مقاتلو عربين يستعدون لموجة إجلاء جديدة من الغوطة الشرقية

يستعد مقاتلون من الفصائل المعارضة بمدينة عربين، الأحد، لموجة إجلاء ثانية من الغوطة الشرقية الواقعة على أطراف العاصمة دمشق، وفق مراسل وكالة «فرانس برس».

وحزم عشرات المقاتلين والمدنيين، صباح الأحد، أمتعتهم في مدينة عربين، بانتظار وصول الحافلات التي ستقلهم إلى محافظة إدلب (شمال غرب)، آخر معاقل المعارضة، إثر اتفاق تمَّ التوصل إليه برعاية روسيا حليفة دمشق.

وكان نحو ألف مقاتل ينتمون إلى تنظيم «فيلق الرحمن» غادروا السبت مدينة عربين مع عائلاتهم.

وأُجبر المقاتلون على التخلي عن معظم أسلحتهم، بعد تفتيشهم، وتمَّ نقل المغادرين على متن حافلات بصحبة جندي روسي في كل حافلة، حيث تشرف موسكو مباشرة على إتمام العملية.

ومن المقرر إجلاء سبعة آلاف شخص من هذه المنطقة، خاصة من بلدتي زملكا وعربين وحي جوبر، ما قد يستغرق عدة أيام.

ووافقت الفصائل المقاتلة، بعد أن تعرَّضت لوابل من القصف ولحصار خانق دام سنوات، الواحدة تلو الأخرى على إخلاء مواقعها في الغوطة والانسحاب باتجاه إدلب.

وتتعرَّض الغوطة الشرقية منذ 18 فبراير لحملة عسكرية عنيفة، تمكنت خلالها القوات الحكومية من تضييق الخناق تدريجيًّا على الفصائل المعارضة وتقسيم مناطق سيطرتها إلى ثلاثة جيوب منفصلة. وباتت تسيطر حاليًّا على أكثر من 90% من مساحة الغوطة الشرقية.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 1600 مدني منذ ذلك الحين، إضافة إلى 485 عنصرًا من القوات النظامية و310 مقاتلين من الفصائل المعارضة.

كما فرَّ من المعارك الجارية في الغوطة 107 آلاف مدني من أصل نحو 400 ألف شخص يقطنون فيها، منذ نحو عشرة أيام، عبر ممرات خصصتها الحكومة السورية لخروجهم نحو المناطق الخاضعة لها.

وطوال فترة سيطرتها على الغوطة الشرقية، احتفظت الفصائل المعارضة بقدرتها على تهديد أمن دمشق من خلال إطلاق القذائف التي استهدفت إحداها السبت مدينة رياضية في حي المزرعة، متسببة بمقتل طفل لاعب كرة قدم من فئة الأشبال وإصابة سبعة آخرين من رفاقه بجروح، وفق ما أوردت وكالة «سانا» السورية الرسمية للأنباء.

وبعد إجلاء مقاتلي «أحرار الشام» و«فيلق الرحمن»، تتوجه الأنظار إلى مدينة دوما، التي تجري مفاوضات بشأنها مع مسؤولين روس، وفق اللجنة المدنية المعنية بالمحادثات التي لم يؤكد فصيل «جيش الإسلام» مشاركته فيها.

ويعتبر خروج الفصائل المعارضة من الغوطة الشرقية ضربة موجعة لها مع خسارتها أحد آخر معاقلها قرب دمشق، بعدما كانت احتفظت بوجودها فيه منذ العام 2012.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب نهاية العام 2016.

المزيد من بوابة الوسط