إردوغان يستضيف قادة العالم الإسلامي لإدانة إسرائيل ودعم الفلسطينيين

يستضيف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، للمرة الثانية في غضون ستة أشهر قمة لمنظمة التعاون الإسلامي لإدانة إسرائيل التي أطلقت النار على متظاهرين في غزة، ما أسفر عن مقتل العشرات.

تفتتح القمة الاستثنائية في الساعة 15:54 ت غ في أسطنبول، حيث تنظم تظاهرة حاشدة بعد ظهر الجمعة ضد الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون.

وردّ إردوغان بغضب إثر قتل القوات الإسرائيلية 60 فلسطينيًا يوم الاثنين في المنطقة الحدودية في غزة، متهمًا إسرائيل بارتكاب «إبادة»، وواصفًا إياها بـ «دولة الفصل العنصري»، مثيرًا أزمة دبلوماسية معها.

وكان إردوغان استضاف قمة استثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في ديسمبر العام الماضي للتنديد بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتعهد بأن توجه قمة الجمعة «رسالة قوية إلى العالم»، لكن كما كان الحال في اجتماع العام 2017، قد تمنع الخلافات بين اللاعبين الأساسيين ضمن المنظمة الإسلامية التي تضم 57 عضوًا -وتحديدًا بين السعودية وإيران- تجاوز بيانات الشجب والإدانة.

وتخشى الرياض، التي يبدو أنها خففت من حدة موقفها حيال إسرائيل مع تنامي نفوذ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وحلفاؤها من إثارة حفيظة الولايات المتحدة عبر اتخاذ تدابير قاسية بحق إسرائيل.

وينصب اهتمام السياسة الخارجية السعودية، كما هي الحال في إسرائيل، على ضمان الإبقاء على الدعم الأميركي لاحتواء إيران التي ترى فيها كل من الرياض والدولة العبرية مصدر تهديد.

العالم سيغرق في فوضى

بعد إعلان نيته عقد القمة الاثنين، أثمرت دبلوماسية الهاتف التي مارسها إردوغان خلال وقت قليل عن لائحة طويلة من المدعوين.

ويتوقع أن يحضر القمة الرئيس الإيراني حسن روحاني وملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إذ يتعافى الرئيس محمود عباس من عملية في الأذن.

ومن الخليج، يتوقع حضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى جانب أمير قطر، الحليف الأبرز لتركيا في المنطقة، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وكما كانت الحال في قمة نوفمبر 2017، سيكون الرئيس السوداني عمر البشير ضيفًا مثيرًا للجدل حيث أنه مطلوب بتهم الإبادة وارتكاب جرائم حرب من المحكمة الجنائية الدولية.

أما من الجانبين المصري والسعودي، فسيحضر وزيرا الخارجية سامح شكري وعادل الجبير ما يعني أن مستوى تمثيل السعودية سيكون أعلى هذه المرة مقارنة باجتماع نوفمبر.

ولا تثق مصر والسعودية بسياسة تركيا جراء دعم الأخيرة حركات إسلامية على غرار الإخوان المسلمين وحماس، ما يعقد أي جهود لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل.

ولطالما سعى إردوغان إلى تزعم العالم الإسلامي، حيث انخرط في حرب كلامية مع إسرائيل رغم أن بلاده تقيم علاقات دبلوماسية معها.

وقال إردوغان الخميس: «إذا استمر الصمت إزاء الطغيان الإسرائيلي فإن العالم سيغرق سريعًا في فوضى تكون فيها الكلمة الفصل للخارجين عن القانون».

وقفة ضد الظلم

وفي اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامية صباحًا في أسطنبول، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوتش أوغلو: «علينا أن نوجه أقوى رد ممكن على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الإنسانية». وأضاف أنه يشعر بالحزن لأن بعض أعضاء المنظمة الذين لم يسمهم لا يعبرون عن التضامن المتوقع مع الفلسطينيين ضد إسرائيل.

وفي جنيف، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين الجمعة إن رد إسرائيل في غزة «لم يكن متكافئًا إطلاقًا» مع طبيعة الاحتجاجات التي نظمها الفلسطينيون احتجاجًا على فتح السفارة الأميركية في القدس. وأضاف أن «القتل الناجم عن الاستخدام غير الشرعي للقوة من قبل قوة محتلة قد يشكل كذلك أعمال قتل متعمد، ما يعد انتهاكًا خطيرًا لاتفاقية جنيف الرابعة».

ومن شأن التصعيد مع إسرائيل واستضافة القمة الإسلامية أن يعززا رصيد إردوغان بين أنصاره في وقت تستعد فيه تركيا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 يونيو.

وفي ظل أزمة دبلوماسية تهدد اتفاقًا يعود للعام 2016 سمح بالاستئناف الكامل للعلاقات، أمرت أنقرة السفير الإسرائيلي بالمغادرة لمدة غير محددة واستدعت سفيرها في تل أبيب للتشاور، فيما أمرت إسرائيل القنصل التركي في القدس بالمغادرة لفترة غير محددة كذلك.

وانخرط إردوغان في سجال عبر «تويتر» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي قال إن يديه «ملطختان بالدم الفلسطيني».

ويتوقع أن تجري التظاهرة المتوقع انطلاقها قبيل القمة بوقت قصير في منطقة يني كابي المفضلة بالنسبة إردوغان للتجمعات الانتخابية والقادرة على استيعاب مليون شخص.

ومن المفترض أن يلقي الرئيس التركي خطابًا أمام المشاركين في التظاهرة التي ترفع شعار «وقفة ضد الظلم».

المزيد من بوابة الوسط