تجميد مهمة بعثة التفتيش على الأسلحة الكيمائية في سوريا

محققو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (الإنترنت)

جمدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الأربعاء، عمل محققيها حول الهجوم الكيميائي المفترض في دوما، مطالبة بالوصول «من دون عقبات» إلى المدينة غداة تعرض فريق استطلاع تابع للأمم المتحدة لإطلاق نار.

وبعد أربعة أيام من وصولهم إلى دمشق، لم يبدأ محققو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عملهم الميداني بعد في دوما، التي تعرضت في السابع من الشهر الحالي لهجوم كيميائي مفترض تسبب بمقتل أربعين شخصاً، وفق ما أفاد أطباء ومسعفون واتهمت القوى الغربية دمشق بتنفيذه.

مخاوف أمنية
وأعلن مدير المنظمة أحمد أوزمجو في بيان أن نشر المحققين في مدينة دوما يتوقف على السماح «بوصولهم بدون عقبات». وتعرض فريق أمني تابع للأمم المتحدة لإطلاق نار الثلاثاء خلال قيامه بمهمة استطلاعية في دوما تمهيداً لدخول المحققين، وفق ما أعلن مسؤول أممي لفرانس برس.

وتوجه الفريق الأمني إلى موقعين ترافقه الشرطة العسكرية الروسية. وقال أوزمجو إن «حشداً كبيراً» من المتظاهرين استقبله في أحد المواقع مطالبا إياه بالمغادرة وفي الموقع الثاني «تعرض الفريق لإطلاق نار من أسلحة خفيفة». كما لم يحدد الجهة المسؤولة عن اطلاق النار.

ويؤكد الحادث وفق أوزمجو «الأجواء غير المستقرة التي تعمل في ظلها (بعثة التحقيق) والأخطار الأمنية التي تواجهها طواقمنا»، حيث قال إنه سينظر في انتشار فريق المحققين «فقط بعد الحصول على موافقة» الفريق الأمني التابع للامم المتحدة «شرط أن يتمكن فريقنا من الوصول بدون عقبات الى المواقع».

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أفادت قبل يومين بأن دمشق عرضت على بعثتها مقابلة «22 شاهد عيان يمكن إحضارهم إلى دمشق» بينما تتم تسوية الوضع الأمني. وأبلغ مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري مجلس الأمن الدولي الثلاثاء أن خبراء المنظمة لم يبدأوا مهمتهم بعد في انتظار الضوء الأخضر من الفريق الأمني الأممي.

عراقيل واتهامات
تنتشر في مدينة دوما منذ مطلع الأسبوع الماضي شرطة روسية، قبل أن تعلن قوات النظام سيطرتها عليها بالكامل السبت إثر إخراج آخر مقاتلي جيش الإسلام منها. وقال قياديون في الفصيل المعارض إنهم وافقوا على الخروج من المدينة بعد «الهجوم الكيميائي» الذي نفذته قوات النظام، فيما نفت موسكو مع حليفتيها موسكو وطهران شن أي هجوم بالسلاح الكيميائي.

وأثار الهجوم المفترض تنديداً غربياً، ووجهت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربات مشتركة فجر السبت ضد مواقع سورية يشتبه بأنها مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السورية. 

وفيما أشادت الدول الثلاث بالضربات، قللت كل من السلطات السورية وفصائل المعارضة من تداعياتها، خصوصاً أن المواقع المستهدفة كانت خالية بعدما أبلغت الدول الغربية روسيا بأمرها. واتهمت دمشق الدول الغربية بشنها لإعاقة عمل بعثة تقصي الحقائق التي كانت قد دعتها إلى زيارة سوريا متعهدة بتقديم كل التسهيلات اللازمة لها.

مكان دفن الضحايا
وأبدت باريس وواشنطن مخاوفهما من احتمال العبث بالأدلة قبل دخول المحققين إلى دوما. وقال رائد صالح رئيس منظمة «الخوذ البيضاء»، متطوعو الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، لوكالة فرانس برس «نعمل مع المؤسسات الدولية بشأن الهجوم على دوما». ويعد عناصر الدفاع المدني أحد أبرز المصادر عن الهجوم الكيميائي المفترض لكونهم أول من وصل إلى الموقع المستهدف في دوما.

وأضاف صالح «وفرنا للجنة معلومات عن مكان دفن شهداء الهجوم الكيميائي». وقال أحد متطوعي الدفاع المدني رافضا كشف اسمه لفرانس برس "الأساس هو زيارة اللجنة للموقع لأن كل الأدلة موجودة هناك" حيث تم «دفن جميع شهداء الاعتداء الكيميائي والقصف الآخر».

وتواجه البعثة مهمة صعبة في سوريا بعدما استبقت كل الأطراف الرئيسية نتائج التحقيق، بما فيها الدول الغربية.ويهدف عمل البعثة بالدرجة الأولى إلى تحديد ما إذا كان تم استخدام مواد كيميائية، ولا يقع على عاتقها تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وبعد استعادة الغوطة الشرقية بالكامل، يسعى الجيش السوري حالياً إلى ضمان أمن العاصمة دمشق سواء عبر اتفاقات إجلاء جديدة أو عمليات عسكرية.

واستهدفت قوات النظام خلال الليل بعشرات القذائف والصواريخ مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب دمشق وخصوصاً في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وفق ما أفاد المرصد السوري الأربعاء.
وتحشد قوات النظام منذ نحو أسبوعين تعزيزاتها العسكرية في محيط مخيم اليرموك وأحياء أخرى محاذية يتواجد فيها التنظيم المتطرف في جنوب دمشق تمهيداً لبدء عملية عسكرية تتيح للجيش السوري السيطرة على كامل العاصمة.

المزيد من بوابة الوسط