«اتفاق للهجرة» يخرج من رحم الخلافات الأوروبية.. ومصادر تكشف ملامحه

رئيس الحكومة الإيطالي جوزيبي كونتي في بروكسل. (فرانس برس)

توصل قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق حول الهجرة فجر الجمعة خلال قمة في بروكسل شهدت توترا وخلافا مع إيطاليا التي طالبت شركائها بالتزامات محددة حول استقبال المهاجرين.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ28 اتفقوا على خلاصات القمة بما في ذلك الهجرة»، في أعقاب محادثات ماراتونية بدأت مساء اليوم السابق.

ماكرون: «التعاون الاوروبي هو المنتصر الجمعة (..) لقد اتخذنا قرارا حول التكافل المنتظر منا إزاء دول الدخول الأول»

ولم يتم تحديد تفاصيل الاتفاق على الفور، فيما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام صحافيين بأن «التعاون الاوروبي هو المنتصر الجمعة (..) لقد اتخذنا قرارا حول التكافل المنتظر منا إزاء دول الدخول الأول».

ورحب رئيس الحكومة البولندي ماتيوش مورافيسكي قائلا «إنها تسوية جيدة جدا (..) هناك تصريحات حول إعادة إيواء (توزيع طالبي اللجوء) على أساس تطوعي وكلها على أساس التوافق».

من جهته، قال رئيس الوزراء الشعبوي الإيطالي جوزيبي كونتي الجمعة، إن بلاده «لم تعد بمفردها»، بعد أن صّعد الضغوط على شركائه الأوروبيين مع اعتراضه تبني توصيات حتى قبل بدء النقاش المتعلق بالهجرة.

وشملت المقترحات الايطالية الفرنسية التي كانت موضوع النقاش بين القادة الأوروبين خصوصا إقامة «مراكز مراقبة» في دول أوروبية «متطوعة» يُنقل إليها المهاجرون بعد وصولهم إلى شواطئ التكتل.

ويمكن انطلاقا من هذه المراكز توزيع المهاجرين الذين يستوفون شروط التقدم بطلب للجوء على دول أوروبية أخرى أيضا متطوعة ما يلبي طلب إيطاليا بـ«تقاسم مسؤولية كل المهاجرين الواصلين إلى أوروبا».

مساهمة مهمة
وأشاد مصدر إيطالي بـ«المساهمة المهمة» لماكرون مشيرا في الوقت نفسه إلى «معارضة شديدة» من قبل بعض الدول ملمحا خصوصا إلى المجر.

وتابع المصدر: «ما حصل لاكواريس مثير للاهتمام» في إشارة الى سفينة تنقل 630 مهاجرا ورفضت إيطاليا ومالطا استقبالها، مضيفا «عند وصولها إلى إسبانيا، حصل تقاسم بين الدول الأوروبية» لاستقبال المهاجرين، أما سفينة «لايفلاين» الإنسانية التي رفضت روما أيضا استقبالها فقد رست الأربعاء في مالطا بعد أن ظلت أياما في البحر.

مراكز خارج الاتحاد الاوروبي
من جهته، اقترح توسل بهدف الحد من عدد القوارب التي تصل إلى المياه الأوروبية على قادة التكتل درس إقامة «منصات للرسو خارج أوروبا بهدف إنقاذ المهاجرين في البحر ما سيضع حدا لنموذج المهربين الاقتصادي».

وإنزال المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي سيجنب الأوروبيين الصراعات الدبلوماسية حول استقبال السفن، لكن ملامح المشروع لا تزال غامضة، كما أنه يطرح العديد من الأسئلة حول احترامه أحكام القانون الدولي.

وأظهرت إيطاليا بالتالي أنها لن تعطي موافقتها على أي نص مشترك للقمة ما لم تحصل على مطالبها حول ملف الهجرة. وكان كونتي صرح قبلا «نحن ننتظر أفعالا» منتقدا الدول المجاورة التي تركت ايطاليا تعالج تدفق المهاجرين بمفردها.

مصير الاتحاد الأوروبي
يأتي التوتر في المجلس الأوروبي بعد أكثر من أسبوعين من الخلافات حول سفينتي مهاجرين تمت إغاثتهم في المتوسط ورفضت الحكومة الإيطالية السماح لهما بالرسو على شواطئها.

وتحضر المستشارة الألمانية القمة وهي في موقع ضعف غير مسبوق إذ تواجه سلطتها في مسألة الهجرة تحديا كبيرا. فوزير الداخلية في حكومتها يهدد بطرد المهاجرين المسجلين في بلد آخر عند الحدود بصورة أحادية ما لم تتخذ تدابير أوروبية ضد تنقل المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي.

ميركل: «أمام أوروبا الكثير من التحديات لكن تلك المرتبطة بمسألة الهجرة قد تقرر مصير الاتحاد الأوروبي»

وصرحت ميركل: «أمام أوروبا الكثير من التحديات لكن تلك المرتبطة بمسألة الهجرة قد تقرر مصير الاتحاد الأوروبي»، داعية إلى حلول «متعددة الأطراف» بدل اتباع الدول الأعضاء نهجا «أحاديا».

وكان وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة أعلن الخميس أن بلاده ترفض فكرة مراكز استقبال خارج الاتحاد الأوروبي.

وكان من المفترض أن تتوصل القمة في البدء إلى حلحلة إصلاح نظام اللجوء في أوروبا والعالق منذ عامين إلا أنه تم التخلي عن هذا الهدف لشدة الخلافات حول إصلاح قواعد دبلن التي تنص على تحمل دول الوصول الأول مسؤولية طالبي اللجوء.

وتقترح المفوضية الأوروبية عدم العمل بهذه القاعدة استثنائيا خلال فترات الأزمات مع توزيع طالبي اللجوء منذ مكان وصولهم، لكن دولا مثل المجر وبولندا ترفض ذلك بدعم من النمسا، بينما تطالب ايطاليا بنظام توزيع دائم والتخلي بشكل نهائي عن مسؤولية دول الوصول.

المزيد من بوابة الوسط