بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات... إقالة وزير الكهرباء العراقي لتردي الخدمة

عراقيون يحتجون في ساحة تحرير في بغداد، 27 يوليو 2018 (فرانس برس)

أقال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع موجة احتجاجات جنوب العراق، نددت بشكل خاص بنقص الكهرباء المزمن في البلاد.

وقال بيان مقتضب لمكتب عن مكتب رئيس الوزراء، اليوم الأحد، إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أمر بسحب يد وزير الكهرباء على خلفية تردي خدمات الكهرباء»، وأمر العبادي بفتح تحقيقات في ملفات العقود والتوظيف والمشاريع غير المنجزة.

وشهدت مدينة البصرة تظاهرات غاضبة تبعها احتجاجات مماثلة في مدن جنوبية منذ ثلاثة أسابيع، تندد بنقص الكهرباء والخدمات الأساسية والمياه وسوء الإدارة والتدخل الخارجي. وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل 14 متظاهرا. وطالب المشاركون بإصلاحات في البلاد بينها اقالة وزير الكهرباء الذي أخفق في عمله الممثل بتأمين حاجة البلاد من الطاقة، وفق «فرانس برس».

وفي البلاد التي اعتاد سكانها التأقلم مع نقص الطاقة التي تزودها الدولة للعامة، تجد الحكومة نفسها مع تجاوز درجات الحرارة الخمسين خلال موسم الصيف من كل عام ، أمام احتجاجات تغص بها الشوارع.

لم يتم أي وزير كهرباء دورته
وبات منصب وزير الكهرباء الأقل شعبية في البلاد لعدم إيفاء من تولي هذا المنصب لوعودهم بمعالجة هذه المشكلة. كما لم يكمل أي وزير في الحكومات العراقية منذ عام 2003 ، دورته فقد انتهى الأمر بإقالة البعض واستقالة البعض الآخر وحتى هرب آخرين خارج البلاد بعد اتهامات بفساد.

وفي العام 2012 ، تسلم نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني آنذاك، منصب وزير الكهرباء بالوكالة بعد استقالة الوزير رعد شلال، وتعهد الشهرستاني حينها بان العراق سيصدر الطاقة الكهربائية إلى دول الجوار خلال عام 2013، الأمر الذي تحول إلى مزاح بين العراقيين.

ومع تصاعد حدة الاحتجاجات، رفع المحامي طارق المعموري دعوى قضائية ضد الفهداوي ووزارة الكهرباء لعدم الإيفاء بالتعهدات بتوفير الطاقة منذ عام 2003 رغم تسلمه مخصصات تجاوزت أربعين مليار دولار على حد قوله.

وطالب المعموري في الدعوى بتعويض بقيمة مئة مليون دينار (حوالى 80 ألف دولار) من منصب وزير الكهرباء تعويضا عن الأموال التي أنفقها على المولدات الأهلية.

وياتي قرار العبادي مقتصرا على «سحب اليد» لإن الإقالة تتطلب مصادقة مجلس النواب، الذي انتهت دورته الحالية، فيما تأخر انعقاد المجلس الجديد بسبب شبهات التزوير في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 مايو.

وتصاعد استهلاك الطاقة بشكل كبير في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، إثر التدفق الهائل للأجهزة المنزلية خصوصا أجهزة التبريد، حيث يستخدم العراقيون أجهزة التكييف بدلا من مبردات الهواء التي كانت سائدة قبل عام 2003 .

وتوقفت إيران قبل فترة قصيرة، بعد أن كانت موردًا للطاقة الكهربائية في مناطق بجنوب البلاد، عن تزويد العراق بسبب خلافات حول مستحقات مادية.

ويبرر المسؤولون العراقيون عدم توفر الطاقة بقلة الاستثمارات نتيجة انخفاض أسعار النفط الذي يمثل 89% من موازنة البلاد العامة، إضافة إلى عدم دفع السكان في مناطق واسعة من البلاد فواتير الكهرباء.