رغم تدخل الملك.. تواصل الاحتجاجات ضد قانون ضريبة الدخل بالأردن

تواصلت الاحتجاجات في عمان وعدد من المدن الأردنية، ليل السبت - الأحد، ضد مشروع قانون ضريبة الدخل وسياسة رفع الأسعار، في وقت تتعرض فيه البلاد لضغوط من صندوق النقد الدولي لإجراء إصلاحات وخفض العجز.

ويشهد الأردن منذ الأربعاء احتجاجات دعت لها النقابات المهنية ضد مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرته الحكومة مؤخرًا وأرسلته للبرلمان للتصويت عليه.

وهذا القانون هو الأحدث بين سلسلة تدابير حكومية شملت زيادات في الأسعار على السلع الأساسية منذ أن حصلت عمان على قرض ائتماني مدته ثلاث سنوات بقيمة 723 مليون دولار من صندوق النقد الدولي في عام 2016.

وتجمع نحو ثلاثة آلاف شخص قرب مبنى رئاسة الوزراء في الدوار الرابع وسط عمان من حوالى الساعة 22:00 (18:00 ت غ) وإلى الساعة 03:30 (00:30 ت غ) من الأحد رغم الإجراءات الأمنية المشددة، وفق مراسلي وكالة «فرانس برس».

ورددوا هتافات «يلي قاعد عالرصيف بكرا تشحد الرغيف» و«شعب الأردن يا جبار رفعوا عليك الأسعار» و«هذا الأردن أردنا والملقي يرحل عنا»، في إشارة إلى رئيس الوزراء.

ورفع بعض المحتجين لافتات كُتب عليها «لن نركع» و«معناش» باللون الأحمر و«نحن الشعب السيد في الوطن السيد» إلى جانب أعلام أردنية.

ومنعت القوات الأمنية بعض المحتجين الغاضبين من الاقتراب من مبنى رئاسة الوزراء في حين قام بعض أفراد الشرطة بتوزيع المياه على المحتجين.

كما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع في منطقة الشميساني في محاولة لمنع مئات المحتجين من الوصول إلى الدوار الرابع قرب مبنى رئاسة الوزراء، بحسب مواقع إخبارية محلية.

وأصيب بعض المحتجين بإغماء من شدة الزحام والتدافع، وتم إسعافهم على وجه السرعة.

وجلب بعض المحتجين أركيلته في حين جلس شاب يعزف بالعود ويغني وهو جالس على الرصيف، كما تصف الوضع الوكالة الفرنسية.

وقال محمد شلبية (28 عامًا) الذي يعمل موظفًا في مصرف، لـ «فرانس برس»: «نريد أن نوصل صوتنا وأن نقول للحكومة إن دخل المواطن الأردني لا يتناسب مع هذا القانون وإن من حقنا الخروج للشارع».

وأضافت لينا أرشيدات (35 عامًا) وهي ربة منزل وقد لفت كوفيه حمراء حول عنقها: «هذا القانون غير عادل وسيمس الشعب الأردني ونحن ضده».

وشهدت مدن الزرقاء والبلقاء (شرق) والطفيلة ومعان والكرك (جنوب) والمفرق إربد وجرش (شمال) أيضًا احتجاجات شارك فيها المئات.

اعتصام جديد

واتخذت الحكومة إجراءات في السنوات الثلاث الماضية استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي الذي طالب المملكة بإصلاحات اقتصادية تمكنها من الحصول على قروض جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

وزادت الحكومة مطلع العام الحالي أسعار الخبز وفرضت ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام.

ووفقًا للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام إلى 20%، فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى 18.5% في بلد يبلغ فيه معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار.

واحتلت عمان المركز الأول عربيًا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميًا، وفقًا لدراسة نشرتها مؤخرًا مجلة «ذي ايكونومست».

ودعت النقابات المهنية إلى تنفيذ اعتصام جديد الأربعاء المقبل. وقال رئيس مجلس النقباء علي العبوس، في بيان، إن المجلس «قرر تنفيذ اعتصام أمام مجمع النقابات المهنية الأربعاء المقبل في تمام الساعة الواحدة ظهرًا احتجاجًا على رفض الحكومة سحب مشروع قانون ضريبة الدخل من مجلس النواب».

من جهته، دعا رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز المجلس إلى «اجتماع تشاوري» ظهر الأحد.

وكان الملقي صرح بعد الاجتماع الذي عقده عصر السبت مع ممثلي النقابات المهنية، في مؤتمر صحفي مشترك: «أنهينا أول جولة وسنستمر بجولات قادمة إلى أن تنعقد الدورة الاستثنائية» لمجلس النواب التي قد تتم الدعوة إليها بعد شهرين.

وأضاف «أؤكد للجميع أن إرسال قانون ضريبة الدخل إلى مجلس النواب لا يعني أن يوافق عليه مجلس النواب، فالمجلس سيد نفسه ويستطيع اتخاذ أكثر من إجراء في القوانين المعروضة عليه».

وكان 78 نائبًا من مجموع 130 نائبًا أعلنوا في بيان رفضهم مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرته الحكومة في 21 مايو وينص على معاقبة التهرب الضريبي وزيادة الضرائب على مداخيل الأفراد والشركات بنسب مختلفة.

ودعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مساء السبت، الحكومة ومجلس الأمة (مجلسا النواب والأعيان) إلى «قيادة حوار وطني شامل وعقلاني حول مشروع قانون ضريبة الدخل».

وقال خلال ترؤسه اجتماعًا لمجلس السياسات الوطني الذي يضم مسؤولين حاليين وسابقين «ليس من العدل أن يتحمل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية».

وكشف الملقي في مؤتمره الصحفي السبت أن «بعثة صندوق النقد الدولي أنهت الخميس الماضي اجتماعاتها في تقييم (أداء) الاقتصاد الأردني وأبشركم بأن النتائج إيجابية وأن البرنامج (الإصلاحي) انتهى 70 % منه».

وأضاف: «في حال أقرينا قانون ضريبة الدخل بشكل عصري يحمي الطبقة الفقيرة والمتوسطة، و(بشكل) تتوافق عليه جميع فئات المجتمع فإننا نكون قد وصلنا إلى نهاية البرنامج وعبرنا منتصف عام 2019 إلى برالأمان».

المزيد من بوابة الوسط