تحذيرات أممية من تهجير 800 ألف شخص في حال الهجوم على إدلب

طفل في مخيم نازحين قرب الحدود التركية في محافظة إدلب، 26 أغسطس 2018 (فرانس برس)

حذرت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، من أن الهجوم المرتقب لقوات النظام السوري على محافظة إدلب السورية في شمال غرب البلاد، قد يؤدي إلى تهجير ما لا يقل عن 800 ألف شخص يعيشون أصلًا في وضع إنساني مأساوي.

واعتبرت الناطقة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في دمشق، ليندا توم، أن الهجوم قد تكون له نتائج «كارثية». وقالت، في تصريحات إلى «فرانس برس»: «نخشى من تهجير ما لا يقل عن 800 ألف شخص وازدياد عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية بشكل كبير، مع العلم أن أعدادهم أصلاً عالية، وذلك في حال حدوث تصعيد في الأعمال القتالية في هذه المنطقة».

وتعد إدلب، التي تقع في شمال غرب سورية على طول الحدود مع تركيا، آخر معقل للفصائل المعارضة بعد طردها تدريجيًا من مناطق عدة في البلاد. وكررت دمشق في الآونة الأخيرة المحافظة على قائمة أولوياتها العسكرية.

ويعيش في محافظة إدلب حاليًا نحو 2.3 مليون شخص بينهم أكثر من مليون شخص نزحوا من مناطق أخرى، مع أعداد كبيرة من المقاتلين الذين رفضوا اتفاقات التسوية التي أبرمتها السلطات السورية مع الفصائل المقاتلة.

وعبرت توم عن خشيتها من أن تتعرض المساعدات للخطر بسبب الاقتتال، ما يهدد المدنيين الذين يقطنون في مناطق ذات كثافة سكانية عالية. ويعتمد معظم سكان إدلب بشكل كبير على الغذاء والأدوية والمساعدات الإنسانية الأخرى التي تؤمنها الأمم المتحدة والجمعيات الخيرية عبر الحدود التركية.

وأعربت توم عن تخوفها من تعرض عمال الإغاثة في هذه المنطقة للتهجير أيضًا، مما قد يضر كذلك بالخدمة المقدمة إلى المحتاجين، وجددت تحذيرها قائلة: «مستوى الكارثة الإنسانية سيكون هائلاً في منطقة إدلب».

ويتطلع الرئيس السوري بشار الأسد إلى استعادة إدلب، بعد أن استعادت قواته مناطق أخرى واسعة خلال الأشهر الأخيرة، فيما أبدت الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قلقًا متزايدًا على مصير ملايين المدنيين في إدلب.

وقال مساعد السفير السويدي في المجلس، كارل سكاو، خلال جلسة عقدها المجلس حول الوضع الإنساني في سورية، إن «العملية العسكرية المتوقعة في إدلب قد تؤدي إلى تداعيات كارثية وربما تنجم عنها كارثة إنسانية».

وتزداد التكهنات بشأن إمكانية تنفيذ الحكومة السورية بدعم من موسكو عملية لاستعادة إدلب، وهي من مناطق «خفض التصعيد» التي أقيمت العام الماضي بموجب محادثات جرت بين روسيا وتركيا وإيران. وتعد إدلب منطقة نفوذ لتركيا، وتنتشر فيها نقاط مراقبة تركية.

ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية لدمشق في مرحلة أولى على مناطق في أطراف إدلب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مصير المنطقة مرتبط بتوافق بين روسيا حليفة دمشق وتركيا الداعمة المعارضة.

المزيد من بوابة الوسط