تريدين أن تكون لك حكومة توافق، فعلى الجميع أن يتنازل قليلاً. وأحيانا أنا نفسي أتنازل بعض الشيء لأنني أعتقد أن البلد أهم من التيار الذي أنتمي إليه ومن الأحزاب الأخرى.

السنة الماضية استسلمت، وأعلنتَ استقالتك من الحكومة في خطاب تلفزيوني من السعودية. ما الذي حدث؟ ولماذا تصرفت بهذه الطريقة؟
كنت أريد إحداث صدمة في المشهد السياسي لأنني كنت أعتقد أن الحكومة قد سلكت طريقًا جعلها غيرَ قادرة على الحكم بسبب الاصطفافات السياسية مع هذا الطرف أو ذاك. أنت تعلمين التحديات التي تحيط بنا في المنطقة. نريد أن يبقى لبنان في وضع يجعله بمنأى عن اتخاذ أي موقف. واستقالتي كانت بالأساس صدمة إيجابية لتنبيه الناس ولنقول لهم اسمعوا إن هذه ليست الطريقة التي نمضي بها إلى الأمام. والمضي قدما ليس أن يكون لبنان على الحياد بل ننأى به عن أي صراعات عربية تعيشها المنطقة.

هل يمكن أن تحدثنا قليلا عن علاقتك مع السعودية؟
علاقتي مع السعودية ممتازة. هي علاقة في صالح لبنان وفي صالح المملكة أيضا. يجب أن ندرك أن الخليج اليوم في بؤرة متوترة مع ما يحدث في اليمن وغير ذلك. لذلك نحن في لبنان، علينا أن نراعي مصالحنا الوطنية. أي أننا حين نقحم أنفسنا في اليمن أو في سوريا فإننا سنجلب فقط المشاكل والاضطرابات لبلدنا. أتفهم أن هناك أحزابا سياسية في لبنان لها وجهة نظر مختلفة وهذا ما قتل البلاد في السابق، أقصد لم يقتلها، بل شلّها حينما وضعنا اختلافاتنا السياسية قبل مصلحة الوطن.

ما الذي يحتاجه لبنان وعلام ستركزون اهتمامكم؟
الإصلاح. نحتاج لإصلاحات. نحتاج للتركيز على الاقتصاد. لدينا مشكلة. مشكلة اللاجئين. لدينا مليون ونصف مليون لاجئ (سوري) وهذه مسألة علينا أن نصل إلى حل فيها وبصوت واحد. هناك بعض المبادرات من هنا أو هناك. اليوم مثلا هناك المبادرة الروسية وعلينا أن نعمل مع الروس بشكل يجعل تلك المبادرة تعمل. صحيح أننا نريد للاجئين أن يعودوا إلى بلادهم بإرادتهم لكن نريد أن نشرك المفوضية السامية للاجئين في هذه المسألة. نريد أيضا مساعدات للتكفل بهم هنا، لكن نريد أيضا ضمانات بأن النظام لن يفعل شيئا ضد هؤلاء اللاجئين. إننا نعاني يوميا من هذه المسألة (عبء اللاجئين) وإذا لم نبدأ في العمل على استراتيجية للخروج من هذه المعضلة فإننا نكون بذلك قد خذلنا لبنان وأغفلنا مصلحة اللبنانيين.

الآن حزب الله وحلفاؤه لهم الأغلبية في البرلمان. ماذا يعني ذلك؟
إنهم لا يتحكمون في الأغلبية. هذا هو الانطباع الذي أراد البعض إيصاله للمجتمع الدولي أو لبعض وسائل الإعلام. لكن لحزب الله 30 أو 40 مقعدًا في البرلمان. وأعتقد أن هناك ثلاث أو أربع كتل نيابية موجودة في الوسط وأناس على اليمين وعلى اليسار وأناس أيضًا قريبون من اليمين واليسار. وأنا حين أعلنت استقالتي تحدثت عن هذا كله. لدينا اختلافات سياسية وحزب الله يعلم أنني أعلم ذلك. هم لن يقبلوا أبدًا سياساتي بخصوص الخليج وأنا لن أقبل أبدًا سياستهم تجاه إيران وأشياء أخرى.

لكن هذا لا يعني أننا سنشل البلد. وما أحاول التوصل إليه الآن هو: صحيح أنه لدينا اختلافات وسنبقى دائما في خصام حولها. لكن ما الذي يجب علينا فعله؟ هل نركز على الخلافات أو نضعها على طاولة الحوار لنتناقش فيها بهدوء ونبحث عن حل لتلك القضايا؟ لأنه في نفس الوقت ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا. بمعنى أننا نستطيع أن نقدم الكثير للبلد وأعتقد أنه في ملف الاقتصاد مثلا، الجميع لديه مصلحة في مكافحة الفساد وفي الإصلاح.

لقد انحسر وجود قوات المعارضة في سورية. أليس كذلك؟ ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للبنان؟
أعتقد أن روسيا أوضحت ما تريده في سورية. وهي الآن تتحكم في سورية ولذلك نحن سنتعامل مع الروس.

ما هي علاقتكم مع الروس؟
علاقة ممتازة. لدى علاقة جيدة مع روسيا ومع الرئيس بوتين الذي أحترمه كثيرًا وأعتقد أنه شخص يمكن العمل معه.

إذا تعتقدون أنكم لن تتعاملوا مع بشار الأسد؟
أفضل التعامل مع الرئيس بوتين.

هناك زعيم آخر تبدون على وفاق معه. الرئيس الأميركي دونالد ترامب. قلتم والكلام لكم، إنكم تقدّرون زعامته في المنطقة وأنه يقوم بعمل جيد في الشرق الأوسط.
أعتقد أن الرئيس ترامب شخص واضح وهو يقول ما يفعل. المشكلة التي كان لدينا في الماضي هي أننا لم نكن نعرف ما هي سياساته. الآن على الأقل نحن نعرف سياسته وأنا أعرف كيف أتعامل مع هذه السياسة أو تلك. أو على الٌأقل هناك شخص يمكن التحدث إليه وإقناعه بشأن الوضع عندنا.

كما قلتِ، أعتقد أن الحرب في سورية تبدو في نهايتها أو شيء من هذا القبيل. السبب هو أن المجتمع الدولي أخفق في مساعدة الشعب السوري. والمجتمع الدولي كان له من يقوده أعني الولايات المتحدة وأوروبا. في ذلك الوقت، أي في الماضي، فإن السياسات (بشأن الوضع في سورية) قد فشلت. وإلى العام ألفين وخمسة عشر، لم تكن هناك داعش ولا جبهة النصرة ولا أحد. كانت لديكِ شعب انتفض ضد حكومته. لكن بسبب التباين وبعد استعمال الغاز (الأسلحة الكيماوية) وكل تلك الفظاعات، بعد ذلك، جاءت داعش وهذه الحفنة من الناس المجانين الذين يستحقون ما يحدث لهم الآن فدمّروا الثورة السورية.

المزيد من بوابة الوسط