بعد تحذير موسكو من «الحرب».. الغرب يبدي ترددًا حيال الضربات في سورية

واصلت القوى الغربية تقييم خياراتها، الجمعة، بشأن ضربات محتملة ضد النظام السوري وسط تزايد الضغوط لتجنب التصعيد بعد تحذير من روسيا بأن التحرك العسكري قد يؤدي إلى «حرب»، وفق ما أوردت «فرانس برس».

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي مجددًا الجمعة بناءً على طلب روسيا في محاولة لنزع فتيل الأزمة، في حين يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتراجع عن تحرك وشيك بعد أيام من تحذيره روسيا للاستعداد لضربات صاروخية.

وبعد اجتماع لا يخلو من صعوبة مع مستشاري الأمن القومي، الخميس، أعلن البيت الأبيض عدم اتخاذ قرار بعد حول كيفية الرد على هجوم كيميائي مفترض الأسبوع الماضي، حملت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مسؤوليته لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقالت الناطق باسم البيت الأبيض ساره ساندرز: «لم يتم اتخاذ قرار نهائي»، مشيرةً إلى أن ترامب سيتحادث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

في وقت لاحق، أوضح بيان للبيت الأبيض أن ترامب وماي «يواصلان محادثتهما حول الحاجة إلى رد مشترك على استخدام سورية أسلحة كيمائية».

كما أوضح ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية: «لقد اتفقا على أن استخدام الأسلحة الكيميائية أمر يجب الرد عليه، وضرورة ردع نظام الأسد من استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية».

لكن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بدا حذرًا أمام الكونغرس بقوله إن الحاجة إلى «وقف قتل الأبرياء» يجب موازنتها مقابل خطر «تصاعد الأمور خارج نطاق السيطرة».

الدليل الفرنسي

وخلال لقائه مع ترامب ورئيس هيئة الأركان المشتركة جو دنفورد، طلب ماتيس مزيدًا من الأدلة حول مسؤولية نظام الأسد عن الهجوم لدعم الضربات الجوية، وفق ما ذكرت جريدة «نيويورك تايمز».

في فرنسا، قال ماكرون في مقابلة تلفزيونية إن لديه «الدليل» على أن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية وتعهد الرد «في الوقت المناسب». لكنه بدا أيضًا حريصًا على تجنب توسيع النزاع، قائلاً إن فرنسا «لن تسمح مطلقًا بالتصعيد».

وأشار مسؤولون غربيون إلى استخدام الكلور في الهجوم المفترض السبت على مدينة دوما في الغوطة الشرقية حيث تحدث مسعفون عن مقتل العشرات.

ونفت روسيا في مجلس الأمن الدولي بشدة وقوع هجوم كيميائي واتهمت الغرب بالسعي للحصول على ذريعة للقيام بعمل عسكري.

ومن المتوقع وصول مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سورية خلال عطلة نهاية الأسبوع للتحقيق في الهجوم بعد أن طلبت دمشق ذلك.

وأعرب دبلوماسيون عن قلقهم إزاء احتمال استخدام الخبراء كرهائن أو دروع بشرية.

خطر الحرب

منذ السبت، مع ظهور صور أطفال يعانون من مشكلات في التنفس، بدا الحشد العسكري في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وانتقلت فرقاطة فرنسية وغواصات البحرية الملكية البريطانية المحملة صواريخ كروز والمدمرة الأميركية دونالد كوك المزودة صواريخ توماهوك جميعها إلى قبالة سواحل سورية.

وحذر سفير روسيا لدى الأمم المتحدة من أن الضربات بقيادة الولايات المتحدة قد تؤدي إلى مواجهة بين قوتين نوويتين في العالم.

وقال السفير فاسيلي نيبنزيا إن «الأولوية القصوى هي تجنب خطر الحرب».

وانتقد ترامب روسيا لدفاعها عن «القاتل الأسد الحيوان» ما اثار مخاوف حيال ان تؤدي ضربة اميركية إلى نزاع مع روسيا التي لديها منشآت عسكرية كبيرة في طرطوس وحميميم.

ورفض مسؤولون أميركيون استبعاد الاشتباك العسكري المباشر مع روسيا مع تأكيد البيت الأبيض أن «كل الخيارات مطروحة».

انسحاب الفصائل من دوما

وميدانيًا، سلم «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية أسلحته الثقيلة وغادر زعيمه دوما في مؤشر على انتهاء إحدى أكثر الهجمات الدامية في حرب السنوات السبع ويشكل انتصارًا كبيرًا لنظام الأسد.

وقال قائد بارز في هذا الفصيل الذي سيطر على دوما منذ سنوات، لوكالة «فرانس برس»، إن هجوم السبت أجبرهم على القبول بوساطة روسية وإجلاء المدينة.

في الوقت نفسه، كان الدبلوماسيون يدرسون مشروع قرار طرحته السويد، حصلت «فرانس برس» على نسخة منه، ينص على إرسال «بعثة نزع سلاح رفيعة المستوى» بغرض نزع الأسلحة الكيميائية «تمامًا».

كما أن معارضة التحرك العسكري تتزايد في العواصم الغربية. وتساءل مشرعون أميركيون عما إذا كان ترامب يحظى بالسلطة القانونية اللازمة لشن ضربات دون موافقة الكونغرس، فيما أعربت أحزاب المعارضة في بلدان غربية في عن قلقها.

بدورهم، أبدى خبراء الأمن القومي قلقًا حيال ما إذا كانت الضربات ستساعد فعليًا في ردع الأسد.

ففي أبريل 2017، أمر ترامب بشن ضربة بصواريخ توماهوك على قاعدة الشعيرات الجوية ردًا على هجوم بالأسلحة الكيميائية على خان شيخون وجهت أصابع الاتهام للنظام كذلك بتنفيذه.

لكن مسؤولين أميركيين قالوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم إنهم حققوا مذاك في عشر هجمات كيميائية مفترضة.