التحالف العربي يهاجم الحديدة رغم التحذيرات من حدوث «كارثة إنسانية»

جولة للقوات اليمنية الموالية للحكومة على طريق رئيسي في الحديدة. (فرانس برس)

بدأت قوات يدعمها التحالف بقيادة السعودية، اليوم الأربعاء، هجومًا على مدينة الحديدة الساحلية في اليمن، رغم التحذيرات من إمكانية أن يسفر الهجوم عن كارثة إنسانية في المدينة التي يبلغ تعدادها 600 ألف نسمة. 

ويعتبر الهجوم على الحديدة المسمى بـ«النصر الذهبي» أكبر معركة في الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بين التحالف وحركة الحوثيين المتحالفة مع إيران، وبدأت العملية بعد انتهاء مهلة حددتها الإمارات للحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء، لتسليم الميناء الوحيد الخاضع لسيطرتهم بحسب وكالة «رويترز».

وقالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في بيان أصدره مكتبها الإعلامي، إن طائرات وسفن التحالف تنفذ ضربات تستهدف تحصينات الحوثيين دعمًا لعمليات القوات اليمنية البرية التي احتشدت جنوبي أكبر موانئ البلاد.

والحديدة المطلة على البحر الأحمر أكبر ميناء يمني ويمثل شريان حياة لليمنيين إذ يستقبل 80 % من السلع الأساسية القادمة إلى البلد الفقير الذي تقول الأمم المتحدة إنه يصارع أكبر أزمة إنسانية في العالم. وتقول منظمة الصحة العالمية إن نحو 8.4 مليون يمني يعيشون على حافة المجاعة.

وحذر محمد علي الحوثي أحد زعماء الحوثيين التحالف المدعوم من الغرب من مهاجمة الميناء، وقال على «تويتر» إن قواته استهدفت بارجة للتحالف. وسبق أن هدد بشن هجمات على ناقلات نفط في ممر الشحن الاستراتيجي بالبحر الأحمر.

وقالت قناة «المسيرة» التي يديرها الحوثيون إن صاروخين قصفا البارجة ولكن لم يرد تأكيد من التحالف.

وتحاول الأمم المتحدة إقناع الأطراف المعنية بالتوصل لاتفاق يساعد على تفادي تنفيذ الهجوم على الحديدة وهو ما تخشى المنظمة الدولية أن يزيد من عدم وصول الغذاء والوقود والأدوية لليمنيين ويفاقم أكبر أزمة إنسانية في العالم.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة يعيش 600 ألف شخص في المنطقة وفي أسوأ سيناريو يمكن أن تسفر المعركة عن مقتل ما يصل إلى 250 ألفًا وعن قطع المساعدات والإمدادات الأخرى عن الملايين الذين يواجهون الجوع والمرض.

وقالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ماري كلير فغالي المتحدثة، إن «من المرجح أن يفاقم الهجوم وضعًا إنسانيًا كارثيًا بالفعل في اليمن».

ويمثل الهجوم أول مرة يحاول فيها التحالف المدعوم من الغرب السيطرة على مدينة رئيسية محصنة جيدًا بهدف حصار الحوثيين في صنعاء وقطع خطوط إمدادهم لإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتقاتل قوات يمنية مدعومة من الإمارات ومؤلفة من انفصاليين جنوبيين ووحدات محلية من السهل الساحلي للبحر الأحمر وكتيبة يقودها ابن أخ الرئيس السابق علي عبد الله صالح جنبا لجنب مع قوات إماراتية وسودانية.

نقطة تحول
تدخل التحالف في اليمن لإعادة حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وكبح ما تعتبرها الرياض وأبوظبي أهدافا توسعية إيرانية.

وقالت الحكومة، في بيان منفصل نشرته وسائل الإعلام الرسمية اليمنية، إن «تحرير ميناء الحديدة يشكل علامة فارقة في نضالنا لاستعادة اليمن من الميليشيات التي اختطفته لتنفيذ أجندات خارجية».

وأضاف: «تحرير الميناء يمثل بداية السقوط للحوثيين وسيؤمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وسيقطع أيادي إيران التي طالما أغرقت اليمن بالأسلحة التي تسفك بها دماء اليمنيين الزكية».

وينفي الحوثيون أن يكونوا وكلاء للإيرانيين ويقولون إن تمردهم يستهدف الفساد والدفاع عن اليمن من الغزاة.

ويقع اليمن في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر حيث أحد أهم الممرات التجارية في العالم لناقلات النفط التي تمر قرب شواطئ اليمن متوجهة من الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر قناة السويس.

وقالت الإمارات إن قوات التحالف تهدف إلى استمرار الميناء في العمل لكنها حذرت من أن الحوثيين يمكن أن يخربوا البنية التحتية ويزرعوا ألغامًا برية وبحرية مع انسحابهم.

وذكرت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي، أنه إذا خرج الميناء من تحت سيطرة الحوثيين فقد يخفف التحالف القيود الرامية إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين ويسهل تدفق السلع والمساعدات إلى اليمن.

وتقول الرياض إن الحوثيين يستخدمون الميناء لتهريب أسلحة إيرانية الصنع تشمل صواريخ يطلقونها على مدن سعودية وهي اتهامات نفتها حركة الحوثي وإيران.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط