العملية العسكرية لقوات النظام على إدلب قد تبقى محدودة جغرافيًا

مقاتلون يتدربون أثناء دورة تخريج مقاتلين من هيئة تحرير الشام (ا ف ب)

تواصل قوات النظام السوري إرسال التعزيزات العسكرية نحو محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، ما يوحي بهجوم قريب لاستعادة آخر أبرز معاقل «هيئة تحرير الشام» والفصائل المعارضة، إلا أن محللين يتوقعون أن تقتصر العمليات العسكرية على مناطق استراتيجية بالنسبة إلى النظام، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وتقع المحافظة على الحدود التركية، ويرجح أن تحدد مصيرها اتفاقات دولية ترسمها خصوصًا روسيا، حليفة دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، لا الهجوم العسكري فحسب.

وحققت دمشق خلال السنتين الماضيتين انتصارات ميدانية متتالية على حساب الفصائل التي لم تعد تسيطر سوى على ثمانية في المئة من الأراضي السورية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. وبين هذه الفصائل «هيئة تحرير الشام».

كيف يتم التحضير للعملية على الأرض؟
ومنذ العاشر من أغسطس، تستهدف قوات النظام بالسلاح المدفعي وبوتيرة أقل بالغارات الجوية، مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل تمتد من جنوب إدلب إلى ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط).

ويأتي ذلك بعد إرسالها تعزيزات عسكرية إلى المنطقة. وقالت جريدة «الوطن» المقربة من الحكومة السورية إنها "الأضخم في تاريخ الحرب السورية".

ويقول الخبير في مؤسسة «سنتشري فاونديشن» الأميركية آرون لوند، لوكالة «فرانس برس»: «الدبابات تتجه شمالاً، والمسؤولون الروس والسوريون يقرعون طبول الحرب إعلاميًا (...) الأرجح أن تكون هناك عملية ما».

وتسيطر «هيئة تحرير الشام» على الجزء الأكبر من محافظة إدلب بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما تتواجد الهيئة والفصائل في مناطق محاذية في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي واللاذقية الشمالي (غرب).

وتأخذ الفصائل أي هجوم مرتقب على محمل الجد. وينهمك مقاتلوها، وفق مراسل لـ «فرانس برس»، بحفر الخنادق ووضع السواتر الترابية في مناطق قريبة من تلك الواقعة تحت سيطرة النظام.

ويرجح محللون بينهم لوند أن تكون العملية المقبلة «محدودة» وتقتصر على مناطق عند أطراف محافظة إدلب التي تستضيف أيضًا الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم على مراحل من مناطق عدة، إثر رفضهم اتفاقات تسوية مع دمشق.

ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس: «دمشق تسير في طريق الحرب... بنظر دمشق هناك أجزاء ضرورية (...) يمكنها السيطرة عليها لضمان أمن اللاذقية (الساحلية) والطريق (الدولي) بين دمشق وحلب».

ما هي المناطق المرجح استهدافها؟
ويشير المحللون إلى مناطق عدة سيتم استهدافها عند الأطراف، بينها تلك الممتدة بين جسر الشغور في جنوب غرب إدلب وسهل الغاب الواصلة بين إدلب وشمال حماة، وأخرى تقع على جانبي جزء من الطريق الدولي حلب - دمشق.

وتطلق تسمية سهل الغاب على منطقة زراعية تقع معظمها في شمال حماة وتمتد إلى جنوب غرب إدلب بمحاذاة جسر الشغور.

وتكمن أهمية سهل الغاب وجسر الشغور المحاذي لها في قربها من محافظة اللاذقية ومنطقة الساحل، المعقل الأساسي للطائفة العلوية التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر إن «الروس مقتنعون بأن الطائرات من دون طيار التي تستهدف قاعدتهم الجوية (في حميميم) في اللاذقية تنطلق من هذه المنطقة حول جسر الشغور».

كما لمنطقة سهل الغاب، وفق قوله، «أهمية خاصة بالنسبة لدمشق كونها تهدد مناطق تشكل نواة الموالين لها» في الساحل السوري.

أما الهدف الثاني من العملية فقد يكون استعادة وضمان أمن كامل الأوتوستراد الدولي حلب - دمشق الذي يمر في جنوب وشرق إدلب. ومن أجل ضمان أمنها سيكون على قوات النظام استعادة قرى جنوب غرب حلب وصولاً إلى جنوب إدلب.

ويقول الباحث في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر «سيأتي وقت يرى فيه النظام ضرورة في (...) السيطرة على كامل طريق +أم 5+ (الأوتستراد الدولي) وكل المعابر التي تصل الشمال بالجنوب بين دمشق وحلب».

ما هو دور اللاعبين الدوليين؟
وبالنسبة إلى النظام، تشكل استعادة إدلب أهمية رمزية، لأنها ستعني نهاية المعارضة المسلحة ضده.

وتندرج محافظة إدلب مع أجزاء من المحافظات المحاذية لها ضمن آخر مناطق اتفاقات خفض التوتر التي ترعاها روسيا وإيران وتركيا بموجب اتفاق أستانا. ولإدلب خصوصيتها كونها المعقل الأخير لهيئة تحرير الشام. كما تُعد منطقة نفوذ تركي، وتنتشر فيها نقاط مراقبة تركية تطبيقًا لاتفاق خفض التوتر.

ويتفق محللون على أن أي عملية عسكرية محتملة في إدلب يجب أن تحظى بموافقة أنقرة التي تخشى موجات جديدة من اللاجئين إليها. ويقول ليستر: «من المحتمل أن توافق تركيا على خسارة بعض المناطق عند الأطراف بشرط أن تضمن استمرارية سيطرتها على وسط إدلب والمنطقة الحدودية» شمالاً.

وتطلب روسيا من تركيا إيجاد حل لإنهاء وجود هيئة تحرير الشام المصنفة «إرهابية» في إدلب لتفادي عملية واسعة.

وتعمل أنقرة حاليًا على توحيد صفوف الفصائل لأي مواجهة محتملة مع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل أن تفك ارتباطها بتنظيم القاعدة). ويوضح هيراس أن «روسيا كانت واضحة (...) إما أن تجد تركيا حلاً لمشكلة القاعدة في إدلب الكبرى أو يفعل الأسد ذلك بأي طريقة مناسبة».

ويرى أن الخيار الوحيد لذلك يكمن في أن «تحمل المجموعات التي عملت على مر السنوات مع هيئة تحرير الشام السلاح ضدها وتنهي نفوذها في إدلب الكبرى مرة واحدة وإلى الأبد». ويضيف هيراس «ببساطة إنقاذ إدلب هو مقتل هيئة تحرير الشام».

المزيد من بوابة الوسط