غارات كثيفة على جنوب سورية وخروج مستشفيات من الخدمة

دخان يتصاعد فوق مدينة درعا بعد غارات لقوات النظام السوري، 26 يونيو 2018 (فرانس برس)

خرجت ثلاثة مستشفيات من الخدمة منذ، منتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء، جراء القصف الجوي العنيف لقوات النظام على محافظة درعا في جنوب البلاد، في إطار حملة عسكرية مستمرة منذ أكثر من أسبوع ضد الفصائل المعارضة في المنطقة.

وبدأت قوات النظام في 19 يونيو عملياتها العسكرية في محافظة درعا، انطلاقًا من ريفها الشرقي، حيث حققت تقدمًا ميدانيًّا تمكنت بموجبه من فصل مناطق سيطرة الفصائل في الريف الشرقي إلى جزأين، قبل أن توسع نطاق عملياتها الثلاثاء لتشمل مدينة درعا وريفها الغربي، وفق «فرانس برس».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات حربية، سورية وروسية، استهدفت مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي طوال الليل ولا يزال القصف مستمرًّا، اليوم الأربعاء، بالبراميل المتفجرة والصواريخ.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«فرانس برس»: «تسبب القصف الجوي منذ منتصف الليل بخروج ثلاثة مستشفيات من الخدمة في ريف درعا الشرقي». ووثق المرصد مقتل ثمانية مدنيين بينهم ثلاثة أطفال رضع جراء الغارات على ريف درعا الشرقي، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ التصعيد العسكري إلى 54 مدنيًّا.

واستهدفت غارات روسية محيط مستشفى بلدة الجيزة صباح أمس الثلاثاء، وبلدة المسيفرة بعد منتصف الليل، ما أدى إلى إصابتهما بأضرار أخرجتهما من الخدمة، وفق عبد الرحمن الذي أوضح أن طائرات مجهولة قصفت مستشفى بلدة صيدا ليلاً لتوقفه أيضًا عن العمل.

وارتفع بذلك عدد المستشفيات التي خرجت من الخدمة في درعا منذ بدء التصعيد العسكري إلى خمسة، أحدها في بلدة بصر الحرير التي سيطرت عليها قوات النظام ليل الاثنين، وفق المرصد.

الطيران يلاحقنا
وتكتسب المنطقة الجنوبية من سورية، التي تضم إلى درعا محافظتي القنيطرة والسويداء، خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق. وتسيطر الفصائل على 70% من درعا والقنيطرة، فيما تسيطر قوات النظام على محافظة السويداء المجاورة بشكل شبه كامل.

وبدأت قوات النظام، الثلاثاء، هجومًا على الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل في مدينة درعا القريبة من الحدود الأردنية.

وتدور اشتباكات عنيفة قرب قاعدة جوية في جنوب المدينة، تسعى قوات النظام للسيطرة عليها بهدف قطع الطريق بين مدينة درعا والحدود الأردنية، وبالتالي فصل مناطق سيطرة المعارضة في ريف درعا الغربي عن تلك الموجودة في ريفها الشرقي.

وفي الريف الشرقي، تتواصل الاشتباكات العنيفة أيضاً بعدما حققت قوات النظام تقدمًا خلال الأيام الماضية تمكنت بموجبه من فصل مناطق سيطرة الفصائل إلى قسمين، شمالي وجنوبي.

نوم في العراء
وتسبب التصعيد الأخير بحركة نزوح واسعة في درعا، وفق الأمم المتحدة التي أفادت بفرار 45 ألف شخص خلال أسبوع.

ويتوجه غالبية النازحين وفق الأمم المتحدة إلى المنطقة الحدودية مع الأردن، الذي أعلن عدم قدرته على استيعاب موجة لجوء جديدة. وأكد وزير خارجيته أيمن الصفدي الثلاثاء أن «حدودنا ستظل مغلقة ويمكن للأمم المتحدة تأمين السكان في بلدهم».

ويستقبل الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عددهم بنحو 1.3 مليون.

وشددت منظمة العفو الدولية، الاثنين، على أنه «من واجب الأردن توفير الحماية للاجئين السوريين الفارين من الصراع والاضطهاد، والسماح لهم بدخول البلاد». فيما دعا المجلس النرويجي للاجئين في بيان، أمس الثلاثاء، الأردن لضمان أن يجد النازحون ملجأ عبر الحدود.

وقال المدير الإقليمي للمنظمة، يوري سعدالله، إن «القتال يدفع بالناس أكثر وأكثر نحو الجنوب. وفي النهاية لن يكون لديهم مكان آخر يذهبون إليه».

ويواجه النازحون وفق المنظمة نقصًا حادًّا في الخبز والوقود في المناطق التي يلجأون إليها. كما أن «المباني العامة باتت مكتظة بالناس، ما يجبر البعض على النوم في العراء».

من جهتها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان، اليوم الأربعاء: «لا يعرف الرعب حدًّا في سورية، حيث علق الأطفال مرة أخرى».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط