بيروت تنشر أسماء أكثر من 400 أجنبي تم تجنيسهم بمرسوم مثير للجدل

نشرت وزارة الداخلية اللبنانية الخميس، أسماء 411 أجنبيًا، نصفهم من السوريين والفلسطينيين، تم تجنيسهم بمرسوم رئاسي صدر قبل شهر تقريبًا، لكنه أُبقي طي الكتمان إلى أن كشفت أمره الأسبوع الماضي وسائل إعلام مما أثار جدلًا واسعًا في بلد يعتبر فيه التجنيس موضوعًا بالغ الحساسية.

والمرسوم الذي صدر في 11 مايو وقّعه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، لكنه وخلافًا للمراسيم العادية لم ينشر في الجريدة الرسمية كما لم يعرف بأمره اللبنانيون إلا بعد أن بدأت التسريبات بشأنه في وسائل الإعلام، ما دفع بأطراف سياسية عديدة إلى المطالبة بنشره للاطلاع على فحواه والتحضير لإمكانية الطعن به.

ويعتبر التجنيس موضوعا شائكا في لبنان، البلد الصغير المتعدد الطوائف والمذاهب والذي غالبًا ما توجّه إلى ساسته اتهامات بالمحسوبية والفساد. وأدّت السرية التي أحيط بها صدور المرسوم ورفض السلطة في بادئ الأمر نشر أسماء المستفيدين منه إلى تعزيز الشكوك حول الدوافع التي تقف وراء تجنيس هؤلاء الأجانب تحديدًا في وقت لا يزال فيه آلاف الأشخاص الذين يعيشون منذ عشرات السنين في لبنان ويعتبرون أنهم يستحقون الجنسية، محرومين منها.

والمرسوم الذي نشر الخميس يفصّل أسماء المستفيدين منه وجنسياتهم التي توزعت على 103 سوريين (25,1%) و108 فلسطينيين (26,3%) و200 من جنسيات عديدة أخرى بينها فرنسية وعراقية وبريطانية وأردنية وأميركية إضافة إلى أشخاص مكتومي القيد (دون اوراق ثبوتية).

ومن بين الذين شملهم مرسوم التجنيس رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي الذي تربطه بلبنان علاقة وطيدة بالنظر إلى أن والدته لبنانية وكذلك زوجته وأولادهما الثلاثة، ورجال أعمال معروفون منهم سوريون من الدائرة المقربة من النظام، أبرزهم خلدون الزعبي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «أمان القابضة»، ومازن مرتضى وهو نجل وزير تعليم أسبق.

وكانت رئاسة الجمهورية حاولت تهدئة عاصفة الانتقادات التي أثارها المرسوم بأن أحالته إلى المديرية العامة للأمن العام للتحقق من حق الأشخاص الواردة أسماؤهم فيه بالحصول على الهوية اللبنانية، ولكن من دون أن تنشر أسماءهم في الإعلام.

وطلب رئيس الجمهورية في بيان «من كل من يملك معلومات أكيدة بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم ولا يستحق الجنسية اللبنانية، التوجه بمعلوماته هذه إلى وزارة الداخلية - المديرية العامة للأمن العام للاستثبات».

ويملك رئيس الجمهورية صلاحية منح الجنسية اللبنانية وحده بموجب مرسوم يشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة ووزير الداخلية.

ولطالما شكّل التجنيس قضية إشكالية في لبنان خصوصًا أن كثيرين يربطونه بمساع لتغيير الميزان الطائفي في البلد الصغير ذي التركيبة الهشة.

وأعاد المرسوم المثير للجدل إلى الأذهان مرسومًا صدر في العام 1994 في ظل الهيمنة السورية على لبنان لتجنيس آلاف الأشخاص، وتبين لاحقاً أن غالبيتهم من المسلمين السنّة وبينهم سوريون وفلسطينيون.

المزيد من بوابة الوسط