الاحتلال الإسرائيلي يؤخر وصول بريد إلى أريحا بفلسطين لمدة 8 سنوات

رمضان غزاوي مسؤول قسم التبادل البريدي الفلسطيني في أريحا. 14 أغسطس 2018. (فرانس برس)

وصل إلى مكتب البريد الفلسطيني في أريحا في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة أطنان عدة من المواد البريدية المرسلة من الأردن إلى الأراضي الفلسطينية، بعد أن سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها إثر منع يعود إلى العام 2010.

وقال مسؤول قسم التبادل البريدي الفلسطيني في أريحا، رمضان غزاوي، الذي تسلم البريد لوكالة «فرانس برس» إن «إسرائيل سمحت قبل أيام بإدخال أكثر من عشرة أطنان من المواد البريدية كانت عالقة في الأردن، بسبب منع إسرائيل إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية منذ العام 2010».

وأضاف: «العاملون بحاجة إلى حوالي أسبوعين لترتيب المواد وتحديد عناوين المرسلة إليهم».

وتشاهد في مكتب البريد داخل قاعة كبيرة تفتقر إلى أجهزة تبريد، مئات الأكياس الممتلئة بالمواد المختلفة في طرود، من رسائل إلى مواد تجميل إلى أدوية وحتى كرسي طبي. وينشغل العاملون في توزيع المواد وترتيبها، والعرق يتصبب منهم.

وأشار غزاوي إلى صندوق من كرتون ظهر عليه عنوان المرسل والمرسل إليه، وتبين أنه فارغ، وحاول مع العاملين التعرف إذا أمكن على المواد التي كانت داخل هذا الصندوق.

وكشف غزاوي عن كيس بلاستيكي بداخله تحفة خشبية بدت محطمة. وقال غزاوي عنها «إنها تحفة خشبية مرسلة من المغرب في العام 2015، لكنها وصلتنا اليوم محطمة كما ترون»، ومن بين المواد البريدية طرود لمواد تم شراؤها عبر الإنترنت.

وعملت وزارة البريد الفلسطينية على صياغة بيان أرفقته بالطرود التي تعرفت عليها، تقول فيه إن «المواد المرسلة وصلت كما هي عليه، وإن السلطة الفلسطينية غير مسؤولة عن حالة التلف التي هي فيها».

ولا يسمح الاحتلال الإسرائيلي للسلطة الفلسطينية باستقبال البريد مباشرة من الخارج، وهي تسيطر على المعابر كافة المؤدية إلى الأراضي الفلسطينية، سواء البرية أو الجوية.

وقال مسؤول في مكتب إدارة الاحتلال الإسرائيلي العاملة في الأراضي الفلسطينية ردًا على وكالة «فرانس برس» إن هناك اتفاقًا بين «إسرائيل والسلطة الفلسطينية تم التوصل إليه قبل عام بأن يتم النقل البريدي مباشرة إلى الأراضي الفلسطينية»، لكن إلى اليوم لم يحصل هذا الأمر من دون أن يكشف أسباب ذلك.

وأضاف المسؤول في مكتب الاحتلال الإسرائيلي «بتعليمات من المكتب وبالتعاون مع وزارة الاتصالات الإسرائيلية وسلطة الزبائن، سمح بنقل أكثر من عشرة أطنان ونصف طن كانت متوقفة في الأردن، وذلك لمرة واحدة».

ولفت غزاوي إلى أن المواد البريدية التي وصلت خضعت لـ«التفتيش الأمني الإسرائيلي مرتين، الأولى كانت عند المعبر الفاصل بين الأردن وإسرائيل، والثانية في مكتب الإدارة المدنية الإسرائيلية الواقع في بيت إيل القريبة من رام الله، ومن ثم أعيدت إلى مكتب البريد الفلسطيني في أريحا».

وأوضح غزاوي أن «المواد البريدية التي ترسل إلى الأراضي الفلسطينية، خصوصًا من الدول العربية التي لا تقيم علاقة مع إسرائيل، وحسب اتفاقية إوسلو، ترسل إلى الضفة الغربية من خلال الأردن، وإلى غزة عن طريق معبر رفح، شرط أن تخضع للفحص الأمني الإسرائيلي».

وأضاف: «في العام 2008 تم الاتفاق على أن تصل المواد البريدية إلى مطار الملكة عليا في الأردن، ومن ثم إلى الأراضي الفلسطينية، لكن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، ومنعت إدخال المواد البريدية إلى الأراضي الفلسطينية، لذلك تراكمت هذه الكميات منذ العام 2010، ووصلتنا متأخرة».

وتتعامل إسرائيل والسلطة الفلسطينية في النواحي البريدية والتجارية وأمور حياتية أخرى وفقًا لاتفاقية أوسلو التي وقعتها إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993، إضافة إلى اتفاقات ثنائية يجري إبرامها بين وزارات إسرائيلية وهيئة الشؤون الفلسطينية، غير أن المباحثات السياسية بين الجانبين توقفت منذ العام 2014.