المجلس الوطني الفلسطيني يعقد أول اجتماع له منذ 22 عامًا

جانب من افتتاح الدورة الـ23 للمجلس الوطني الفلسطيني

انطلقت أعمال الدورة الـ23 للمجلس الوطني الفلسطيني، مساء اليوم الإثنين، في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، في أول اجتماع عادي للمجلس منذ 22 عامًا، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أنه سيواجه صعوبات في تحقيق هدفه المعلن الخاص بالوحدة في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة مطولة في افتتاح اجتماعات المجلس، التي تعقد تحت عنوان «القدس وحماية الشرعية الفلسطينية»، بحضور وفود عربية وإسلامية ودولية.

ووصف عباس اجتماعات المجلس، الذي يعتبر البرلمان الفعلي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأنه فرصة لتأسيس جبهة موحدة في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة بعد أن اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية إن انعقاد المجلس «رسالة قوية لكل العالم بأن الشعب الفلسطيني متمسك بحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني».

لكن موقع انعقاد اجتماعات المجلس وتوقيته والحاضرين فيه واجهت انتقادات من داخل وخارج منظمة التحرير الفلسطينية. كما تقاطع الجماعات ذات التوجه الإسلامي، المجلس وتشكك في قول منظمة التحرير إنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

ومن بين الجماعات المقاطعة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي. وكانت حماس فازت على حركة فتح التي يتزعمها عباس ويدعمها الغرب في انتخابات برلمانية جرت في 2006 وبين الحركتين خلاف مرير وتنافس منذ ذلك الحين.

ويقول المنتقدون لموقع عقد الاجتماعات إن عباس يستبعد بوجوده في الضفة الغربية المحتلة فلسطينيين سيواجهون خطر اعتقال السلطات الإسرائيلية لهم أو رفض دخولهم إذا حاولوا الحضور.

وقالت ثلاثة من فصائل منظمة التحرير إنها ستقاطع اجتماعات المجلس المؤلف من 700 عضو ومن بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وطالبت الجبهة بتأجيل الاجتماعات لإتاحة مزيد من الوقت لجهود المصالحة بين فتح وحماس وتخطي الانقسامات بما يضمن مشاركة أوسع فيها.

وقال مهدي عبد الهادي وهو محلل من القدس إن عباس يبدو عازمًا على الدفع بأجندته الخاصة واستبدال الخصوم بموالين له في اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير والتي يختار المجلس الوطني أعضاءها.

وذكر أن الرئيس الفلسطيني يعود فيما يبدو للمؤسسات الأصلية للدفاع عن نفسه في مواجهة الانتقادات مشيرًا إلى أن ولايته الرئاسية انتهت بالفعل في 2010. وفي حدث تمهيدي لانعقاد اجتماعات المجلس في فندق فاخر يوم الأحد قال محمد صبيح أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني إن الاجتماعات ستكون استراتيجية.

ويصف المجلس الوطني التنفيذي نفسه على موقعه على الإنترنت بأنه «السلطة العليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده». لكن قياداته ذات الأعمار المتقدمة، إذ يبلغ عباس 83 عامًا في حين يبلغ رئيس المجلس سليم الزعنون 85 عامًا، دفعت شبابًا فلسطينيين للتساؤل عن مدى ارتباطها بالواقع خاصة من يتذكرون بالكاد آخر اجتماع للمجلس في دورته العادية في 1996.

وقالت ديانا بطو وهي مستشارة قانونية سابقة لمفاوضي السلام الفلسطينيين وهي كندية المولد وتقيم في حيفا «المجلس الوطني الفلسطيني لن يقدم لي أو لجيلي شيئا.. لن يقدم شيئًا لمن هم في الشتات أوغزة. إنه لا يمثل شيئًا لجيل بأكمله ينظر لتلك الاجتماعات بلا مبالاة جماعية».

وفي رام الله اعترف أحمد الطيبي، وهو نائب عربي في الكنيست الإسرائيلي، بأن منظمة التحرير بحاجة إلى التحسن لكنه قال إنها تبقى «الجهة الأساسية لحل قضايا الفلسطينيين». وفي غزة تداول الكثيرون رسالة نصية على هواتفهم المحمولة تسخر من أعمار أعضاء المجلس وتقول إن على المتقدمين له أن يكونوا في التسعين فما فوق.

كما شاعت تعليقات ساخرة أيضًا في الضفة الغربية المحتلة وقال فراس دودين في الخليل «نحتاج إلى دماء جديدة في المشهد السياسي الفلسطيني».

والمجلس الوطني هو أعلى سلطة تشريعية تمثل الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين، ويتكون من 750 عضوًا، وسيتم خلال دورته الحالية انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومجلس مركزي جديد للمنظمة، ووضع برنامج سياسي جديد، بحسب ما أعلن رئيس المجلس سليم الزعنون، الشهر الماضي.

وعُقدت آخر جلسة اعتيادية للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1996، فيما كانت هناك جلسة طارئة عُقدت عام 2009، رغم أن نظام المجلس ينص على أنه يُعقد مرة كل عام.

المزيد من بوابة الوسط