التحرر من المنظومة الأبوية.. تفعيل رفع حظر قيادة النساء بالسعودية الأحد

ترفع المملكة العربية السعودية، الأحد، حظر القيادة المفروض منذ عقود على المرأة في السعودية، بعد أن كانت البلد الوحيد في العالم الذي منع النساء من قيادة السيارات.

وينظر إلى هذا القرار في السعودية على أنه أبرز التغييرات الاجتماعية التي شهدتها المملكة في الأشهر الماضية ضمن حملة أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس» في تقرير لها.

وتقول هناء الخمري، التي ألّفت كتابًا عن الصحافيات في السعودية سيصدر قريبًا، لوكالة «فرانس برس»: «هذه خطوة هامة للغاية وأساسية لحرية حركة النساء».

ووفق الخمري، فإن «النساء في السعودية يعشن تحت منظومة أبوية. السماح لهن بالجلوس خلف المقود سيساعد في تحدي المعايير الاجتماعية والجنسانية التي تعيق التنقل والاستقلال».

وبالنسبة للعديد من النساء، ستكون هذه الخطوة تحولاً كبيرًا يسمح لهن بالتخلص من اعتمادهن على السائقين أو الأقارب من الرجال، وسيساعد عائلات سعودية كثيرة على توفير الكثير من الأموال.

وتقول نجاح العتيبي، المحللة في معهد «الجزيرة العربية» في واشنطن إنه «أمر مثير للارتياح»، مضيفةً: «تشعر النساء السعوديات بنوع من العدالة. لطالما حرمن من حق إنساني أساسي أبقاهن محصورات ويعتمدن على الرجال، ما جعل ممارسة الحياة بشكل طبيعي أمرًا مستحيلاً».

قهوة وبوظة

وبدأت المملكة هذا الشهر إصدار رخص قيادة سيارات للنساء للمرة الأولى، وقام عدد من السيدات بمبادلة رخص القيادة الأجنبية وتحويلها لرخص قيادة سعودية بعد أن خضعن لاختبار عملي.

وتشير شركة «برايس واتر هاوس كوبرز» للاستشارات ان نحو ثلاثة ملايين امرأة سعودية قد يحصلن على رخص قيادة ويبدأن قيادة السيارات بحلول عام 2020.

وتم السماح بافتتاح عدد من مدراس قيادة السيارات للنساء في مدن مثل الرياض وجدة، تعلم حتى قيادة الدراجات النارية.

وعبرت عدد كبير من السعوديات عن تشوقهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأخذ والداتهن في سياراتهن من أجل شراء القهوة أو البوظة، مع رفع الحظر يوم الأحد. وقد يكون هذا أمرًا اعتياديًا في بلاد أخرى، ولكنه أمر جديد في المملكة المحافظة.

ويقول خبراء إن القرار جاء بتحفيز من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها المملكة بسبب تراجع أسعار النفط.

ومن المتوقع أن تساعد هذه الخطوة في تعزيز إمكانات عمل النساء. وتقدّر وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية أن الخطوة ستساهم في إضافة 90 مليار دولار إلى الناتج الاقتصادي بحلول عام 2030.

وتتخوف السيدات اللواتي يرغبن بقيادة السيارات أن يصبحن عرضة لهجمات من المحافظين، في دولة يمارس فيها الأقارب الذكور - سواء الأب أو الزوج أو غيرهم من الذكور - نظام الوصاية على النساء.

وتحضيرًا لرفع الحظر عن قيادة السيارات، قامت السعودية بتقديم مشروع قانون يعاقب المتحرش بالنساء تصل العقوبة فيه إلى السجن مدة خمس سنوات ودفع غرامة قدرها 300 ألف ريال (80 ألف دولار).

لا إرهابية ولا خائنة

ومنذ استلامه منصبه الجديد قبل عام، سعى ولي العهد الشاب محمد بن سلمان إلى رفع القيود المفروضة منذ أمد بعيد على النساء وعلى اختلاط الجنسين، ورفع الحظر عن صالات السينما وحفلات غنائية.

وعلى الرغم من الإيجابية التي ترافق وضع قرار السماح للنساء بقيادة السيارات موضع التنفيذ غدًا، تراجع إلى حد ما التفاؤل حول الإصلاحات بعد اعتقال نشطاء بارزين لطالما دعوا إلى رفع حظر القيادة.

وأعلنت السعودية في مايو الماضي اعتقال 17 ناشطًا وناشطة بارزين في مجال حقوق المرأة، واتهمتهم بالخيانة والعمل على تقويض استقرار المملكة. وتم الإفراج عن ثمانية منهم في وقت لاحق موقتًا بانتظار انتهاء التحقيق، وفق السلطات السعودية.

وبين المعتقلات لُجين الهذلول البالغة من العمر 28 عامًا، والتي احتُجزت في العام 2014 لأكثر من 70 يومًا لمحاولة دخول المملكة وهي تقود السيارة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وعزيزة اليوسف، الأستاذة المتقاعدة من جامعة الملك سعود بالرياض.

وأعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات السعودية اعتقلت الكاتبة والناشطة نوف عبد العزيز في 6 يونيو الماضي بعد أن «عبرت علنًا عن تضامنها مع ثلاث من ناشطات حقوق المرأة اللواتي اعتقلن في مايو».

وفي 10 يونيو، تم اعتقال مياء الزهراني، صديقة عبد العزيز، بعد نشرها رسالة طلبت منها عبد العزيز أن تنشرها حال اعتقالها.

وتقول عبد العزيز، في رسالتها: «أنا لست بمحرضة، ولا مخربة، ولا إرهابية، ولا مجرمة ولا خائنة... لم أكن سوى مواطنة صالحة أحب بلدي وأتمنى له الأفضل».

ولم يصدر أي تعليق من السلطات السعودية.

ووصف الكثيرون، من بينهم أشرس المؤيدين لولي العهد السعودي، اعتقال النشطاء بأنه «خطأ»، واصفين إياه بتحرك محسوب لاسترضاء رجال الدين الغاضبين من حملة التحديث، وإرسال رسالة للنشطاء مفادها أن التغيير لا يحصل تحت الضغط إنما بقرار من السلطات.

لكن كثيرين يشددون على دور الناشطات السعوديات لعقود في إنهاء حظر القيادة.

وتقول حميري: «يجب نسب هذا التغيير التاريخي إلى النشطاء، بدلاً من سجنهم».

وتابعت «من المحزن ان النساء اللواتي قاتلن من أجل الحقِّ في القيادة لن يكن هنا ليشهدن هذه اللحظة التاريخية».

المزيد من بوابة الوسط