نساء في صدارة الترشيحات في الانتخابات البلدية بتونس

إيناس بوستة تقوم بجولة انتخابية في طبربة في 20 أبريل 2018. (فرانس برس)

تتنقل إيناس بوستة، المرشحة الشابة إلى الانتخابات البلدية في تونس، في الأحياء القريبة من منطقة طبربة غرب البلاد، تطرق أبواب السكان وتصغي لمشاكلهم، وتحاول إقناعهم بانتخاب القائمة التي تترأسها، وبأن المرأة  يمكن أن تكون «صاحبة قرار».

للمرة الأولى في تاريخ تونس، فرض قانون الانتخابات المناصفة في الترشيحات على اللوائح الحزبية والمستقلة والإئتلافية، بين النساء والرجال. وبناءً عليه، بلغت نسبة المرشحات إلى الانتخابات البلدية المقررة في 6 مايو الجاري، 48 %، ما من شأنه أن يساهم، وللمرة الأولى في تاريخ تونس، بوصول شابات بدأن نشاطهن السياسي مع ثورة 2011، إلى مواقع المسؤولية.

وتحمل بوستة المرشحة من حزب «نداء تونس» في منطقة طبربة، نموذجًا من ورقة الاقتراع وقلمًا في يدها، وتحاول إقناع الناخبين في هذه المنطقة الزراعية المحافظة إلى حد كبير، بالاقتراع لـ«النخلة»، رمز الحزب الذي انضمت إليه منذ ثلاث سنوات.

وتقرّ بوستة بأن وصولها لترؤس قائمة لم يكن سهلًا، وتقول لوكالة «فرانس برس» إنّ «نظرة المجتمع إلى المرأة لا تزال بعض الشيء متدنية، ونأمل أن تتغير»، مشيرة إلى أنها تعرضت لـ«انتقادات وتعليقات، مثل: لا تزالين شابة، وليست لديك خبرة المجال السياسي، والبلد غير مستقر...  كيف بإمكانك أن تُسيّري بلدية وأنت امرأة؟».

وتجيب نتعلم ولو دون خبرة المرأة كانت مقصاة، واليوم لديها فرصة لتكون فاعلة وتنجح وتكون صاحبة قرار وتضيف بينما تسير بين المنازل في أزقة صغيرة، وقد ارتدت سروالًا أزرق وقميصًا ورديًا، «التجربة تتكون بالممارسة وفي الميدان».

وتوضح نائبة رئيسة رابطة الناخبات التونسيات تركية الشابي لوكالة «فرانس برس» أن عدد النساء المرشحات اللواتي يترأسن قوائم انتخابية بلغ 580، من أصل 2074 قائمة، وطبق كل من حزبي «نداء تونس» و«النهضة» الكبيرين قاعدة التناصف في قوائمهما الانتخابية.

في تونس العاصمة، تترأس سعاد عبد الرحيم قائمة حزب النهضة الإسلامي لنيل منصب رئيس البلدية، «الذي طالما كان حكرًا على الرجال»، بحسب قولها.

وتعتبر تونس من الدول الرائدة في مجال تكريس حقوق المرأة، وقد أقرت مجلة الأحوال الشخصية في 1956، زمن حكم الحبيب بورقيبة، أول رئيس للبلاد، وهي تمنع تعدد الزوجات وتطمح لإقامة مساواة كاملة بين الجنسين.

ومع ذلك، تقول الشابي «لولا قانون التناصف، لما وصلنا لهذا العدد من الترشيحات، لأن العقلية لا تزال تفضل الرجال».

وتبدي ثقتها بفوز عدد كبير من المرشحين والمرشحات الشباب، قائلة: «أعتقد أن الانتخابات ستفرز جيلًا جديدًا من الشباب وستُعيد الشباب إلى الساحة السياسية».

وتتابع: «معظم الشباب تعلموا العمل السياسي منذ 2011 ضمن منظمات المجتمع المدني لأنهم لم يمنحوا فرصة فعلية قبل ذلك، اليوم بدأ يتشكل جيل سياسي جديد».

ونشطت إيناس بوستة منذ الثورة في جمعيات كمتطوعة في مجال الرعاية الصحية.

وتقول «نحن الشباب آمنا بالثورة، وأُقصينا من المشهد السياسي. والآن جاءت الثورة بالفرصة لنكون أصحاب قرار».

وتقول إنها انضمت إلى حزب «نداء تونس» لأن مؤسسه الباجي قائد السبسي «يؤمن بالشباب وخصوصًا العنصر النسائي ويعطيهن الفرصة، وهذا تحديدًا ما جذبني».

وتفخر إيناس بوستة، طالبة الدكتوراه في الهندسة المدنية والتي تدرس في عدد من الجامعات التونسية، بكونها أصغر مرشحة عن الحزب.

ويبلغ الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي 91 عامًا، وفاز في أول انتخابات رئاسية حرة في تونس في 2014. وكان العامل النسائي فاصلًا في تلك الانتخابات، إذ صوتت أكثر من مليون ناخبة للباجي قائد السبسي أمام منافسه المنصف المرزوقي آنذاك كما عين في 2016 يوسف الشاهد رئيسًا للحكومة وهو أصغر مسؤول سياسي يدير الحكومة في تاريخ تونس المعاصر.

ويقول الباحث في جامعة فلورنسيا بإيطاليا حمزة المؤدب «هناك إمكانية لظهور جيل جديد من المسؤولين على المستوى المحلي».

ويضم السجل الانتخابي نحو 5,3 ملايين ناخب، 52 في المئة منهم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة.

وخلال اللقاءات مع إيناس بوستة، عبر عدد من سكان المنطقة عن ثقتهم بالمرشحة، لأنها «شابة ومتفهمة لمتطلبات المنطقة» من أساسيات البنية التحتية وقنوات الصرف الصحي.

وتنتمي المرشحة إلى عائلة معروفة في طبربة التي شهدت موجة احتجاجات اجتماعية مطالبة بالتشغيل والتنمية في 8 يناير الفائت توفي خلالها شخص في مواجهات مع قوات الأمن.

ولم تأت ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، وأرست نظامًا ديمقراطيًا إلى حد كبير، بالتنمية المنشودة وتعاني البلاد من سلسلة أزمات اجتماعية واقتصادية.

وتشكل تجربة الانتخابات البلدية في تونس مرحلة مهمة في مسار الانتقال الديمقراطي للبلاد، ويعوَّل عليها التونسيون، آملين في أن تفتح المجالس البلدية المنتخبة ملفات لطالما اشتكوا منها، وبينها نظافة المحيط وجلب الاستثمار ورفع التهميش عن المناطق الداخلية.

وتقرّ سيمون سوسكيند، السياسية البلجيكية التي أشرفت نهاية فبراير الفائت على دورة تدريبية «نساء قياديات المستقبل»ضمت 60 امرأة مرشحات في قوائم الأحزاب البارزة في تونس، أن التونسيات «لا يملكن الخبرة للقيام بمهام البلديات ولكن عليهن البدء، وهذا عمل يتطلب نفسًا طويلا».

لكن إيناس بوستة تبدي ثقتها بالفوز وتقول «الانتقادات التي وجهت إليّ زادتني قوة وشجاعة، لأن هذه هي اللحظة لخدمة الوطن».