الأسد يتأهب للقضاء على «مهد» الانتفاضة على حكمه

الرئيس السوري بشار الأسد (الإنترنت)

يستعد الرئيس السوري بشار الأسد للقضاء على المعارضة في البقعة التي انطلقت منها أول شرارة للانتفاضة على حكمه قبل أكثر من سبع سنوات مع بدء المعارضين في درعا محادثات مع حلفائه الروس بشأن الانسحاب أو قبول عودة سلطة الدولة، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».

وسيطرت القوات الحكومية، بدعم روسي، على أغلب محافظة درعا في إطار حملة بدأت الشهر الماضي. وطوقت القوات الإثنين الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة درعا واستعادت منطقة الحدود مع الأردن التي كانت المعارضة تسيطر عليها.

واستعاد الأسد الآن مساحات كبيرة من أراضي البلاد بمساعدة حاسمة من حلفائه الروس والإيرانيين بعد أن كان نفوذه لا يمتد سوى على نسبة ضئيلة من أراضيها.

وشهدت درعا بداية الاحتجاجات المناهضة للأسد التي تحولت إلى حرب أهلية يقدر حاليًا أنها أودت بحياة نحو نصف مليون شخص. ودفع الصراع أكثر من 11 مليونًا للفرار من ديارهم لجأ 5.6 مليون منهم لدول مجاورة ولجأ كثير غيرهم إلى أوروبا.

وقال أبو شيماء الناطق باسم المعارضة إن من المقرر أن يجري المعارضون المتحصنون في جزء من مدينة درعا محادثات مع مسؤولين روس يوم الثلاثاء. وقال إن بعضهم يسعى إلى الانتقال إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة في الشمال والبعض الآخر يتفاوض على البقاء ضمن قوة أمن محلية.

وقال في رسالة نصية، وفق «رويترز»: «اليوم في جلسة مع الروس بشأن أمر التهجير»، مشيرًا إلى الإجلاء المتوقع لعدد لم يحدد بعد من المعارضين لمناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب البلاد على الحدود مع تركيا.

وقالت جريدة «الوطن» الموالية للحكومة: «أنجز الجيش السوري مهمته أمس، وباتت قواته على تماس مع ما تبقى من مناطق يسيطر عليها (داعش) في الجنوب، لتكون الساعات المقبلة حاسمة على صعيد إنهاء حقبة الإرهاب في مدينة درعا، والانتقال صوب استكمال سيناريو الإنجازات في القنيطرة».

ومع تقدم الأسد باتجاه نصر عسكري كامل، لا يبدو أن هناك أملاً يذكر في التوصل إلى تسوية سلمية للصراع عن طريق التفاوض.

«فزع شديد»

بدأت القوات الحكومية في التدفق على محافظة درعا الشهر الماضي. واستسلم المعارضون، الذين ينقصهم السلاح، سريعًا في بعض الأماكن بعد أن أبلغت الولايات المتحدة قوات المعارضة، التي كانت تمدها بالسلاح ذات يوم، ألا تتوقع أي تدخل أميركي.

ووافق المعارضون في درعا على اتفاق وقف لإطلاق النار أوسع نطاقًا توسطت فيه روسيا يوم الجمعة وعلى تسليم المحافظة على مراحل. وسيطرت القوات السورية والروسية بعد ذلك على المعبر الرئيس مع الأردن الذي كانت المعارضة تسيطر عليه منذ العام 2015.

ويوم الإثنين مدت القوات الحكومية سيطرتها إلى حدود درعا مع الأردن حتى جيب يسيطر عليه مقاتلو تنظيم «داعش» لتقطع بذلك ما كان ذات يوم شريان حياة للمعارضة مع الأردن.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب إن طائرات هليكوبتر تابعة للقوات الحكومية أسقطت منشورات على بلدة الحارة في ريف درعا كتب عليها «لا مكان للمسلحين في محافظاتنا».

ومن المتوقع أن يتحول هجوم القوات الحكومية بعد ذلك إلى محافظة القنيطرة القريبة التي تسيطر عليها المعارضة على الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وأطلق الهجوم أكبر عملية نزوح للمدنيين منذ بدء الحرب، إذ فر 320 ألف شخص من ديارهم. وتحركت أعداد كبيرة مرة أخرى في الأيام القليلة التي أعقبت الاتفاق على وقف إطلاق النار وعاد البعض إلى قراهم.

وقالت ريتشل سيدر المستشارة بالمجلس النرويجي للاجئين إن النازحين يعودون إلى المناطق التي يشملها الاتفاق «لأن التوقع الآن هو أن هناك وقفًا لإطلاق النار متماسكًا، وأن هذه ستكون من الأماكن الآمنة وأكثرها استقرارًا».

وأضافت: «لكننا نعلم كذلك أن الناس يشعرون بفزع شديد. فهم لا يعرفون بدقة من المسؤول عن الأماكن التي جاءوا منها. رأينا ارتباكًا كبيرًا بين الناس الذين يحاولون اتخاذ قرار بشأن سلامة أسرهم ومستقبلها».

ومن المعتقد أن عشرات الألوف من النازحين لا يزالون يقيمون في منطقة تل شهاب بمحافظة درعا، وكثير غيرهم عند المنطقة الحدودية مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.