الوليد بن طلال: «أسامح» مَن احتجزني في فندق «ريتز كارلتون»

أكد الملياردير السعودي، الأمير الوليد بن طلال، أنه سامح احتجازه لفترة ثلاثة أشهر مع آخرين على خلفية قضايا فساد، نافيًا المزاعم التي تحدثت عن تخليه عن أملاكه مقابل حريته.

وأُطلق الأمير في شهر يناير الماضي بعد احتجازه مع أمراء ومسؤولين في فندق «ريتز كارلتون» في العاصمة السعودية، مقابل تسوية مالية لم يعلن رسميًّا عن تفاصيلها.

وقال الأمير في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، بثت الثلاثاء، «لست شخصًا سيقول أسامح ولكن لا أنسى. أقول إنني أسامح وأنسى في ذات الوقت». وأضاف: «العمل مستمر مثل العادة. سنواصل الاستثمار في السعودية. وُلدت في السعودية. سأموت في السعودية».

ورفض الأمير الإفصاح عن تفاصيل وشروط إطلاقه، واصفًا إياه بـ«الاتفاقية السرية». ولكنه أشار إلى أن الاتفاقية سمحت له بالعمل بشكل طبيعي «دون شروط» و«دون شعور بالذنب».

والوليد بن طلال أبرز رجال الأعمال الذين أوقفتهم السلطات في الرابع من نوفمبر 2017 إلى جانب أمراء ومسؤولين. وقالت السلطات إن التوقيفات التي طاولت نحو 350 شخصية، بينهم أمراء وسياسيون ومسؤولون سابقون ورجال أعمال، جرت في إطار حملة لمكافحة الفساد نفذتها لجنة يرأسها ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان (32 عامًا).

وكان مصدر حكومي سعودي رفيع المستوى قال لوكالة «فرانس برس» إن الأمير الوليد توصل إلى «تسوية» مع السلطات في مقابل الإفراج عنه، من دون أن يحدد طبيعة هذه التسوية.

وكان النائب العام الشيخ سعود بن عبد الله المعجب، أعلن أن القيمة المقدَّرة لمبالغ التسويات التي تمت مع أشخاص أُوقفوا في قضايا فساد وتم الإفراج عنهم بموجب تسويات تجاوزت 400 مليار ريال (107 مليارات دولار) متمثلة في عدة أصول من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك.

ونفى الوليد التقارير التي تحدثت عن تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة خلال فترة احتجازه قائلاً: «لم يتم تعذيبي أبدًا». وتابع: «في الواقع، حظيت بأفضل خدمة. وكان الأطباء يأتون مرتين يوميًّا. كان لدينا أفضل خدمة وأفضل الطعام وأفضل كل شيء». وأكد الأمير أنه ما زال على رأس شركة «المملكة القابضة» التي يترأس مجلس إدارتها، ويعمل مع مستشارين بما في ذلك مجموعة «غولدمان ساكس»، للعثور على استثمارات تصل إلى ثلاثة مليارات دولار.

وتابع بالقول: «سيشكك بعض الأشخاص في مجتمع الأعمال ويقول ما الذي يحدث»، موضحًا: «ولكن، أؤكد لهم أن كل شيء طبيعي وأننا نعمل كما كنا من قبل ونرحب بهم للقدوم إلى هنا لرؤية ما الذي نفعله في السعودية. والحياة عادت إلى طبيعتها».

ويصنَّف رجل الأعمال الوليد بن طلال (62 عامًا) بين أثرى أثرياء العالم، وهو حفيد شخصيتين معروفتين: الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، ورياض الصلح رئيس أول حكومة لبنانية بعد الاستقلال.

ويرى مراقبون إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طوى صفحة أعراف في ممارسة الحكم تعود إلى عقود خلت تبناها أسلافه عبر قيامه بحملة التطهير غير المسبوقة التي استهدفت أمراء ومسؤولين.

ويقول هؤلاء إن الأمير الشاب الذي يتولى مناصب رفيعة المستوى عديدة في المملكة يعمل على ترسيخ موقعه وتشديد قبضته على السياسة والاقتصاد والمجتمع، قبل تتويجه ملكًا خلفًا لوالده.

المزيد من بوابة الوسط