تسجيل فيديو يناقض الاتهامات الإسرائيلية للصحافيين في غزة

نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرًا صورة قال إنها تظهر أن الصحافيين الذين يغطون تظاهرات الفلسطينيين في قطاع غزة يستخدمون ربما بعلم منهم دروعًا بشرية، إلا أن تسجيل فيديو وشهادة مراسل في المكان تكشف واقعًا آخر، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ويشهد قطاع غزة منذ 30 مارس الماضي تظاهرات حاشدة لفلسطينيين في إطار مسيرة العودة.

وبعض هؤلاء يتحدى الموت باقترابه من الحدود لرشق مقذوفات أو دفع إطارات مشتعلة باتجاه جنود إسرائيليين متمركزين عند السياج الأمني ولا يترددون في استخدام الرصاص الحي لمنع أي توغل.

ونشر الجيش الإسرائيلي في 13 أبريل صورة التقطت من بعيد تكشف على حد قوله مدى اقتراب الصحافيين بشكل خطير من «الإرهابيين».

وتظهر الصورة مراسلاً لـ «فرانس برس» قرب كاميرا مثبتة على حامل ثلاثي القوائم بين المتظاهرين وأحدهم رجل يستند إلى عكازين. وعلى الأرض أمامهما رجل يضع كوفية ويشير بيده نحو إسرائيل.

وعلق الجيش الإسرائيلي على الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، فكتب «إرهابي يحمل عبوة ناسفة مفترضة بينما صحافي ومعوّق يقفان وراءه». ويستند الجيش إلى الصورة «لتحذير الأشخاص الموجودين في المكان من أعمال العنف لأنه يتم استغلالهم لإخفاء أعمال إرهابية».

سيتهمون إسرائيل

وتتهم إسرائيل حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة والتي شنت ضدها ثلاث حروب منذ العام 2008 باستغلال المدنيين والأمم المتحدة والإعلام للتستر على تحركاتها ضد إسرائيل.

إلا أن إسرائيل تتعرض لانتقادات حول استخدامها المفرط للقوة.

وقُتل 34 فلسطينيًا وأصيب المئات بجروح منذ بدء الاحتجاجات في 30 مارس، بينهم صحافي قُتل وهو يرتدي سترة عليها كلمة «صحافة» حين أصيب برصاص الجنود الإسرائيليين.

من جهته، يؤكد الجيش أنه لا يفتح النار إلا عند الضرورة.

ولا تعكس الصورة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لا تعكس إطلاقًا التوتر السائد على مسافة قريبة من الحدود حيث يجازف المتظاهرون بحياتهم. ويحتشد القسم الأكبر من آلاف المتظاهرين الفلسطينيين في مرمى الرصاص الإسرائيلي.

لكن الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نشر الصورة في تغريدة لمتتبعيه الـ 190 ألفًا على «تويتر» مرفقة بحوار مفبرك ويوحي بأن الصحافيين يتخذون موقفًا معاديًا لإسرائيل.

وكتب الناطق على لسان مصور الفيديو لـ «فرانس برس» في الحوار الوهمي: «أتيت لوحدي لكن لا يهمني أن أكون درعًا بشرًا وإذا حصل لي أي شيء، فسيتهمون إسرائيل».

مسافة آمنة

إلا أن تسجيل الفيديو الذي صوره الصحافي والعناصر التي قدمها تكشف واقعًا مختلفًا. فالفيديو يظهر الرجل الذي يضع كوفية وهو يحاول دون جدوى أن يشعل ما يبدو إلى حد كبير أنه مفرقات من المستبعد أن تشكل خطرًا على الجنود الإسرائيليين من مثل هذه المسافة، إلا أنه يعدل عن ذلك في نهاية الأمر.

وكانت وكالة «فرانس برس» قررت عدم نشر هذه الصور التي لا تعتبر إخبارية بما يكفي كما أن المشهد لما كان ليلفت الأنظار لولا استخدام الجيش الإسرائيلي له.

يقول المراسل إن الوقائع دارت على بعد مئة متر على الأقل من الجنود الإسرائيليين. وأوضح هذا الصحافي المتمرس في تغطية النزاعات، أنه اختار هذا الموقع تحديدًا لأنه على مسافة آمنة.

ولم تتمكن «فرانس برس» من العثور على الرجل الذي يضع الكوفية أو تحديد هويته.

وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عما يمكن أن يحمل الناطق باسمه على الاعتقاد بأن صحافيًا سيتهم إسرائيل في حال حدوث شيء، رد بأن الهدف هو «إظهارمدى خطورة وتعقيد الوضع الذي يضع فيه الصحافيون والمدنيون أنفسهم عندما يختارون أن يكونوا في إمكان أعمال عنف تنظمها حركة حماس».

وقال الجيش: «التعليق لم يكن لاتهام الصحافي تحديدًا أو بشكل شخصي».