تونس: «هيئة الحقيقة والكرامة» تواصل عملها رغم تصويت البرلمان

أكدت رئيسة «هيئة الحقيقة والكرامة» في تونس سهام بن سدرين، الأربعاء، أن الهيئة ستواصل العمل وفقًا للقانون، وذلك غداة تصويت في البرلمان رفض خلاله عددٌ كبير من النواب التمديد لها.

وفي جلسة شهدت توترًا في ساعة متأخرة الاثنين، رفض 68 نائبًا، وتحفَّظ اثنان من مجموع 217 نائبًا، قرار التمديد للهيئة المكلفة «كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان» بين 1955 و2013 ومحاسبة المسؤولين عنها، وفق «فرانس برس».

وقالت سهام بن سدرين إن قرار التمديد للهيئة من صلاحياتها و«سنواصل العمل. قرار التمديد يعود بالقانون للهيئة».
وأضافت في مؤتمر صحفي: «ستقوم (الهيئة) بأعمالها وستكمل أعمالها في المواعيد القانونية المحددة لها».

ويثير تصويت البرلمان جدلاً واسعًا في تونس. وينتقد المناصرون للهيئة رئيس البرلمان محمد الناصر كونه دعا النواب للتصويت دون اكتمال النصاب القانوني.

ومن المقرر أن ينتهي عمل الهيئة في 31 مايو المقبل، لكن الهيئة مددت لنفسها حتى 31 ديسمبر المقبل، معللة السبب بغياب تعاون الدولة معها.

ويحدد القانون الأساسي للهيئة مدة عملها بأربع سنوات يمكن تمديدها سنة واحدة، من دون أن يوضح ما إذا كان التمديد يفترض اقتصار البرلمان على أخذ العلم بالتمديد، أو المصادقة عليه.

وبينت بن سدرين أنها ستلجأ إلى القضاء بخصوص رفض عدد من الأشخاص التعاون معها في بعض الملفات، وقالت: «سنقاضي مَن رفض التعامل مع الهيئة».

وتم تشكيل «هيئة الحقيقة والكرامة» في مايو 2014 بعد سنتين من الجدل السياسي بمشاركة واسعة من النخب والكفاءات المختصة في مجال حقوق الإنسان ومكافحة التعذيب وفي ملفات الفساد.

ومنذ ذلك الحين، رفضت مؤسسات كوزارة الداخلية التعاون في مسار المصالحة الذي يخول تحديد الضحايا وتعويضهم لتجنب حصول عمليات ثأر أو انتقام.

وجمعت الهيئة أكثر من 62 ألف ملف، ونظمت 13 جلسة سماع علانية، قدم خلالها 93 شخصًا شهادات على انتهاكات حقوق الإنسان وملفات فساد.

وأوكلت للهيئة مهام «كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان» الحاصلة منذ من يوليو 1955، أي بعد نحو شهر على حصول تونس على الحكم الذاتي من الاستعمار الفرنسي، وحتى 31 ديسمبر 2013. وتشمل هذه المرحلة فترات حكم الرئيس التونسي الاول الحبيب بورقيبة والرئيس زين العابدين بن علي، وكذلك بعض الحكومات بعد ثورة 2011 التي أطاحت بن علي.