2.5 مليار دولار مساعدات خليجية جديدة: حل لأزمة الأردن.. أم تجنبا لـ«ربيع عربي آخر»؟

الملك عبدالله الثاني خلال اجتماع القادة الخليجيين في الرياض. (الإنترنت)

قدّمت السعودية والإمارات والكويت مساعدات بقيمة 2,5 مليار دولار للمملكة الأردنية التي تمر بأزمة اقتصادية وسياسية حادة، في إجراء وصفه محللون غربيون بأنه محاولة «لإفشال ربيع عربي آخر على عتبة أبواب دول الخليج».

وجاء في بيان نشرته، وكالة الأنباء السعودية، الإثنين، أنه «انطلاقًا من الروابط الأخوية الوثيقة بين الدول الأربع، تم الاتفاق على قيام الدول الثلاث بتقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين وخمسمئة مليون دولار أميركي».

وأوضح البيان أن هذا المبلغ سيتمثل بـ«وديعة في البنك المركزي الأردني، وبضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن، وبدعم سنوي لميزانية الحكومة الأردنية لمدة خمس سنوات، وبتمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية». وعقدت الدول الثلاث قمة في مكة المكرمة بدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان وبحضور نظيره الأردني الملك عبد الله الثاني.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن لوري بوغهارت من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قولها إن «السرعة وحجم الاستجابة التي تقوم بها دول الخليج دليل واضح على قلقهم وعزمهم القضاء على الاضطرابات في الأردن من جذورها»، وأضافت: «سيقومون بكل ما بوسعهم لإفشال ربيع عربي آخر على عتبة أبوابهم».

وأبدى الملك الأردني عبد الله الثاني «شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على مبادرته، ولدولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة على تجاوبهما مع هذه الدعوة، وامتنانه الكبير للدول الثلاث على تقديم هذه الحزمة من المساعدات التي ستسهم في تجاوز الأردن هذه الأزمة»، بحسب وكالة الأنباء السعودية. كان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز دعا إلى عقد اجتماع في مكة المكرمة لبحث الأزمة الاقتصادية في الأردن.

أزمة اقتصادية
كما أعلن الاتحاد الأوروبي الأحد تقديم 20 مليون يورو إضافية للأردن هذا العام لدعم الأمان الاجتماعي. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، خلال مؤتمر صحفي في عمّان: «ستجدون الاتحاد الأوروبي دائمًا إلى جانبكم يقدم الدعم الكامل لجهود الإصلاح». وأوضحت أن «الأردن يلعب دورًا حيويًا في المنطقة بحكمة وبتوازن فريدين، وهو دور نقدره عاليًا ونود دعمه بكل السبل المتاحة بما فيها الاقتصادية والمالية».

ويعاني الأردن أزمة اقتصادية مع تدفق اللاجئين من جارته سورية اثر اندلاع النزاع العام 2011 وانقطاع إمدادات الغاز المصري وإغلاق حدوده مع سورية والعراق بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة فيهما.

وشهد الأردن خلال الأيام الماضية احتجاجات شعبية في العاصمة عمّان ومحافظات أخرى ضد مشروع قانون ضريبة الدخل الذي ينص على زيادة الاقتطاعات الضريبية من مداخيل المواطنين. وأدت الاحتجاجات إلى استقالة حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة. وتعهد رئيس الوزراء الجديد سحب مشروع قانون ضريبة الدخل، مما أدى الى نزع فتيل الأزمة.

وسجل معدل النمو الاقتصادي في اللأدن العام 2017 نحو 2% ويتوقع أن ينخفض العام 2018. والتزمت المملكة المحدودة الموارد والتي تعتمد بشكل كبير على مساعدات خارجية خاصة من واشنطن والاتحاد الأوروبي ودول خليجية بتوجيهات الصندوق لإصلاحات اقتصادية تخفض العجز السنوي مقابل الحصول على قروض. ويشهد الأردن أزمة اقتصادية متفاقمة خصوصًا في ظل تجاوز الدين العام 35 مليار دولار.