سقطرى اليمنية جزيرة منكوبة.. وسلطنة عمان تستعد للإعصار

أعلنت السلطات اليمنية، الخميس، جزيرة سقطرى منطقة منكوبة، وناشدت التحالف العسكري بقيادة السعودية والمنظمات الإنسانية التدخل لإنقاذ السكان، بعدما أدى إعصار «موكانو» إلى فيضانات حاصرت منازل وغمرت قرى وأحياء، متسببة في فقدان أثر سبعة عشر شخصًا.

وضرب الإعصار سقطرى الواقعة في البحر الأحمر مساء الأربعاء، وبدأ ينتقل تدريجيًّا نحو جنوب سلطنة عمان المجاورة التي كثفت استعداداتها لمواجهة «موكانو» فقامت بإخلاء جزر وتجهيز أماكن لسكان آخرين في حال تقرر القيام بعمليات إجلاء واسعة.

وقال محافظ سقطرى رمزي محروس، لوكالة «فرانس برس»، إن عدد المفقودين في الجزيرة وصل إلى 17 شخصًا نتيجة غرق سفينتين وجرف عدد من السيارات، مضيفًا أن المناطق الجنوبية والشمالية الشرقية للجزيرة لا تزال معزولة.

ووفق المحافظ، فإن مياه الأمطار غمرت المناطق الساحلية للجزيرة وألحقت «أضرارًا كبيرة» بالمنازل التي قال إنها «لم تكن مهيئة لتحمل الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة التي تتساقط بشكل متواصل».

وذكر أن هناك «أكثر من عشر قرى معزولة تمامًا ويتعذر الوصول إليها»، متوقعًا سقوط ضحايا وحدوث أضرار كبيرة في المناطق الواقعة أمام ممر الإعصار، داعيًا المنظمات الإنسانية وقوى التحالف العسكري إلى إرسال فرق إغاثية وإنقاذ إلى الجزيرة.

جزيرة منكوبة

من جهتها، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا الجزيرة «محافظة منكوبة» نتيجة للأضرار الكبيرة الناتجة عن الإعصار الاستوائي.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» عن الناطق باسم الحكومة راجح بادي قوله: «إن أرخبيل سقطرى محافظة منكوبة بما لحق بها من أضرار بشرية ومادية وعلى كل المستويات، وتحتاج إلى مساعدات عاجلة (...) لإسعاف المواطنين المحاصرين في قراهم أو المواطنين الذين يسكنون أعالي الجبال».

ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعًا بين القوات الحكومية ومتمردين يسيطرون على مناطق واسعة في البلد الفقير بينها العاصمة صنعاء. وتدخلت السعودية على رأس التحالف العسكري دعمًا للحكومة في مارس 2015، وقتل منذ بدء عمليات هذا الحلف نحو عشرة آلاف شخص.

بقيت سقطرى بمنأى عن أعمال العنف التي تجتاح اليمن. وتقع الجزيرة عند مخرج ممر مزدحم للنقل البحري يربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي. وتحظى الجزيرة بأهمية عالمية لتنوعها البيئي، وتقع على بعد حوالى 350 كلم قبالة السواحل الجنوبية لليمن.

وأظهرت تسجيلات فيديو التقطها مصور وكالة «فرانس برس» في الجزيرة أمطارًا غزيرة تتساقط على شوارع وأحياء غمرت المياه منازلها ما اضطر السكان إلى الخروج منها ومحاولة التوجه سيرًا نحو مناطق أخرى أقل تضررًا.

وقالت السلطات إن عشرات العائلات غادرت منازلها وانتقلت للإقامة مؤقتًا في مراكز حكومية.

وفي جنوب شرق اليمن، دعت السلطات المحلية في محافظة المهرة السكان إلى البقاء في منازلهم وعدم استخدام الأجهزة الكهربائية والهواتف النقالة. وطالبت أيضًا السكان في البلد الفقير بالتوجه إلى مراكز إيواء تم تخصيصها تحسبًا للإعصار.

وكان الإعصار «ميغ» في 2015 أسفر عن مقتل 14 شخصًا في جزيرة سقطرى.

استعدادات في عمان

وبينما تواجه سقطرى تبعات الإعصار، تستعد سلطنة عمان المجاورة لمواجهة مماثلة. وأعلنت السلطات العمانية عبر وكالة الأنباء الرسمية أنها تتخذ «الاستعدادات والتجهيزات» اللازمة للتعامل مع الإعصار.

ورفعت السلطات العمانية تصنيف الإعصار المداري من الدرجة الأولى إلى الثانية، وزادت حجم الاستعدادات على مستوى كافة الهيئات الحكومية قبل أن يضرب الإعصار عمان مساء الخميس أو الجمعة.

وأعلن التلفزيون العماني، صباح الخميس، أن سلاح الجو قام بإخلاء جزر الحلانيات في نطاق محافظة ظفار الجنوبية من سكانها الذين تقدر أعدادهم بالمئات من مواطنين أو مقيمين، إلى مناطق آمنة.

كما تم إعلان توفير أماكن مناسبة ومجهزة للإيواء لمَن يتم إجلاؤهم في مختلف ولايات محافظة ظفار.

وتم إخلاء مستشفى السلطان قابوس في صلالة عاصمة ظفار، من المرضى ونقلهم إلى مستشفيات أخرى. ويتوقع أن يضرب الإعصار بشدة صلالة في الساعات المقبلة.

وأعلن بيان صادر عن الأرصاد العمانية أن «التنبؤات تشير إلى توقع اقتراب مركز الحالة المدارية من سواحل محافظتي ظفار والوسطى غدًا الجمعة وبعد غدٍ السبت»، مشيرًا إلى أن هذا سيؤدي إلى «هطول أمطار رعدية غزيرة جدًّا مصحوبة برياح شديدة السرعة».

من جانبها، أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني العمانية تحذيرًا من الإعصار المداري.

وفي يونيو 2010، قُـتل 16 شخصًا حين ضرب الإعصار «فيت» السلطنة. وفي 2007، أسفر الإعصار «غونو» عن مقتل 49 شخصًا وخلف خسائر مادية قدرت بنحو أربعة مليارات دولار.

وقررت وزارة التربية تأجيل بعض الامتحانات في محافظة ظفار وأجزاء من ولاية الجازر بمحافظة الوسطى أثناء مرور الإعصار.

وأجرى مسؤولون عمانيون زيارة تفقدية لعدد من السدود في ظفار من بينها سد للحماية من مخاطر الفيضانات في صلالة، وأكدوا على «جاهزية كافة السدود (...) لاستقبال كميات مياه الأمطار المتوقع سقوطها»، وفق وكالة الأنباء الرسمية.

ودعا مجلس التعاون الخليجي، في بيان، المواطنين في عمان، وفي الإمارات والسعودية المجاورتين أيضًا، إلى الحذر ومتابعة التقارير الصادرة عن الجهات الرسمية حول حالة الطقس.