الغارات تقتل 54 شخصًا في الحديدة.. والحوثيون يعززون تحصيناتهم

مدينة الحديدة (الإنترنت)

عزّز الحوثيون تحصيناتهم في مدينة الحديدة، مستغلين تعليق القوات الحكومية هجومها بانتظار نتائج محادثات مبعوث الأمم المتحدة في صنعاء، في وقت قُتل 54 شخصًا في غارات جوية جنوب المدينة المطلة على البحر الأحمر.

وقال سكان في مدينة الحديدة، لوكالة «فرانس برس»، إن الحوثيين حفروا عشرات الخنادق الجديدة وسط شوارع رئيسية وفرعية، وحولوا حاويات نفايات ومجسمات خرسانية إضافية إلى عوائق.

وأكد السكان، الذين تحدثت إليهم «فرانس برس» عبر الهاتف، أن حفر الخنادق وإقامة العوائق امتد من مدينة الحديدة، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، إلى المديريات والطرق الرئيسية المحاذية للمدينة.

ووفق مصادر في القوات الحكومية المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية، فإن تعزيزات عسكرية للمتمردين الحوثيين وصلت إلى مدينة الحديدة. كما استقدمت القوات الحكومية تعزيزات إضافية إلى مواقعها عند الأطراف الجنوبية للمدينة.

وأوضحت المصادر أن الطرفين يستعدان لخوض مواجهات جديدة بعد أيام من الهدوء.

وكانت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف، والتي تقود عمليات القوات الحكومية عند الساحل الغربي لليمن باتجاه مدينة الحديدة، أعلنت الأحد أنها أوقفت «مؤقتًا» العملية العسكرية من أجل إفساح المجال أمام جهود مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث لتسهيل عملية تسليم مدينة الحديدة «دون شروط».

وتضم الحديدة ميناء رئيسيًا تدخل منه غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الذي يعاني من أزمة إنسانية كبيرة ويهدد شبح المجاعة نحو 8 ملايين من سكانه لكن التحالف يعتبره ممرًا لتهريب الأسلحة ولمهاجمة سفن في البحر الأحمر.

ويقود غريفيث، الذي يزور صنعاء حاليًا، جهودًا لإقناع الحوثيين بتسليم الميناء والمدينة لتجنب حرب شوارع فيها.

54 قتيلاً

بدأت القوات الموالية للحكومة هجومها في 13 يونيو بمساندة الإمارات وتمكنت من السيطرة على مطار الحديدة الواقع في جنوب المدينة بعد نحو أسبوع من المعارك، قبل أن يتوقف الهجوم مع بدء المبعوث الدولي جولات مكوكية بين صنعاء وعواصم مجاورة، سعيًا للتوصل إلى حل سياسي.

وتضم القوة التي وحدتها الإمارات لشن الهجوم على ساحل البحر الأحمر «ألوية العمالقة» التي ينخرط فيها آلاف المقاتلين الجنوبيين الذين كانوا في السابق عناصر في قوة النخبة في الجيش اليمني، و«المقاومة التهامية» التي تضم عسكريين من أبناء الحديدة موالين لسلطة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

وثالث هذه القوى هي «المقاومة الوطنية» التي يقودها طارق محمد عبد الله صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي قتله حلفاؤه السابقون الحوثيون في ديسمبر 2017. وطارق صالح لا يعترف بسلطة الرئيس هادي.

ومنذ 2014، يشهد اليمن حربًا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية لهادي، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا بعدما تمكن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة.

وأدى النزاع منذ التدخل السعودي إلى مقتل نحو عشرة آلاف شخص في ظل أزمة انسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حاليًا.

ورغم تراجع حدة المعارك منذ سيطرة القوات الموالية للحكومة على مطار مدينة الحديدة، نفذ التحالف العسكري غارات متواصلة على مواقع المتمردين في مناطق أخرى من المحافظة.

وقالت مصادر طبية في محافظة الحديدة، لـ «فرانس برس»، إن 54 شخصًا، بينهم 11 مدنيًا، قُتلوا في غارات جوية في مناطق زبيد والتحيتا وبيت الفقية الواقعة جنوب مدينة الحديدة في اليوم الماضيين.

وبهذا يرتفع عدد القتلى منذ بدء الهجوم نحو المدينة في 13 يونيو إلى 483 قتيلاً.

المزيد من بوابة الوسط