بعد أربع سنوات على تشكيلها..انطلاق أول محاكمة أمام «العدالة الانتقالية» في تونس

والدة أحد الضحايا تحمل صورة ابنها لدى وصولها إلى جلسة الاستماع (فرانس برس)

باشر القضاء المتخصص في محافظة قابس بجنوب تونس، اليوم الثلاثاء، النظر في أوّل قضية قدمتها «هيئة الحقيقة والكرامة» المكلفة بالعدالة الانتقالية، بعد سبع سنوات على الثورة، وهي قضية قتل معارض أُتهم فيها الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وعددٌ من وزرائه.

وأُحدثت «هيئة الحقيقة والكرامة» في 2014 لإنصاف ضحايا نظام بن علي، وهي تملك سلطة إحالة المسؤولين المفترضين عن حالات قتل واغتصاب وتعذيب وفساد على المحاكم. وانطلقت الجلسة في غياب المتهمين، وفق «فرانس برس».

ويحاكم في هذه القضية 14 مسؤولًا من بينهم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي ووزير الداخلية السابق في عهده عبد الله القلال ومسؤولين أمنيين بتهمة الإخفاء القسري وقتل الإسلامي والعضو في حركة «النهضة» كمال المطماطي الذي تم توقيفه في 7 أكتوبر1991 بمحافظة قابس واختفى منذ ذلك الحين.

وقبلت الهيئة نحو 62 ألف ملف وحولت 32 ملفًا للقضاء المتخصص في العدالة الانتقالية وكان أوّلها ملف كمال المطماطي الذي قدمته في مارس الفائت لمحكمة محافظة قابس.

وتقول لطيفة أرملة المطماطي لـ«فرانس برس»: «نريد مقاضاة كل من قتلوا وعذبوا. لقد مررنا بسنوات رهيبة والأصعب من ذلك أننا لم نتحصل على رفاته لليوم»، مؤكدة: «لكن هناك فرحة اليوم لأن الحقيقة ستكشف».

وصرح المحامي حبيب خذر قائلًا: «هذا يوم استثنائي. من النادر في العالم أن نتوصل إلى نتائج في قضية اختفاء قسري... لنا جزء من الحقيقة ولكن يبقى الكشف عن أشياء عديدة».

وأمام مقر المحكمة، نُصبت خيام وتظاهر نحو 150 شخصًا مرددين شعارات منها «لا للاختفاء القسري» و«قضاء عادل، بلد آمن».

ويُتهم بن علي ووزراؤه في هذه القضية بـ«المشاركة في القتل العمد»، فيما وجهت إلى المسؤولين الأمنيين الآخرين تهمة «القتل العمد تحت التعذيب والإخفاء القسري».

وصدر حكم غيابي بحق بن علي بالسجن المؤبد وحكم آخر بالسجن عشرين عاماً بتهم القتل والتحريض على الفوضى والقتل، في قضايا أخرى كالتعذيب وهو يقيم حاليًا بالسعودية.

ويقيم زين العابدين بن علي في منفاه بالسعودية منذ أن فر من بلاده في مطلع 2011، وصدرت بحقه منذ ذلك الحين أحكام قضائية عديدة بحقه ولا سيّما في قضايا قتل وفساد. كما حُكم عليه بالسجن مدى الحياة لمسؤوليته في القمع الدموي للمتظاهرين ضده أثناء الثورة (أكثر من 300 قتيل).

المزيد من بوابة الوسط