أول انتخابات بلدية تونسية حرة وسط مصاعب اقتصادية

انتخابات سابقة في تونس. (أرشيفية: الإنترنت)

يصوِّت التونسيون، غدًا الأحد، في أول انتخابات بلدية حرة في خطوة أخرى في التحول الديمقراطي الصعب الذي تشوبه عثرات من نقص الوظائف والفرص الاقتصادية في الدولة العربية الواقعة في شمال أفريقيا.

ولاقت تونس إشادة لكونها قصة النجاح الوحيدة في ثورات الربيع العربي، إذ أطاحت رئيسها الذي حكمها طويلاً زين العابدين بن علي دون أن يتسبب ذلك في كثير من العنف أو حرب أهلية أو العودة، بحسب «فرانس برس».

لكن منذ فترة طويلة أفسح الحماس للتغيير الديمقراطي الطريق للغضب من مستويات المعيشة المنخفضة، التي دفعت بعض التونسيين لعبور البحر المتوسط في رحلات الهجرة غير الشرعية المحفوفة بالأخطار إلى أوروبا بحثًا عن عمل ، وفق الوكالة.

وقال عامل، ذكر أن اسمه خالد، في مدينة بن عروس التي تشتهر بالصناعة ويسكنها 88 ألف نسمة وتقع جنوب تونس العاصمة مباشرة: «نحتاج وظائف.. وظائف. هذا ما ننتظره». لكن رغم المتاعب الاقتصادية يرى بعض التونسيين أن الانتخابات البلدية فرصة طال انتظارها لتحسين الخدمات العامة المتردية وحل المشكلات المحلية، ومنها في بن عروس ضعف الإضاءة في الشوارع والقيادة السيئة للسيارات.

وقالت الناشطة سلمى دوري: «كل عام يموت ستة أو سبعة أشخاص في حوادث طرق هنا»، مشيرة إلى بن عروس. وأضافت أنها تطالب بحملة تمولها الدولة لزيادة وعي السائقين بأخطار السرعة.

التحدي الأكبر
والتحدي الأكبر أمام المجالس البلدية الجديدة هو تحقيق توقعات الناخبين فيما يتعلق بزيادة ميزانيات البلديات في دولة تصدر فيها الحكومة المركزية، مثل باقي المستعمرات الفرنسية السابقة، القرارات الرئيسية بشأن كيفية وأوجه إنفاق الأموال. وهناك قانون جديد يتصور نقلاً تدريجيًّا لصناعة القرار إلى المستوى المحلي، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سينفذ ذلك عمليًّا.

ومن المتوقع أن يهيمن الحزبان الرئيسيان في تونس وهما حزب حركة النهضة الإسلامي وحزب نداء تونس العلماني على انتخابات المحليات. ويشكل الحزبان الائتلاف الحاكم في البلاد. ويريد المانحون الغربيون تقديم تمويل للمجالس البلدية لبدء مشروعات من أول يوم عمل لها. ويضاف هذا إلى قروض من صندوق النقد الدولي وعدة دول بمليارات الدولارات، الهدف منها مساعدة تونس في التغلب على عجز في الميزانية تسبب فيه الاضطراب السياسي وإنفاق القطاع العام وهو من بين أعلى معدلات الإنفاق من نوعه في العالم.

وتقدم المنظمات غير الحكومية الأجنبية دعمًا نشطًا للانتخابات البلدية، في محاولة لمساعدة التونسيين على بناء الديمقراطية على مستوى القاعدة الشعبية. ويوجد في بن عروس (مركز الديمقراطية والمواطنة والتنمية) الذي أقامته مؤسسة «هانس زايدل» الألمانية. وقال رئيس المركز مروان العبيدي إنه مقتنع بأن الانتخابات البلدية خطوة مهمة على طريق اللامركزية ودعم السلطة المحلية.