قوات النظام السوري تتقدم في الغوطة الشرقية بعد تجزئتها

تستمر قوات النظام السوري في التقدم داخل الغوطة الشرقية، اليوم الإثنين، وتضيق الخناق على ما تبقى من بلدات تحت سيطرة الفصائل المعارضة، في وقت يوشك النزاع في البلاد على دخول عامه الثامن موديًا بحياة أكثر من 350 ألف شخص.

وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، أن قوات النظام السوري استخدمت بلدة مديرا كنقطة انطلاق باتجاه حرستا وعربين، مشيرًا إلى أن الغارات الجوية تركزت على البلدتين الواقعتين غرب الغوطة الشرقية بمحاذاة دمشق، وفق «فرانس برس».

وقال إن حرستا التي تسيطر قوات النظام على جزء منها باتت معزولة بشكل كامل ومطوقة من أربع جهات. واستكملت قوات النظام، اليوم الإثنين، تقدمها باتجاه مناطق أخرى أقرب من دمشق.

وتمكنت قوات النظام قبل يومين من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أجزاء: دوما ومحيطها شمالاً تحت سيطرة «جيش الإسلام»، وحرستا غربًا حيث تتواجد حركة «تحرير الشام»، وبقية المدن والبلدات جنوبًا ويسيطر عليها فصيل «فيلق الرحمن» مع تواجد محدود لهيئة «فتح الشام» (النصرة سابقًا).

ولطالما شكلت الغوطة الشرقية، التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة في العام 2012، هدفًا لقوات النظام، خصوصًا أنها تعد إحدى بوابات دمشق، وكانت قادرة طوال السنوات الماضية على تهديد أمن العاصمة.

طابور لشراء اللحم
وأفاد مراسل «فرانس برس» بعودة الهدوء إلى مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة صباح الإثنين، استغله المدنيون ليخرجوا من الأقبية ويتفقدوا منازلهم ويحضروا منها بعض الحاجيات، لكن في منتصف اليوم، عادت الطائرات لتحلق في أجواء المدينة.

وسار المدنيون بين ركام الأبنية المدمرة، منهم من يشتري الخضار من محلات قليلة فتحت أبوابها وآخرون وقفوا في طابور أمام متجر لشراء اللحم.

وباتت اللحوم من المواد الغذائية النادرة المتوافرة في دوما مع توافد نازحين مع مواشيهم إليها قادمين من مناطق زراعية سيطر عليها الجيش السوري.

ومنذ بدء الحملة العسكرية ضد الغوطة الشرقية، قتل جراء قصف قوات النظام 1144 مدنيًا على الأقل، بينهم 240 طفلاً، وفق ما وثق المرصد السوري.

وتستهدف الفصائل المعارضة في المقابل مدينة دمشق بالقذائف، وإن كانت تراجعت الوتيرة تدريجيًا مع تقدم قوات النظام في المنطقة.

وجراء التصعيد، يبحث مسؤولون محليون اتفاقًا لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية، حيث يعيش نحو 400 ألف شخص في ظل حصار محكم منذ العام 2013.

350 ألف قتيل
وتبنى مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي قرارًا يطلب وقفًا لإطلاق النار في سورية لمدة 30 يومًا من دون تأخير. إلا أن روسيا رعت هدنة موقتة في الغوطة الشرقية منذ نحو أسبوعين تسري يوميًا لخمس ساعات فقط.

وفشلت حتى الآن جهود دولية عدة لفرض وقف لإطلاق النار في الغوطة الشرقية خصوصًا وسورية بشكل عام. كما فشلت في التوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع.

ووثق المرصد السوري مقتل 353935 شخصًا، بينهم 106 آلاف مدني في منذ بدء النزاع في 15 مارس العام 2011.

المزيد من بوابة الوسط