«هيومن رايتس» تنتقد «قمع» سلطات المغرب للاحتجاجات في جرادة

احتجاجات على الأوضاع المعيشية في جرادة شمال المغرب (أرشيفية: فرانس برس)

نددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» اليوم الإثنين، بلجوء الشرطة المغربية إلى «القوة المفرطة» لتفريق متظاهرين في مارس 2018 في مدينة جرادة (شرق)، وبأنها واجهت الاحتجاجات التي شهدتها هذه المدينة المنجمية سابقًا بـ«القمع طيلة أسابيع».

وقالت المنظمة إن «قوات الأمن استخدمت القوة العشوائية والمفرطة»، مشيرة إلى أنباء عن «سوء معاملة قادة الاحتجاج المعتقلين خلال احتجازهم». ويأتي تقرير المنظمة غداة مقتل شخصين خلال محاولتهما استخراج الرصاص من منجم مهجور في جرادة، وفق «فرانس برس».

وأضافت: «رغم أن بعض المتظاهرين رشقوا الحجارة في 14 مارس، وتدعي السلطات أنهم أشعلوا حرائق أيضًا، فهذا لا يبرر استخدام القوة العشوائية والمفرطة». وحدد حصيلة المعتقلين والموقوفين احتياطيًا في 69 شخصًا، بينهم 4 في حبس انفرادي.

وتحدثت عن إصابة صبي (16 سنة) بجروح بالغة، بعدما «دهسته سيارة شرطة كانت تسير بشكل متهور»، مشيرًا إلى أنباء عن «اقتحام رجال الشرطة منازل دون تقديم مذكرات اعتقال».

وتشهد جرادة سلسلة تظاهرات سلمية للتنديد بـ«التخليّ عن مدينتهم» والمطالبة بـ«بديل اقتصادي للمناجم التي أُغلقت نهاية تسعينات القرن الماضي وكانت أساس اقتصاد المدينة».

وقررت الحكومة في مارس الماضي حظر كل تظاهرة «غير قانونية» في المدينة، لكن إصرار المحتجين على التظاهر أسفر عن وقوع صدامات مع الشرطة وسقوط جرحى من الجانبين، وملاحقات قضائية في حق عشرات النشطاء.

وأوضح مسؤول محلي لـ«فرانس برس» أن «الاتهامات باستعمال القوة المفرطة في جرادة لا أساس لها»، مؤكدًا أن «كل الاعتقالات تمت تحت إشراف النيابة العامة ضمن احترام القانون». وأشار إلى أن الصبي الذي تعرض لحادث الدهس «يعالج في أحد مصحات الدار البيضاء، وحالته تتحسن».

وانتقد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، في لقاء تلفزيوني قبل أيام ما اعتبره «خلفيات سياسية» في تقارير منظمتي «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية عن أوضاع حقوق الإنسان في المغرب، وأكد أن «حقوق الإنسان في المغرب في تقدم مطرد» رغم إقراره بوجود «بعض الارتباكات».

وطالب إئتلاف يضم 21 هيئة حقوقية مغربية في أبريل بالإفراج عن الموقوفين وإسقاط الملاحقات، داعيًا لفتح تحقيق في مزاعم التعذيب والاعتداء على المنازل والمداهمات الليلية على خلفية أحداث 14 مارس.

وكانت الحكومة المغربية أعلنت إغلاق المناجم غير القانونية، واعتماد ميزانية تبلغ 810 آلاف يورو لإنجاز مشاريع إنمائية وتأمين فرص عمل. وأكد مسؤول في وقت سابق سحب سبع رخص استغلال وخمس رخص تنقيب عن الفحم في المنطقة.