رغم هجوم التحالف.. مجلس الأمن يدعو إلى إبقاء ميناء الحديدة اليمني مفتوحًا

دعا مجلس الأمن الدولي إلى إبقاء ميناء الحديدة مفتوحا رغم الهجوم الذي تشنه القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة دوليًا على المدينة المطلة على البحر الأحمر ويسيطر عليها المتمردون الحوثيون الذين دعا زعيمهم «الناس» إلى «التحرك لإسناد الجبهات».

ويشكل ميناء مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، المدخل الرئيسي للمساعدات. لكن التحالف يرى فيه منطلقًا لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ التي تطلق على السعودية.

وقبيل الاجتماع، شهد محيط مطار المدينة معارك عنيفة بين القوات الحكومية المدعومة إماراتيًا والمتمردين أسفرت عن مقتل 39 مقاتلاً من الطرفين، بينهم 30 في صفوف المتمردين وتسعة في القوات الحكومية في اليوم الثاني من الهجوم.

وذكرت مصادر عسكرية وطبية أن المعارك جرت على بعد كيلومترين عن مدخل مطار الحدودية عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وقال وزير الخارجية اليمني خالد اليماني في مؤتمر صحافي في نيويورك «نحن لا نقترب من المرفأ (...) ولا ننوي تدمير البنية التحتية». وأضاف «نحن في منطقة قريبة من المطار وليس من المرفأ. المرفأ خارج العمليات تمامًا اليوم».

وذكرت مصادر عسكرية أن ثلاث مروحيات هجومية من نوع «أباتشي» تابعة للتحالف العسكري بقيادة السعودية، تدخلت ضد المتمردين. وأضافت أن الحوثيين أبدوا مقاومة عنيفة للقوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي.

وفي هذه الأجواء، وصل هادي الذي يقيم في الرياض، الخميس إلى عدن العاصمة المؤقتة للسلطة المعترف بها دوليًا في أول زيارة لليمن والمدينة الجنوبية منذ أكثر من عام. وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن توجه إلى عدن من أجل «الإشراف» على العمليات العسكرية في محافظة الحديدة.

ولم يقم هادي بأي زيارة علنية إلى اليمن منذ أكثر من عام. وتعود آخر زيارة له إلى عدن إلى فبراير 2017، وفقًا لمسؤولين في حكومته.

وتمثل السيطرة على مدينة الحديدة التي تبعد نحو 230 كلم عن صنعاء، في حال تحققت أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليًا في مواجهة المتمردين، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015.

وذكر مراسل لوكالة «فرانس برس» في الدريهمي بجنوب مطار الحديدة أنه شاهد سيارات إسعاف تنقل جرحى وجثث قتلى في صفوف القوات الموالية لهادي، وتعزيزات لها تتوجه إلى خط الجبهة.

وقال المجلس النروجي للاجئين إن سكان الحديدة لزموا بيوتهم بينما يقترب دوي الانفجارات تدريجيًا.

المرفأ مفتوح

وأكد زعيم المتمردين الحوثيين عبد الملك الحوثي ضرورة أن «يتحرك الناس لإسناد الجبهات». وقال «لا ينبغي لأي اختراق أن يُحدِث حالة إرباك ويجب العمل على تأمين الزخم البشري لمعركة الساحل»، وفق ما نقلت عنه قناة «المسيرة».

وأضاف الحوثي، في أول تصريحات يدلي بها منذ بدأ الأربعاء الهجوم على الحديدة: «ممكن استعادة كل الاختراقات داخل الساحل الغربي عبر تأمين الزخم البشري للمعركة».

وفي نيويورك وفي أعقاب جلسة مغلقة استمرت ساعتين بحث خلالها الوضع في اليمن، قال السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي تتولى بلاده الرئاسة الشهرية للمجلس إن الدول الخمسة عشرة الأعضاء في المجلس «متحدة في قلقها العميق إزاء المخاطر المتعلقة بالوضع الإنساني» في الحديدة.

وأضاف السفير الروسي أن الدول الأعضاء «كررت المطالبة بإبقاء ميناءي الحديدة والصليف مفتوحين».

ويشكل الصليف الواقع شمال مدينة الحديدة مع ميناء الحديدة المعبرين الرئيسيين للإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى البلد الغارق في الحرب إذ تدخل عبرهما 70% من هذه المواد.

وطلبت السويد العضو غير الدائم في مجلس الأمن، الدعوة إلى تعليق فوري للهجوم والسماح بمهلة لإجراء محادثات حول انسحاب الحوثيين من الحديدة، إلا أن دعوتها التي أيدتها فيها روسيا لم تلق آذانًا صاغية من بقية أعضاء المجلس.

وهذه ثاني جلسة يعقدها مجلس الأمن هذا الأسبوع حول الأزمة في اليمن، حيث يدعم تحالف عسكري تقوده السعودية حكومة هادي، في مواجهة المتمردين الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من إيران.

مكونات إيرانية

وفي هذا الإطار، أفاد تقرير سري للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «فرانس برس» الخميس أن المتمردين الحوثيين أطلقوا صواريخ على السعودية صنع بعض من مكوناتها في إيران، ولكن من دون أن يُعرف متى أرسلت هذه الصواريخ إلى اليمن.

وفي التقرير الواقع في 14 صفحة يحيط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن الدولي علمًا بأن شظايا خمسة صواريخ اطلقت منذ يوليو 2017 من اليمن على السعودية «لديها الخصائص الأساسية نفسها لنوع من الصواريخ معروف أنه من صنع» إيران.

ويضيف التقرير الذي تسلّمه مجلس الأمن الثلاثاء أن «بعض مكونات الشظايا صنعتها الجمهورية الإسلامية في إيران» لكن لم يتضح بعد ما إذا كان نقل هذه الصواريخ قد انتهك قيودًا أو عقوبات فرضتها الأمم المتحدة.

ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعًا بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا والمتمردين الحوثيين. وتدخلت السعودية على رأس التحالف العسكري في 2015 لوقف تقدم المتمردين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وبعدها على الحديدة.

المزيد من بوابة الوسط