السويداء تشيع أبناءها وحصيلة قتلى هجوم «داعش» تتخطى الـ250

شيعت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية الخميس العشرات من أبنائها الذين قتلوا في هجمات لتنظيم «داعش» أودت بأكثر من 250 شخصاً، في أكبر عملية للجهاديين في هذه المنطقة منذ بداية النزاع في 2011.

وباتت قوات النظام على وشك استعادة كامل الجنوب السوري بعد سيطرتها على الجزء الأكبر من محافظتي درعا والقنيطرة المحاذيتين للسويداء، ورفعت الخميس العلم السوري فوق معبر القنيطرة، أبرز المعابر مع الجولان المحتل.

وتمكنت قوات النظام مع مسلحين محليين من صد هجوم الجهاديين في مدينة السويداء وقرى في ريفيها الشمالي والشرقي، فيما أفادت آخر حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 252 شخصاً بينهم 139 مدنياً، والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم «سكان محليون حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم».

وارتفعت الحصيلة تدريجياً منذ صباح الأربعاء مع وفاة جرحى والعثور على جثث مزيد من المدنيين قال المرصد إنه «تم إعدامهم داخل منازلهم بالإضافة إلى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم».

وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن سقوط «عشرات الشهداء» وبدأ التنظيم هجومه صباح الأربعاء بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء تزامناً مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها قبل أن يشنّ هجوماً على تلك القرى ويسيطر على عدد منها.

وبعد ساعات من القصف والاشتباكات، تمكنت قوات النظام من صد الهجوم، وفق المرصد والإعلام الرسمي.

وقتل خلال الهجوم وما لحقه من قصف واشتباكات 63 من مقاتلي التنظيم بينهم سبعة انتحاريين، وفق المرصد السوري.

ونقل التلفزيون السوري الرسمي الخميس مشاهد مباشرة من مراسم تشييع القتلى الذين سقطوا في ريف السويداء وسط أجواء من الحزن والغضب ووضعت نعوش ملفوفة بالعلم السوري وسط قاعة تجمع فيها مئات من الشباب والمشايخ الدروز.

وحمل بعض الشباب صور القتلى التي وضعت أيضاً فوق كل نعش، وحمل اثنان منهم على الأقل وهما يرقصان رشاشين على وقع التصفيق وترداد الأهازيج.

ودانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حسابها على تويتر الهجمات. وكتبت «من السويداء أخبار مفجعة المدنيون ليسوا أهدافاً».

مخابئ في البادية

وتبنى تنظيم «داعش» الأربعاء في بيانين منفصلين الهجمات التي قال إن «جنود الخلافة» نفذوها في مدينة السويداء وريفها.

ونشر فجر الخميس على حساباته على تطبيق «تلغرام» صوراً تظهر قيام مقاتليه بذبح شخصين على الأقل، قال إنهما من الجيش السوري والموالين له في ريف السويداء.

وقال وزير الخارجية السورية وليد المعلم الخميس إن «عناصر تنظيم داعش الإرهابي القادمين من البادية» ارتكبوا «جريمة همجية بشعة راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى» في السويداء.

ويعد هذا الاعتداء الأكبر على المحافظة التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن النزاع. وتسيطر قوات النظام على كامل المحافظة فيما يقتصر وجود مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطرافها الشمالية الشرقية.

وبعد طرده من مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، لا يزال التنظيم قادراً على التسلل من الجيوب والمناطق الصحراوية التي يتحصن فيها لتنفيذ هجمات دموية.

وتمكنت قوات النظام في مايو من طرد التنظيم من أحياء في جنوب دمشق، وتم إجلاء مئات من المقاتلين من مخيم اليرموك وأحياء مجاورة إلى البادية السورية الممتدة من وسط سوريا حتى الحدود مع العراق وتتضمن جزءاً من أطراف محافظة السويداء.

ومنذ إجلائهم، ينفذ الجهاديون هجمات على نقاط لقوات النظام وحلفائها في البادية والمناطق المحيطة بها، وفق المرصد السوري.

ونشرت شبكات إعلامية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قالت إنها تعود لمقاتلين من التنظيم قتلوا خلال اشتباكات الأربعاء. وأفادت عن العثور على بطاقات هوية بحوزتهم تظهر أنهم من مخيم اليرموك.

استنفار

في قرية المتونة شمال السويداء، روت زينة لفرانس برس الخميس ما شهدته من الهجوم، وقالت «استيقظنا عند الخامسة والنصف صباحاً على أصوات إطلاق نار. كانت القنابل تسقط قرب منزلنا واستمرت الاشتباكات قرابة نصف ساعة».

وأشارت السيدة التي قتل «داعش» ابن عمها وزوجته إلى «أجواء حذر سادت المنطقة مع استنفار الشباب» تحسباً لأي تسلل.

وتوشك قوات النظام على استعادة كامل جنوب البلاد الذي يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، بعد سيطرته إثر هجوم واتفاقات تسوية مع الفصائل المعارضة على أكثر من 90 في المئة من درعا والقنيطرة.

ورفعت قوات النظام الخميس العلم السوري فوق معبر القنيطرة مع القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان، وفق ما أفاد المرصد السوري والإعلام الرسمي.

ودخلت قوات النظام مدينة القنيطرة إثر خروج مقاتلين معارضين رفضوا اتفاق التسوية وتشن قوات النظام بدعم روسي منذ أيام هجوماً ضد آخر جيب يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم «داعش» في غرب محافظة درعا، ومن شأن طرده منها أن يمكنها من استعادة المحافظة برمتها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط