رئيسة الوزراء البريطانية تجتمع بحكومتها لبحث التحرك في سورية

تعقد رئيسة الوزراء البريطانية اجتماعًا عاجلاً لحكومتها الخميس وسط تكهنات بأنها ستدعم أي تحرك أميركي ضد سورية رغم الانقسامات في البلد الذي لا يزال يخيم عليه تدخله في اجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس» في تقرير بهذا الشأن.

وتقول الوكالة الفرنسية إنه مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الصواريخ «قادمة» وتفكير فرنسا في شن غارات، ذكرت تقارير بأن ماي ستسعي للحصول موافقة وزرائها للانضمام إلى الحلفاء في استهداف نظام الرئيس بشار الأسد.

لكن بعض نوابها أعربوا عن قلقهم حيال الدخول في النزاع المعقد في سورية فيما يضغطون لاستدعاء البرلمان من عطلة الفصح لمناقشة أي تحرك.

وبينما حاولت ماي عدم توجيه اللوم بشأن الهجوم المفترض بالأسلحة الكيميائية السبت في مدينة دوما قرب دمشق، قالت الأربعاء إن «جميع المؤشرات تدل على أن النظام السوري هو المسؤول».

وأضافت: «لا يمكن أن يمر استخدام الأسلحة الكيميائية دون عواقب. سنعمل مع حلفائنا المقربين للتوصل إلى الكيفية التي يمكننا من خلالها ضمان محاسبة المسؤولين».

واستدعت ماي الوزراء لاجتماع حكومي عاجل بعد ظهر الخميس «لمناقشة الرد على الأحداث في سورية».

وذكرت عدة صحف بريطانية أن غواصات البحرية الملكية مسلحة بصواريخ من طراز «كروز» تتحرك لتصبح ضمن المدى الذي يمكنها من المشاركة في ضربة محتملة.

وذكرت جريدتا «ذي تايمز» و«دايلي تلغراف» أنه من المتوقع أن تدعم الحكومة ماي في الانضمام إلى أي تحرك تقوده الولايات المتحدة.

لكن لا يتوقع أن يتم استدعاء النواب الذين لن يعودوا إلى البرلمان قبل الإثنين للحصول على موافقتهم.

نواب يحذرون من التصعيد

وبريطانيا منضوية حاليًا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويشن غارات جوية على مواقع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية، حيث نفذ أكثر من 1700 ضربة من هذا النوع.

ولم يُسمح بالمهمة إلا بعدما وافق عليها النواب، حيث دعموا التحرك عسكريًا في العراق في سبتمبر 2014 وفي سورية بعد عام من ذلك، محددين بحزم الضربات لتشمل الأهداف التابعة لتنظيم الدولة فقط.

واستبعد التحرك ضد النظام السوري إثر جلسة تصويت عقدها البرلمان في 2013 فيما دعا العديد من النواب إلى إجراء تصويت قبل اتخاذ أي تحرك.

وقال زعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربن، لشبكة «بي بي سي» الإخبارية إنه «يجب أن يكون للبرلمان رأي في أي تحرك عسكري».

وأضاف: «ما لا نريده هو قصف يؤدي إلى تصعيد ما يؤدي بدوره إلى حرب ساخنة بين روسيا والولايات المتحدة في الأجواء السورية».

ورسميًا، لدى رئيسة الوزراء الحق في الدخول في حرب دون الحصول على موافقة البرلمان، لكن هناك اتفاقًا تم التوصل إليه في نزاعات سابقة يتيح للنواب التصويت إما قبل التحرك العسكري أو بعده بوقت قصير.

ودعا العديد من النواب في بريطانيا إلى التحرك ضد النظام في سورية، محذرين من أن استخدام الأسلحة الكيميائية يعد خرقًا للقانون الدولي ولا يمكن أن يمر دون عقاب.

وأعادت الأزمة إلى الذاكرة حرب العراق التي وافق عليها البرلمان وخلفت 179 قتيلاً في صفوف الجنود البريطانيين وشرعت الأبواب أمام سنوات من العنف الطائفي.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» هذا الأسبوع ونشرت جريدة «ذي تايمز» نتائجه أن 43% يعارضون ضرب سورية، فيما 34% غير متأكدين، و22% فقط يؤيدون ذلك.

ودعا بعض أعضاء حزب ماي المحافظ إلى الحذر إزاء التدخل في حرب معقدة للغاية ومتعددة الأطراف.

وقال رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم، جوليان لويس، لـ«بي بي سي»: «ما لدينا هنا في سورية هو خيار بين وحوش من جهة ومجانين من جهة أخرى».

وقال نائب محافظ آخر يدعى زاك غولدسميث عبر موقع «تويتر»: «نحتاج إلى رد واضح لحالة الغضب» بشأن استخدام السلاح الكيميائي المفترض في سورية «لكن يجب أن يتدخل البرلمان قبل الاتفاق على أي تحرك عسكري. على الحكومة تحديدًا توضيح هوية الجهة التي ستزداد قوتها عندما يضعف الأسد. وماذا سيحدث بعد ذلك».