وزير خارجية بريطانيا مشيدًا ببن سلمان: مستقبل العالم الإسلامي يعتمد على نجاحه

أشاد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في مقال، ببرنامج الإصلاحات الذي يتبناه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والمقرر أن يزور المملكة المتحدة خلال أيام. وقال: «يجب ألا يكون لدينا أي شك في أن مستقبل السعودية - بل والمنطقة والعالم الإسلامي عمومًا بكل تأكيد - يعتمد على نجاح الأمير محمد بن سلمان».

وقال جونسون، في مقاله، إنه «خلال الأشهر الثمانية منذ مبايعة محمد بن سلمان وليًا للعهد، طبّقت المملكة العربية السعودية إصلاحات من النوع الذي لطالما دعَونا إليه».

وذكّر الوزير البريطاني بإصلاحات بن سلمان بالإشارة إلى إلغاء الحظر الذي كان مفروضًا على قيادة النساء السيارات، وما خُفف من قيود على الفصل بين الجنسيْن، إلى جانب خطة المملكة التي جعلت هدفها رسميًا أن تشكّل النساء نسبة 30% من قوى العمل في أراضيها، فضلاً عن السماح للنساء بتسجيل شركات خاصة بهن، وحضور المناسبات الرياضية، وفتح دور السينما أبوابها أمام الجميع.

من المقرر أن يزور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المملكة المتحدة خلال أيام

وفي إشارة إلى العلاقات القديمة التي تربط المملكة البريطانية بنظيرتها السعودية، قال جونسون: «حدث قبل 73 عامًا - بالتمام والكمال - أنْ سافر ونستون تشرشل إلى واحة الفيوم في مصر ليجتمع بعاهل المملكة العربية السعودية. كتب تشرشل بعد ذاك اللقاء مع الملك عبد العزيز آل سعود: قدَّم لي صبّاب القهوة المرافق له من مكة المكرمة كوبًا من ماء نبعها المبارك، وكان أعذب ما تذوّقت من ماء في حياتي. إذا كان ذلك اللقاء في الصحراء واحدًا من الفصول الأولى في العلاقات بين بريطانيا والسعودية، فها نحن إذًا نفتح صفحة جديدة في 7 مارس حين يصل حفيده، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في زيارة للندن».

وأضاف: «أقول، مع كامل الاحترام، لمن يميل إلى عدم الاعتراف بأهمية هذه المبادرات بأنه يرتكب خطأ جسيمًا. فالتغيير في السعودية لا يتحقق بسهولة. ومع هذا فإنه في غضون بضعة أشهر تحقق إصلاح حقيقي بعد عقود من الرّكود. وتنطوي هذه الحقيقة على حكاية مهمة. لقد عكف ولي العهد ووالده الملك سلمان معًا على تجديد اجتماعي واقتصادي للمملكة، عبر تدشين برنامج وطني تحت عنوان (رؤية 2030)، وفي أكتوبر الماضي، قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إن الهدف الشامل هو بناء (دولة الإسلام المعتدل المنفتحة على كل الأديان والعالم). ووعد أيضًا (باستئصال مروِّجي الأفكار المتطرفة). وعلى كل من يميل إلى رفض هذا الكلام جملةً وتفصيلاً، على أنه مقولات مكرّرة وللاستهلاك الخارجي، أن يعلم أن ولي العهد لم يكن يتحدث باللغة الإنجليزية في إحدى العواصم الغربية، بل باللغة العربية وأمام حضور في الرياض. وما يدل على أن ما قاله ليس مجرد كلام هو تأسيس مركز مكافحة تمويل الإرهاب في عاصمة بلده، الرياض».

عكف ولي العهد ووالده الملك سلمان معًا على تجديد اجتماعي واقتصادي للمملكة

وأوضح جونسون أن «ولي العهد، الذي لم يتجاوز 32 عامًا من العمر، قد أظهر قولاً وفعلاً عزمه على قيادة المملكة العربية السعودية في اتجاه أكثر انفتاحًا». وقال: «من هنا تنبع أهمية زيارة ولي العهد للندن، حيث ستكون هذه فرصة لتعزيز علاقتنا مع السعودية كغاية في حدِّ ذاتها، وكأفضل وسيلة لتشجيع التغيير».

وأضاف: «لن أقلِّل من اختلافات بريطانيا مع المملكة، فأنا أريد من السعودية أن تفعل المزيد لحماية حقوق الإنسان، ولكننا لا نستطيع إيصال هذه الرسائل أو تسوية الاختلافات بيننا ما لم نجتمع مع قادة المملكة. كما أنه لن يكون بوسعنا الحفاظ على المصالح القومية البريطانية. ولنتذكّر أن عشرات الآلاف من الوظائف البريطانية تعتمد على صادراتنا إلى السعودية، والتي ارتفعت لتصل قيمتها إلى 6.2 مليار جنيه في عام 2016، أي بزيادة نسبتها 41% منذ عام 2010».

وفيما أكد جونسون على سياسة بريطانيا الخارجية القائمة على المحافظة على سلامة الشعب البريطاني وازدهاره، قال: «لن نستطيع إنجاز أيٍّ من هذه الأهداف ما لم نجتمع بقادة المملكة العربية السعودية على قدم المساواة وفي أجواء من الصداقة»، مضيفًا أن بريطانيا والسعودية تعملان اليوم معًا لمواجهة تصرفات إيران المؤدية إلى الاضطرابات في الشرق الأوسط، ولوضع نهاية للحرب في اليمن. وفي العام الماضي، اتخذ الملك سلمان القرار بعيد النظر لانتهاج سياسة تقارب مع الحكومة التي يرأسها الشيعة في العراق، وهي عملية من شأنها أن تساعد في استقرار العراق في أعقاب هزيمة «داعش».

واختتم مقاله بـ «كان ذلك هو الطريق الصحيح عندما شرب تشرشل ماء نبع مكة المكرمة مع ابن سعود في عام 1945، وما زال هو الطريق الصحيح في يومنا هذا».

المزيد من بوابة الوسط