بدء الاقتراع في أول انتخابات نيابية في لبنان منذ عقد

لبناني يدلي بصوته في أول انتخابات نيابية منذ عشر سنوات، 6 مايو 2018 (فرانس برس)

بدأت، صباح اليوم الأحد، عملية الاقتراع في لبنان تمهيدًا لانتخاب برلمان جديد، هو الأول منذ نحو عقد، في عملية لا يتوقع أن تغير من طبيعة التوازنات بين القوى التقليدية في البلد.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحًا أمام الناخبين البالغ عددهم وفق لوائح الشطب أكثر من 3.7 ملايين شخص، ليبدأ بعدها ظهور النتائج تباعًا، وفق «فرانس برس».

ويتوقع محللون أن يكون «حزب الله» المستفيد الأكبر من نتائج الانتخابات التي تجري وفق قانون جديد يقوم على النظام النسبي، مما دفع غالبية القوى السياسية إلى نسج تحالفات خاصة بكل دائرة انتخابية بهدف تحقيق مكاسب أكبر. وفي معظم الأحيان، لا تجمع بين أعضاء اللائحة الواحدة برامج مشتركة أو رؤية سياسية واحدة، إنما مصالح آنية انتخابية.

وانتشر مندوبو الأحزاب والمرشحين أمام مراكز الاقتراع، البالغ عددها 1880 موزعة على 15 دائرة انتخابية. وشهد بعضها إقبالًا كثيفًا من الناخبين. وأحاطت بها إجراءات أمنية مشددة مع وضع الأجهزة الأمنية والعسكرية ما بين 20 و30 ألف عنصر في حالة جهوزية، وفق وزارة الداخلية اللبنانية.

ويتنافس 597 مرشحَا بينهم 86 امرأة، منضوون في 77 لائحة، للوصول إلى البرلمان الموزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وتُجري الانتخابات للمرة الأولى منذ 2009، بعدما مدد البرلمان الحالي ولايته ثلاث مرات متتالية بحجة الانقسامات السياسية في البلاد والخشية من مخاطر أمنية على خلفية النزاع في سورية المجاورة.

وإذا كانت الصور والشعارات الانتخابية تملأ الشوارع، فلا يُعرف بالتحديد إن كانت نسبة الاقتراع ستكون مرتفعة أكثر من سابقاتها. وسجلت نسبة الاقتراع في آخر انتخابات نحو 54%.

وتعبر شرائح واسعة من اللبنانيين عن خيبة أمل من تكرر الوجوه ذاتها وخوض القوى التقليدية نفسها المعركة، علمًا بأنها لم تنجح على مدى عقود في تقديم حلول للانقسامات السياسية والمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها لبنان.

لكن قانون الانتخاب الجديد أعطى فرصة للناشطين في المجتمع المدني أو الأحزاب الصغيرة للترشح، مما أثار حماسة عدد كبير من الناخبين، وإن كان خبراء ومحللون يتوقعون ألا يتخطى عدد المقاعد التي سيحصدها هؤلاء أصابع اليد الواحدة.

تحالفات «منفعية»
وتُظهر اللوائح الانتخابية زوال التحالفات التقليدية التي طبعت الساحة السياسية منذ العام 2005، لجهة الانقسام بين فريقي «8  آذار»، الذي يعد «حزب الله» أبرز أركانه، و«14 آذار» بقيادة رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة الحالية سعد الحريري.

وتجري الانتخابات في ظل توافق سياسي بدأت مفاعيله في أكتوبر 2016 مع الإتيان بميشال عون، حليف «حزب الله»، رئيسًا للجمهورية، بعد حوالى سنتين من الفراغ في سدة الرئاسة، ثم بالحريري رئيسًا للحكومة. وكان الرجلان على طرفي نقيض منذ أكثر من عشر سنوات.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، عماد سلامة، لـ«فرانس برس»: «التحالفات البرلمانية بعد الانتخابات ستشبه التحالفات الانتخابية الحاصلة اليوم، بمعنى أنه ليس لها طابع ايديولوجي محدد بقدر ما هي قائمة على أساس المنفعية».

المستفيد الأكبر
وهكذا يتحالف «التيار الوطني الحر»، الذي ينتمي إليه الرئيس اللبناني ميشال عون، مع «حزب الله» و«حركة أمل»، برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، في منطقة بعبدا قرب بيروت (الأطراف الثلاثة من فريق 8 آذار)، فيما يخوض الانتخابات ضدهما متحالفًا مع تيار المستقبل في إحدى دوائر الجنوب.

ويتنافس التيار و«حزب الله» في كل من جبيل (شمال بيروت) وبعلبك (شرق)، التي تعد إحدى مناطق نفوذ الحزب. والثابتة الوحيدة في التحالفات الانتخابية هي اللوائح المشتركة بين «حزب الله» و«حركة أمل»، بما يكرس إلى حد بعيد احتكارهما التمثيل الشيعي في البلاد.

لكن بغض النظر عن نتائج الانتخابات لناحية توزيع المقاعد على الكتل والأحزاب السياسية وطبيعة التحالفات السياسية في البرلمان لاحقًا، يقول محللون إن «حزب الله سيكون المستفيد الأكبر».

ولطالما شكل سلاح «حزب الله»، المدعوم من إيران، مادة خلافية بين الفرقاء اللبنانيين. لكن الجدل حول سلاحه تراجع الى حد كبير قبل الانتخابات بفعل التوافق السياسي القائم حاليًا.

وخلال مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» قبل أيام، قال نائب الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم: «أستطيع القول بأن كتلتنا نحن وحركة أمل والحلفاء ستكون وازنة (...) ووضعنا سيكون أفضل في البرلمان القادم».

المزيد من بوابة الوسط