مستعدون لأي شيء.. رحلة المهاجرين الأطفال إلى أوروبا

في تقرير جديد لها، استعرضت وكالة «فرانس برس» رحلة المهاجر ين القصَّر إلى أوروبا عبر جيب سبتة الإسباني، وما يتخللها من مخاطر ومغامرة أبطالها أطفال لم يتجاوزوا السادسة عشرة من العمر.

لا يرى إسماعيل (14 سنة) ما يستحق الحياة في طنجة بشمال المغرب التي غادرها إلى جيب سبتة الإسباني، على أمل الوصول إلى أوروبا، متسللاً عبر إحدى البواخر التي تربط بين ضفتي المتوسط.

ويؤكد: «أنا مستعد لأي شيء» لتحقيق هذا الحلم الذي يراود عشرات الشباب التائهين مثله في جنبات ميناء سبتة وأزقتها، القادمين في الغالب من المغرب.

يروي قصته وهو يجلس على أرض رصيف عند مدخل الميناء، «نشأت في أسرة فقيرة وأوقفت الدراسة في سن 12 عامًا»، ويضيف: «لا أضمن أي مستقبل في بلدي».

ويتذكر كيف تسلق فجرًا قبل شهرين السياج الذي يفصل هذا الجيب الإسباني عن القارة الأفريقية «متسلحًا بدعوات والدته كي ينجح في بلوغ أوروبا».

في أثناء ذلك كان أصغر اليافعين المتحلقين حول إسماعيل منشغلاً برصد دورية الحرس المدني الإسباني التي يمكن أن تباغتهم في أية لحظة، بينما يتقاسم الآخرون لفافة حشيش.

سبتة بداية الحلم

وتعد سبتة المحطة النهائية بالنسبة للمهاجرين القادمين من شمال أفريقيا أو من بلدان جنوب الصحراء، الذين يحلمون ببلوغ «الإلدورادو» الأوروبي.

ووفق تقرير الوكالة الفرنسية، فسواء كانوا راشدين أم قاصرين يجدر بهؤلاء الأطفال أولاً اجتياز سياج من الأسلاك الشائكة يحيط بالجيبين الإسبانيين، سبتة ومليلية، في ما يمثل الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا وأوروبا.

لكن القاصرين من بين هؤلاء المغامرين يأملون الاستفادة من التشريعات الأوروبية التي تنص على إيوائهم في مراكز استقبال خاصة، ما يقلل حظوظ ترحيلهم نحو بلدانهم الأصلية.

بيد أن القوانين المتبعة داخل الاتحاد الأوروبي، والمتباينة بين بلد وآخر، باتت أكثر تشددًا في السنوات الأخيرة بفعل تزايد موجات المهاجرين.

ويأمل إسماعيل أن يسير على خطى أحد أبناء جيرانه الذي استطاع «العبور» نحو الضفة الأخرى. ويتحدث عنه متحمسًا: «لقد حصل على أوراق إقامة وهو يقطن حاليًّا في مدريد، إنها مدينة جميلة»، مشيرًا إلى حلمه في أن «يصبح ميكانيكيًّا ويشتري سيارة وبيتًا».

في سبيل مثل هذه الأحلام يغامر عشرات القاصرين، متسللين عبر بوابات ميناء سبتة للتخفي تحت شاحنات تقلها سفن نحو ميناء الجزيرة الخضراء جنوب إسبانيا، على بعد 40 دقيقة فقط من الإبحار.

ومن ثم يصبح بإمكانهم مواصلة المغامرة نحو مدريد أو باريس أو برلين في ظروف، غالبًا ما تكون قاسية.

ونبهت منظمة «سايف ذي شيلدرن» أخيرًا إلى «هشاشة أوضاع المهاجرين القاصرين الذين غالبًا ما يجدون أنفسهم وحيدين في أزقة سبتة معرضين لكل أنواع المخاطر».

وأحصت هذه المنظمة غير الحكومية 246 «قاصرًا دون مرافق» في سبتة سنة 2016، و999 آخرين في مليلية.

ومن جهتها، دانت شبكة «ميكريوروب» غير الحكومية منتصف أبريل الماضي «عنف الشرطة» ضد أولئك المهاجرين اليافعين، على جانبي الحدود المغربية - الإسبانية، مطالبة بـ «احترام حقوق الأطفال المهاجرين».

أسفل شاحنة

يراهن أولئك المغامرون على التسلل أسفل شاحنات نقل البضائع والاختباء في أي فتحة يمكن أن تسعهم، بينما يحاول سائقو الشاحنات تفاديهم فيسيرون بسرعة فائقة بمجرد أن يصادفوهم عند مدخل الميناء، ما قد يعرضهم لمخاطر.

ويشير إسماعيل إلى شاحنة تتجاوز بوابة الميناء بسرعة فائقة قائلاً: «انظر كيف يسير بسرعة، كاد يدهسنا»، مشيرًا إلى أن أحد رفاقه «دهسته شاحنة عمدًا» مطلع أبريل.

لحسن الحظ أن ثمة مَن يمد يد العون لهؤلاء القاصرين عابري السبيل، كما هو الحال بالنسبة لهذه الشابة التي تعمل في إحدى المنظمات غير الحكومية وعادة ما تأتي لتلقي عليهم التحية. ويوضح نبيل: «توفر لنا هذه الجمعية فرصة الاستحمام واستخدام الإنترنت ومشاهدة أفلام».

ويبلغ هذا الشاب القادم من العاصمة الرباط، حيث نشأ في حي شعبي، 20 سنة، لكنه يقدم نفسه على أساس أنه قاصر، وقد وصل إلى سبتة متخفيًا في شاحنة لنقل البضائع على أمل الوصول يومًا إلى ألمانيا ويقول: «أريد العيش في هذا البلد المتقدم وبناء حياتي هناك».

في انتظارهذا اليوم يعيش نبيل ورفاقه من المهاجرين القاصرين على تسول السجائر والأغذية، وعندما يحل الليل يلجأون إلى سيارات مهملة للنوم.

أما الذين ينجحون في العبور نحو الضفة الأخرى فلا يضمنون عيشًا أكثر رخاء، إذ غالبًا ما يجدون أنفسهم مهمشين دون أية رعاية، ويخضعون للاستغلال، في واقع أبعد ما يكون عن صورة الجنة الأوروبية التي تغذي مخيلاتهم.

في باريس أصبح العشرات من اليافعين المغاربة أطفال شوارع، يعيشون في الغالب حياة التسكع والتسول، رافضين أية رعاية، ما يثير ردود فعل ضدهم من طرف المجتمع والسلطات على حد سواء.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط