غداة حمام دم.. حدود غزة تستقبل تظاهرات جديدة ومجلس الأمن ينعقد

تنظم تظاهرات جديدة، الثلاثاء، المصادف ذكرى «النكبة» وغداة حمام دم على حدود قطاع غزة، راح ضحيته 59 فلسطينيًا، بينما يعقد مجلس الأمن جلسة وسط قلق دولي.

وكالة «فرانس برس» استعرضت في تقرير لها جديد الأوضاع على خط المواجهات بين المتظاهرين العزل وجنود الجيش الإسرائيلي على حدود غزة. إذ من المقرر أن تتم تعبئة جديدة بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، اليوم الثلاثاء، غداة تظاهرات حاشدة في القطاع احتجاجًا على تدشين السفارة الأميركية في القدس.

وتُعقد الجلسة التي دعت إليها الكويت عند الساعة 14:00 ت غ، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

وكان يوم الاثنين الأكثر دموية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في صيف 2014 مع إصابة أكثر من 2200 فلسطيني بجروح.

ونددت السلطة الفلسطينية بـ «مجزرة» بينما برر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اللجوء إلى العنف بحق إسرائيل في الدفاع عن حدودها إزاء الأعمال «الإرهابية» لحركة المقاومة الإسلامية «حماس».

وأثارت هذه الأحداث قلقًا دوليًا عارمًا فقد استدعت تركيا وجنوب أفريقيا سفيريهما في إسرائيل، بينما نددت دول ومنظمات غير حكومية بالاستخدام المفرط للعنف.

وصباح الثلاثاء، توفيت رضيعة فلسطينية إثر تنشقها غازًا مسيلاً للدموع قرب الحدود في شرق غزة الاثنين.

وارتفع بذلك إلى أكثر من مئة عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بدء «مسيرات العودة» في 30 مارس في غزة، حيث يتجمع آلاف السكان من القطاع المحاصر على طول السياج الأمني مع إسرائيل للتظاهر.

كل السبل

وفي الوقت الذي احتفل فيه مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بلحظة «تاريخية» داخل المقر الجديد للسفارة الأميركية، تظاهر آلاف الفلسطينيين طيلة النهار في قطاع غزة الذي أعلنت إسرائيل محطيه منطقة عسكرية مغلقة.

وتحدى قسم منهم نيران الجنود الإسرائيليين برشقهم بالحجارة أو من خلال محاولتهم اقتحام السياج الأمني.

وكانت إسرائيل حذرت من أنها ستستخدم «كل السُبل» لمنع أي تسلل إلى إسرائيل.

وطالبت الكويت بعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بينما منعت واشنطن تبني بيان للمجلس الاثنين يدعو إلى إجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف الدموية على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.

وجاء في مسودة البيان، الذي حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه «إن مجلس الأمن يعرب عن غضبه وأسفه لمقتل المدنيين الفلسطينيين الذين يمارسون حقهم في الاحتجاج السلمي».

ومضت منظمة العفو الدولية إلى حد اتهام إسرائيل بارتكاب «جرائم حرب»، بينما دعا الاتحاد الأوروبي ولندن إلى ضبط النفس ونددت باريس «بأعمال العنف».

أما إيران فطالبت الثلاثاء بمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين على أنهم «مجرمو حرب» لارتكابهم «مجازر وحشية لا مثيل لها» بحق الفلسطينيين.

كما دعت الصين إلى ضبط النفس «خصوصًا» من جانب إسرائيل.

نددت السلطة الفلسطينية بـ «مجزرة» بينما برر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اللجوء إلى العنف بحق إسرائيل في الدفاع عن حدودها

وأعربت الجزائر عن «إدانتها الشديدة لحمام الدم الذي ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي في غزة ضد المتظاهرين الفلسطينيين العزل»، كما أفاد بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية الثلاثاء.

وفي القاهرة، دانت مشيخة الأزهر الإثنين الجرائم الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني ضد المتظاهرين في غزة.

بينما أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الثلاثاء أن بلاده ترفض وتدين «الاعتداءات السافرة والعنف الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة»، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي.

وكانت تركيا اتهمت إسرائيل الاثنين بممارسة «إرهاب الدولة» وبارتكاب «إبادة» واعتبرت أن الولايات المتحدة شريكة لإسرائيل في المسؤولية عن «المجزرة» في غزة، بينما تظاهر الآلاف في أسطنبول تنديدًا بأعمال العنف وبنقل السفارة إلى القدس.

وتتهم إسرائيل حركة «حماس» التي تسيطر على القطاع، باستخدام هذه المسيرات ذريعة للتسبب بأعمال عنف. كما يقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستخدم الرصاص الحي إلا كحل أخير.

يوم عظيم

داخل السفارة الأميركية التي فرض حولها طوق أمني مشدد لم يكن شيء يوحي بالأحداث العنيفة التي يشهدها قطاع غزة.

وحده صهر الرئيس الأميركي ومستشاره جاريد كوشنر الذي حضر المراسم مع زوجته إيفانكا ألمح على ما يبدو إلى الأحداث عندما قال: «الذين يتسببون بأعمال العنف هم جزء من المشكلة وليس الحل».

من جهته، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة على أنه «يوم عظيم لإسرائيل».

وتثير المبادرة الأميركية الأحادية الجانب غضب الفلسطينيين إذ تشكل تكريسًا للموقف المنحاز بشكل واضح برأيهم للجانب الإسرائيلي والذي يتبناه ترامب منذ توليه منصبه في 2017، وتجاهلاً لمطالبهم حول القدس.

واحتلت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس عام 1967 ثم أعلنت العام 1980 القدس برمتها «عاصمة أبدية» في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

ويرغب الفلسطينيون في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

وكان إعلان ترامب في 6 ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، أثار غبطة الإسرائيليين وغضب الفلسطينيين.

ولا تزال الأسرة الدولية تعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة وأنه من غير المفترض إقامة سفارات في المدينة طالما لم يتم البت في وضعها عبر التفاوض بين الجانبين المعنيين.

ويحاذي مبنى السفارة حي جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة الذي يسكنه عدد من منفذي الهجمات المسلحة، بما فيها هجوم نفذ عام 2015 أسفر عن مقتل إسرائيليين، ومواطن إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية.

ولم يحدث القرار الأميركي بنقل السفارة إلى الآن الأثر الذي كانت ترجوه إسرائيل اذ لم تعلن سوى دولتان هما غواتيمالا وباراغواي أنهما ستقومان بالأمر نفسه.

المزيد من بوابة الوسط