القوات اليمنية تقاتل لاقتحام مطار الحديدة وزعيم المتمردين يحث على الصمود

تقاتل القوات الموالية للحكومة اليمنية والمدعومة إماراتيًا، الجمعة، للتقدم باتجاه مطار الحديدة واقتحامه، فيما حث زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي مقاتليه على التوجه إلى المدينة التي تضم ميناء رئيسيًا للدفاع عنها.

وفي اليوم الثالث من الهجوم على مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، اندلعت عند الظهر مواجهات على بعد نحو كيلومترين من المطار الواقع في جنوب المدينة، بعد فترة من الهدوء صباحًا، حسبما أفاد مراسل وكالة «فرانس برس».

وكان مسؤول عسكري في القوات الموالية للحكومة قال لـ «فرانس برس» في وقت سابق إن هذه القوات «تستعد لعملية اقتحام للمطار الجمعة بدعم جوي» من طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية.

وبالتزامن مع المعارك على أبواب المطار، شن المتمردون هجومًا على موقع للقوات الموالية للحكومة في منتصف الطريق الساحلي الرئيسي الرابط بين مدينة الحديدة ومراكز عسكرية تنطلق منها القوات الحكومية، حسبما أفادت مصادر في هذه القوات.

وأوضحت المصادر أن الهجوم أدى إلى اندلاع اشتباكات بين المهاجمين والقوات الموالية للحكومة، ما تسبب بقطع الطريق بين مدينة الحديدة ومديريتي الخوخة والمخا اللتين تضمان تجمعات عسكرية للقوات الحكومية.

ووقع الهجوم في مديرية التحيتا على الطريق الساحلي المطل على البحر الأحمر على بعد نحو 100 كلم جنوب مدينة الحديدة. وتنطلق من المخا (150 كلم جنوب مدينة الحديدة) والخوخة (130 كلم كلم جنوب الحديدة) القوات الموالية للحكومة، شمالا نحو مدينة الحديدة.

وأفاد مسعفون بأن 12 مقاتلاً في صفوف القوات المولية للحكومة قتلوا في الهجوم.

وبدأت هذه القوات الأربعاء بمساندة قوات إماراتية هجومًا واسعًا تحت مسمى «النصر الذهبي» بهدف اقتحام مدينة الحديدة، في أكبر عملية تشنها هذه القوات ضد المتمردين الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات.

وقُتل منذ بداية الهجوم 118 متمردًا و21 مقاتلاً حكوميًا، من ضمنهم قتلى هجوم الجمعة، بحسب مسعفين.

ويشكل ميناء مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، المدخل الرئيسي للمساعدات الموجهة الى ملايين السكان. لكن التحالف يرى فيه منطلقًا لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ التي تطلق على السعودية.

وتخشى الأمم المتحدة ومنظمات دولية أن تؤدي الحرب في مدينة الحديدة إلى وقف تدفق المساعدات، لكن السعودية والإمارات سعتا إلى طمأنة المجتمع الدولي عبر الإعلان عن خطة لنقل المساعدات في حال توقف العمل في الميناء.

زخم بشري

وفي مواجهة مخاوف المجتمع الدولي، قال وزير الخارجية اليمني خالد اليماني في مؤتمر صحافي في نيويورك: «نحن لا نقترب من المرفأ (...) ولا ننوي تدمير البنية التحتية». وأضاف «نحن في منطقة قريبة من المطار وليس من المرفأ. المرفأ خارج العمليات تماما اليوم».

وعقد مجلس الأمن الدولي ثاني جلسة له حول اليمن في أسبوع.

وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي تتولى بلاده الرئاسة الشهرية للمجلس إن الدول الخمس عشرة الأعضاء «كررت المطالبة بإبقاء ميناءي الحديدة والصليف مفتوحين».

ويشكل الصليف الواقع شمال مدينة الحديدة مع ميناء الحديدة المعبرين الرئيسيين للامدادات الغذائية والمساعدات الانسانية الى البلد الغارق في الحرب إذ تدخل عبرهما 70% من هذه المواد.

ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعًا بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا والمتمردين الحوثيين.

وتدخلت السعودية على رأس التحالف العسكري الذي يضم الإمارات في 2015 لوقف تقدم المتمردين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وبعدها على الحديدة.

وستمثل السيطرة على مدينة الحديدة في حال تحققت أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليًا في مواجهة المتمردين المتهمين بتلقي الدعم من إيران، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015. وتبعد مدينة الحديدة نحو 230 كلم عن صنعاء.

ومع اقتراب القوات الموالية للحكومة من مدينة الحديدة، حث زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي فجر الجمعة مقاتليه على التوجه الى المدينة للدفاع عنها، في أول تصريحات يدلي بها منذ بداية الهجوم.

وقال «لا ينبغي لأي اختراق أن يُحدِث حالة إرباك ويجب العمل على تأمين الزخم البشري لمعركة الساحل»، بحسب ما نقلت عنه قناة «المسيرة».

وأضاف الحوثي: «ممكن استعادة كل الاختراقات داخل الساحل الغربي عبر تأمين الزخم البشري للمعركة»، مشددًا على وجوب «أن يتحرك الناس لإسناد الجبهات».

وتتهم السعودية إيران بدعم المتمردين الحوثيين بالسلاح، وهو ما تنفيه طهران.

وفي هذا الإطار، أفاد تقرير غير معد للنشر للأمم المتحدة أطلعت عليه وكالة «فرانس برس» أن المتمردين الحوثيين أطلقوا صواريخ على السعودية صنع بعض من مكوناتها في إيران، ولكن من دون أن يُعرف متى أرسلت هذه الصواريخ إلى اليمن.

وفي التقرير الواقع في 14 صفحة يحيط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن الدولي علماً بأن شظايا خمسة صواريخ أطلقت منذ يوليو 2017 من اليمن على السعودية «لديها الخصائص الأساسية نفسها لنوع من الصواريخ معروف أنه من صنع» إيران.

المزيد من بوابة الوسط