قرابة ألف قتيل.. حصيلة الهجوم على الغوطة الشرقية

عزل الجيش السوري، السبت، مدينة دوما عن سائر الغوطة الشرقية قرب دمشق إثر تقدم جديد قسّم خلاله المنطقة المحاصرة، حيث ارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من ألف مدني، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبعزله دوما، استطاع الجيش السوري، وفق ما نقلت «فرانس برس» عن المرصد، تقسيم الغوطة الشرقية إلى أجزاء ثلاثة: دوما ومحيطها شمالاً، حرستا غربًا، وبقية المدن والبلدات التي تمتد من الوسط إلى الجنوب.

وتُعدّ الغوطة الشرقية إحدى بوابات دمشق وتشكل منذ 2012 معقل الفصائل المعارضة قرب العاصمة ما جعلها هدفًا دائمًا لقوات النظام. وفي إطار عملية عسكرية برية بعد حملة قصف عنيف، سيطرت قوات النظام السوري مؤخرًا على مناطق واسعة في الغوطة الشرقية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، للوكالة الفرنسية: «عزلت قوات النظام دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية، بعد سيطرتها على الطريق التي يربطها بحرستا غربًا وعلى مدينة مسرابا إلى الجنوب منها».

وتعدّ مدينة دوما معقل فصيل «جيش الإسلام» الأكثر نفوذًا في الغوطة الشرقية.

وأفاد مراسل «فرانس برس» في مدينة دوما عن قصف جوي ومدفعي على المدينة التي يختبئ سكانها في أقبية وبدت شوارعها خالية، وقد فرّ إليها سكان بلدات أخرى.

وقال المرصد إنه وثق مقتل 20 مدنيًا، بينهم أربعة أطفال، السبت، في القصف على مدينة دوما، حيث تم انتشال 17 شخصًا سقطوا في الأيام الماضية، مشيرًا إلى أن القصف في حرستا وعربين أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين.

وارتفعت بذلك حصيلة القتلى المدنيين، وفق المصدر ذاته، منذ 18 فبراير إلى 1031 بينهم 219 طفلاً. كما أصيب أكثر من 4350 آخرين بجروح.

وبعزل دوما، تمكنت قوات النظام، وفق عبد الرحمن «من تقطيع أوصال الغوطة الشرقية».

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) من جهتها، بأنّ طفلاً قُتل وأصيب أربعة مدنيين السبت في شرق دمشق جراء قصف نفذته فصائل معارضة في الغوطة.

نداء استغاثة

ووجه المجلس المحلي لمدينة دوما «نداء استغاثة» للمنظمات الدولية، مشيرًا إلى «اكتظاظ الملاجئ والأقبية»، ومضيفًا أن «الناس ينامون في الطرقات والحدائق العامة».

كما لفت إلى «صعوبة دفن» القتلى بسبب قصف طال أيضًا مقبرة المدينة.

وتدور اشتباكات عنيفة أيضًا بين قوات النظام وفصيل «فيلق الرحمن» في محيط بلدة مديرا (غرب) وقرب بلدات حمورية وسقبا وافتيريس (جنوب).

وأورد التلفزيون السوري الرسمي أن «الجيش يكثف عملياته» على جبهات عدة.

ونقل بثًا مباشرًا من مدينة مسرابا أظهر عشرات المدنيين في أحد الأقبية المظلمة، حيث بكى رجل عجوز وهو يروي كيف فرت عائلته إلى دوما من شدة القصف.

وتتزامن الاشتباكات مع هدنة إنسانية أعلنتها روسيا، تنص على وقف الأعمال القتالية خمس ساعات يومًا، ويتخللها فتح «ممر إنساني» لخروج المدنيين.

وتحدث الإعلام الرسمي السوري عن استحداث معبرين جديدين منذ الخميس، الأول قرب بلدة جسرين جنوبًا، والثاني في مدينة حرستا التي تسيطر قوات النظام على أجزاء منها.

وجوه خائفة

ودخلت الجمعة 13 شاحنة تحمل مواد غذائية إلى مدينة دوما بعدما تعذر إفراغ حمولتها جراء القصف الاثنين، حين كانت في عداد أول قافلة مساعدات دخلت المنطقة منذ بدء التصعيد.

ولم تحمل قافلة المساعدات الجمعة أي مستلزمات طبية. وكانت السلطات السورية منعت القافلة الاثنين من إدخال بعض المواد الطبية الضرورية.

واعتبر ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية سجاد مالك الجمعة أن الغوطة الشرقية على «وشك أن تتحول إلى كارثة كبرى»، مشيرًا بعد زيارته دوما مع القافلة الأولى إلى «رائحة نفاذة» نتيجة الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض.

وقال، وفق موقع المفوضية: «لم أر في حياتي وجوهًا خائفة كالتي رأيتها هناك».

ويُذكّر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب التي حاصرت قوات النظام أحياءها الشرقية قبل أن تشن هجومًا بريًا تخللته هدن موقتة عدّة، إلى أن انتهت المعركة بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين إلى مناطق تسيطر عليها الفصائل المقاتلة شمال غرب سورية.

وفي ظل تقدم الجيش السوري، تجري مفاوضات محلية بين قوات النظام ووجهاء من الغوطة الشرقية للتوصل إلى عمليات أجلاء.

إلى جانب تلك المبادرة، خرج 13 مقاتلاً من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) كانوا معتقلين لدى «جيش الإسلام» من الغوطة الشرقية إثر مشاورات بين هذا الفصيل والأمم المتحدة.

من جهة ثانية، أعلنت منظمة «الخوذ البيضاء» العاملة بمجال الدفاع المدني بمناطق المعارضة السورية السبت مقتل إحدى المسعفات العاملات لصالحها وذلك جراء القصف، لتكون أول مرأة مسعفة في هذه المنظمة تُقتل منذ تأسيس «الخوذ البيضاء» العام 2013.

وقُتلت المسعفة صبحية الأسد مع أفراد من أسرتها عندما طال القصف منزلهم ببلدة كفرسجنة بمحافظة إدلب التي تسيطر عليها قوات مناوئة للنظام السوري.