النتائج غير النهائية للانتخابات اللبنانية تكرس هيمنة «حزب الله»

أنصار التيار الوطني الحر يحتفلون بفوز جبران باسيل ومرشحين آخرين في شمال لبنان، 7 مايو 2018 (فرانس برس)

يتجه «حزب الله» إلى تكريس نفوذه في المعادلة السياسية في لبنان، بعد ظهور نتائج غير نهائية للانتخابات النيابية الأولى في البلاد منذ نحو عقد، أثبتت فوز كل لوائحه تقريبًا، وتراجعًا في عدد مقاعد كتلة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وشارك نحو نصف الناخبين اللبنانيين، الأحد، في عملية الاقتراع لاختيار 128 نائبًا، مع معدل اقتراع (49.2%) لم يلبِ تطلعات معظم الأحزاب، التي توقعت أن ينعكس إقرار قانون يعتمد النظام النسبي تهافتًا على صناديق الاقتراع، وفق «فرانس برس».

ومن المتوقع أن تعلن وزارة الداخلية النتائج الرسمية في وقت لاحق اليوم الإثنين. ولا توجد بعد أعداد نهائية لعدد المقاعد التي فاز بها حلفاء لـ«حزب الله» من طوائف أخرى، التي قد تؤدي إلى زيادة حجم كتلته.

وبعد ساعات على إقفال صناديق الاقتراع، أمس الأحد، بدأت الماكينات الانتخابية التابعة للوائح بإصدار نتائجها التي أظهرت في مرحلة أولى احتفاظ الثنائي الشيعي الذي يضم «حزب الله» و«حركة أمل» برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، بالعدد نفسه تقريبًا من المقاعد في البرلمان.

واستنادًا إلى التوقعات ذاتها، يتجه كل من «تيار المستقبل»، الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري، و«التيار الوطني الحر»، الذي ينتمي إليه الرئيس اللبناني ميشال عون، إلى خسارة مقاعد من حصتيهما الكبيرتين جدًّا في البرلمان المنتهية ولايته. وامتنع الطرفان بخلاف الكتل الأخرى عن إعلان نتائج مفصلة.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية، كريم مفتي، لـ«فرانس برس»: «حزب الله في طريقه لأن يكون مؤثرًا في عملية صنع القرار، ولكن ذلك سيعتمد أيضًا على التحالفات التي سينسجها أو يجددها».

تحالفات جديدة
ويتوقع أن يخسر الحريري بعض المقاعد خصوصًا في معقليه ببيروت والشمال، لكن ذلك، لن يهدد إعادة تكليفه رئيسًا للحكومة.

ويرى محللون أن البرلمان اللبناني قد يشهد في المرحلة المقبلة ظهور توازنات أو تحالفات جديدة.

وتصنف واشنطن «حزب الله» على قائمة المنظمات الإرهابية. كما تتهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خمسة أعضاء من الحزب باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في العام 2005.

ولطالما شكَّل سلاح الحزب الذي يحارب إلى جانب قوات النظام في سورية، مادة خلافية بين الفرقاء اللبنانيين. لكن الجدل حول سلاحه تراجع إلى حد كبير قبل الانتخابات بفعل «التوافق السياسي القائم حاليًّا».

كتلة متنقلة
وتأتي هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ العام 2009، استكمالاً لتسوية سياسية أتت بعون، حليف «حزب الله»، رئيسًا للبلاد في أكتوبر 2016، وبالحريري رئيسًا للحكومة، بعد نحو سنتين من الفراغ الدستوري وشلل المؤسسات الرسمية.

ويحاول عون، منذ وصوله إلى سدة الرئاسة، تقديم نفسه على أنه على مسافة متساوية من كل الفرقاء.

وتدل النتائج الأولية على أن حجم كتلة عون ستتراجع لصالح تقدم حزب «القوات اللبنانية» الذي يتزعمه سمير جعجع. وكان الطرفان على طرفي نقيض منذ سنوات طويلة، لكن حصل تقارب بينهما ساهم في الإتيان بعون رئيسًا. إلا أن هذا التقارب لم يترجم في الانتخابات النيابية التي تنافسا فيها في كل المناطق.

ودفع قانون الانتخاب الجديد غالبية القوى السياسية إلى نسج تحالفات خاصة بكل دائرة انتخابية حتى بين الخصوم بهدف تحقيق مكاسب أكبر. وفي معظم الأحيان، لم تجمع بين أعضاء اللائحة الواحدة برامج مشتركة أو رؤية سياسية واحدة، إنما مصالح انتخابية آنية، وهو ما قد يكون قد انعكس على ثقة الناخبين باللوائح.

وشكلت اللوائح المشتركة بين «حزب الله» و«حركة أمل» الثابتة الوحيدة في التحالفات، بما يكرس إلى حد بعيد احتكارهما التمثيل الشيعي.

وسارع مناصرو الكتل الفائزة ليلاً إلى الاحتفال وتسيير مواكب سيارة في الشوارع ترفع الرايات الحزبية وصور المرشحين. كما تكررت ظاهرة إطلاق الرصاص ابتهاجًا في عدد من المناطق اللبنانية، خصوصًا في شمال لبنان.

وتعبِّـر فئات واسعة من اللبنانيين عن خيبة أمل من تكرار الوجوه ذاتها وخوض القوى التقليدية نفسها المعركة، علمًا بأنها لم تنجح على مدى عقود في تقديم حلول للانقسامات السياسية والمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها لبنان.

لكن الانتخابات الأخيرة شهدت بروز تيار عريض من المجتمع المدني شارك في الانتخابات في مناطق عدة، ونجح في إيصال مرشحتين إلى البرلمان هما الإعلاميتان بولا يعقوبيان وجومانا حداد، بحسب ما أعلنت ماكينة لوائح «كلنا وطني» التي تنتميان إليها. وتعتبر هذه النتيجة، ولو المحدودة، إنجازًا.

المزيد من بوابة الوسط