منظمة حقوقية: 1.2 مليار طفل يتعرضون لخطر الحروب والسياسات الحكومية.. والوضع عربيًا مترديًا

يبدو أن الأطفال باتت أوضاعهم أكثر مأساوية في المنطقة العربية، وفق تقرير صادر مؤخرًا لمنظمة «أنقذوا الأطفال» البريطانية، تحدثت أرقامه عن أكثر من 1.2 مليار طفل حول العالم (ما يفوق نصف أطفال العالم) يتعرضون للخطر، خاصة الفتيات منهم، وجاءت فيه الدول العربية في مراكز متراجعة.

التقرير الذي أوردته «دوتشه فيله»، أظهر قائمة بـ 175 دولة في مؤشر «نهاية الطفولة»، الذي يرّتب البلدان حسب حماية الأطفال، وفيه جلّ الدول العربية في مراكز متراجعة، إذ لم تحل ضمن الصنف الأول، الذي يضم 39 دولة كلها تحمل مؤشرات ضعيفة على خطر الأطفال، باستثناء دولة عربية وحيدة هي الكويت التي جاءت في المركز 38.

في المقابل، وضمن المنطقة شديدة الخطر على المؤشر ذاته، أي الصنف الرابع، توجد دولة عربية هي موريتانيا، التي حلت بالمركز 162. وأربع دول عربية أخرى جاءت في الصنف الثالث من الخطورة، هي العراق السودان وسوريا واليمن. أما كل الدول العربية المتبقية فقد حلّت في الصنف الثاني، تتقدمها قطر (40)، ثم الإمارات (42)، ثم عُمان (43). وجاءت بقية المراكز العربية على الشكل التالي: السعودية (47) وتونس (48) ولبنان (50) والأردن (51) والجزائر (65) وفلسطين (84) والمغرب (88) ومصر (91).

أرقام تكشف الخطر عبر العالم

ويشير التقرير الصادر أمس الأربعاء تحت عنوان «الأوجه العديدة للإقصاء»، إلى ثلاثة أخطار أساسية تهدّد الأطفال عبر العالم. أولها أن أكثر من مليار طفل يعيشون في بلدان جد فقيرة، ممّا يرفع احتمال وفاتهم قبل سن الخامسة، ويجعل ظروفهم غاية في السواد. والخطر الثاني أن 240 مليون طفل يعيشون في بلدان تشهد نزاعات وهشاشة كبيرة. أما الثالث فيتلخص في وجود 575 مليون طفلة ضمن قائمة دول تعرف انتهاكات كبيرة في حقوق المرأة.

والخطر الأكبر، حسب التقرير، أن 153 مليون طفل عبر العالم يعيشون في دول تعرف الأخطار الثلاث المذكورة، ممّا يرفع درجة وفاة الأطفال بعشرين مرة عن المستوى العادي.

ويبرز التقرير أن 15 ألف طفل يموتون يوميًا قبل الوصول إلى عيد ميلادهم الخامس، نسبة 46 % منهم لم تزد أعمارهم عن الشهر الأول. كما يشير التقرير إلى أن 100 مليون طفلة عبر العالم لا تحميهن قوانين بلدانهن من الزواج وبينهن 7.5 مليون يتم تزويجهن بشكل غير قانوني كل سنة.

غير أن الوضع حمل بصيصًا من الأمل، إذ مكنت الحملات الطبية ضد بعض الأمراض كالملاريا والإسهال من إنقاذ حياة 50 مليون طفل منذ عام 2000، رغم أن التقدم في تحسين ظروف عيش الأطفال يبقى جد بطيء عبر العالم، وفق ما يؤكده التقرير.

وحسب الترتيب في المؤشر، فقد حلت كل من سنغافورة وسلوفينيا في المركز الأول، متبوعتين بالنرويج والسويد وفنلندا. بينما استحوذت دول في غرب ووسط إفريقيا على المراكز العشر الأخيرة، إذ حلت النيجر في ذيل القائمة، تسبقها مالي وافريقيا الوسطى. والملاحظ في الترتيب أن دولاً محسوبة على العالم المتقدم حلت في مراكز متراجعة نسبيا، خاصة الولايات المتحدة (36) وروسيا (37) وتركيا (64).

صورة متباينة في العالم العربي

ويذكر التقرير أن النزاعات المسلحة في أكثر من بلد عربي حكمت على الأطفال بالانقطاع عن الدراسة، خاصة بعد تعرّض مدارسهم للقصف ووقوع قتلى وجرحى بينهم في أكثر من مرة، بل واحتلال هذه المدارس من لدن مسلّحين وفق ما يبرزه التقرير الذي أشار إلى أن الكثير من الأسر قررت عدم السماح لأبنائها بالدراسة في ظل هذه الظروف خوفًا من اعتداءات منها ما هو جنسي.

ومن أكبر الأمثلة ما يجري في سورية، فزيادة على تدمير المدارس والتراجع الحاد في عدد المدرسين، أكد استطلاع رأي تضمنه التقرير أن 80 % من المستجوبين مقتنعون أن عمالة الأطفال تزيد من نسب الانقطاع عن الدراسة. وتبين المعطيات الواردة أن نصف الدول العربية استطاعت تحسين وضعها في حماية الأطفال، أما البقية، خاصة سورية واليمن، فالوضع أضحى قاتمًا بشكل كبير.

وليس العمل وحده من يهدّد أطفال سورية، بل كذلك تزويجهم، فنسب تزويج الطفلات مرتفعة بين صفوف اللاجئين السوريين عمّا كان عليه الحال قبل الحرب، بل ترتفع النسبة كل عام، ووصلت في مخيمات لبنان إلى 40 %. ظاهرة تزويج الأطفال تنتشر كذلك في اليمن حيث النزاع المسلح على أشده وحيث القانون لا يضع أيّ سن أدنى للزواج، إذ جرى تزويج أكثر من ثلثي الطفلات في هذا البلد، وهو رقم مرتفع على ما كان عليه قبل الحرب.

المزيد من بوابة الوسط