الأسد يقتل أحلام اللاجئين السوريين بالقانون 10

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد قانونًا جديدًا في أبريل الماضي، حمل الرقم 10، بموجبه يُسمح للحكومة بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع أنحاء سورية، مخصصة لإعادة الإعمار. إلا أن هذا القانون بات يشكل عائقًا جديدًا أمام عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

استعرضت «بي بي سي» في تقرير نشرته اليوم، هذه الأزمة، وذكّرت بأن القانون الجديد لا يحدد جدولاً زمنيًا لتحديد المناطق التي ستخضع لهذا القانون، بل يتعين على السلطات المحلية لمنطقة ما أن تقدم قائمة بأسماء أصحاب العقارات صادرة عن الهيئات العقارية الحكومية العاملة في تلك المنطقة في غضون 45 يومًا.

30 يوم فقط لإثبات الملكية

ووفق القانون، فإنه إذا لم تظهر ممتلكات مالكي المنطقة في القائمة، فسيكون لديهم 30 يومًا فقط لتقديم إثبات الملكية. وإذا تعذر ذلك، فسيحرمون من حقوق ملكية عقاراتهم وتصبح ملكيتها تابعة إلى البلدة أو الناحية أو المدينة الواقع فيها العقار. وفي حال إظهار المالكين ما يثبت امتلاكهم عقارات في تلك المنطقة فسيحصلون على حصص في المشروع العقاري الجديد ويصبح صاحب العقار الذي شمله مشروع إعادة الإعمار «مساهما» بدلاً من «مالك».

وبموجب القانون، على كل شخص مقيم في هذه المناطق المغادرة فوراً، وتعوضه السلطات المحلية بمبلغ يكفي لاستئجار مسكن لعامين، أما الذين يحق لهم مسكن بديل، فعليهم أن ينتظروا فترة تتراوح بين عام وأربعة أعوام. وسيحصلون على بدل إيجار حتى استلام مسكنهم الجديد.

وفي مناطق النزاع، تعرضت أغلب سجلات الأراضي والعقارات للتلف، كما أن نسبة الأراضي المسجلة أصلاً لدى الحكومة كانت 50 % فقط. ويعد النازحون الذين هربوا من مناطق المعارضة السورية أكثر عرضة لمصادرة عقاراتهم بموجب هذا القانون.

11 مليون نازح ولاجئ

ووفقًا لمفوضية شؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة، فقد تجاوز عدد النازحين داخل سورية واللاجئين إلى الخارج الـ 11 مليونًا.

ولن يتمكن هذا العدد الهائل من اللاجئين السوريين من العودة إلى سورية في غضون 30 يومًا فقط لتقديم أوراقهم الثبوتية، ووفق «المجلس النرويجي للاجئين» يفتقر 30 % من اللاجئين السوريين للوثائق الضرورية اللازمة لتقديم طلب إثبات ملكية أو حتى تعيين وكيل معترف به قانونيًا. ووفق إحصاءات عام 2017، فقد دُمر ثلث المنازل في سورية، ولا يوجد هناك أي قانون ينص على تعويض المتضررين. هذا عدا عن شرط الموافقة الأمنية والتي لن تمنحها الحكومة للمعارضين أو الذين يشك بولائهم.

وسبق للحكومة السورية أن هدّمت مبانٍ في منطقتين في ريف دمشق وحماه، واعتبرتها منظمة هيومن رايتس ووتش انتهاكاً ومعاقبة للمدنيين المعارضين للنظام، بينما بررت السلطات السورية تلك العملية بمرسوم رسمي تحت اسم «إعادة إعمار مناطق السكن العشوائي والمخالفات العشوائية».

الحل عند روسيا وإيران

ووفق «بي بي سي»، سيخلق القانون رقم 10 عقبة كبيرة أمام العودة. فقد قال اللاجئون في استطلاع لمؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي» إنه لا يمكنهم العودة إلى مكان لا منزل لهم فيه ولا ممتلكات، عدا عن المعارضين الذين يواجهون خطر الاعتقال إذا ما قرروا العودة وغير مرحب بهم، حسبما قالت أيضًا منظمة «هيومن رايتس ووتش».

وعن الحلول الممكنة، فإن إنهاء الأزمة ممكن بتدخل روسي وإيراني لحث الحكومة على إلغاء القانون والمرسوم 66 وقانون مكافحة الإرهاب الذي صدر عام 2012 والتي تشكل عائقًا أمام عودتهم.

ويوفر القانون إطارًا رسميًا لإحالة ملكية الأراضي إلى الحكومة، التي تتمتع بسلطة منح عقود إعادة الإعمار والتطوير للشركات أو المستثمرين وتعويضهم على شكل حصص في المناطق التنظيمية.

وتحث منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدول والمستثمرين في المناطق التي تستعيدها الحكومة، التأكد من أن أموالهم لا تساهم في انتهاك حقوق الملكية للقاطنين أو النازحين أو تدعم الكيانات، أو الجهات الفاعلة المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

المزيد من بوابة الوسط