قبل تصويت مجلس الأمن.. الغوطة الشرقية تحت وابل قصف النظام

لليوم السادس على التوالي، تقصف قوات النظام السوري الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، في حين يتوقع أن يدعو مجلس الأمن الدولي بعد الظهر إلى إقرار هدنة لوقف معاناة مئات آلاف المدنيين.

ورصدت وكالة «فرانس برس»، في تقرير لها اليوم الجمعة، أوضاع الغوطة الشرقية وعدد ضحايا هجمات النظام المتواصلة منذ يوم الأحد، إذ سُجل مقتل 426 مدنيًا بينهم 96 طفلاً في غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي طال مدن وبلدات الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، في أسبوع من بين الأكثر دموية في هذه المنطقة منذ بدء النزاع في العام 2011.

وبالاضافة إلى القتلى الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان، لا يزال الكثيرون عالقون تحت أنقاض الأبنية المدمرة وآخرون منتشرون في المستشفيات والمرافق الطبية التي لم تسلم من القصف.

ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي، الخميس، من الاتفاق على مشروع قرار يفرض وقفًا لإطلاق النار في سورية لمدة شهر، بعدما طالبت روسيا بإجراء تعديلات عليه، وهي التي تشارك طائراتها الحربية في قصف الغوطة الشرقية.

وأسفر القصف المستمر، اليوم الجمعة، عن مقتل تسعة مدنيين بينهم طفلان، وفق ما وثق المرصد السوري. وبلغت بذلك حصيلة القتلى منذ يوم الأحد 426 مدنيًا، بينهم 96 طفلاً، كما أصيب أكثر من ألفين آخرين بجروح.

وفي مدينة دوما، التي قُتل فيها الجمعة خمسة مدنيين، أفاد مراسل «فرانس برس» عن انتشار الحرائق الناتجة عن القصف، مشيرًا إلى أن عربات الأطفاء غير قادرة على إخمادها جميعًا.

وفي أحد الأحياء، بادر سكان إلى استخدام أواني الطبخ لاخماد حريق في أحد المنازل.

وفي ظل القصف المستمر، لجأ معظم السكان إلى الأقبية والملاجئ حيث تنعدم الحاجات الأساسية. يخرج البعض منهم، مستغلاً دقائق من الهدوء لإحضار بعض الحاجيات أو الطعام في ظل انقطاع الكهرباء بعد تقطع أشرطة الإمدادات عن المولدات.

وفي أحد شوارع مدينة دوما، شاهد مراسل «فرانس برس» أهالي يتفقدون متاجرهم ومنازلهم قبل أن يبدأ القصف بالصواريخ فبدأوا بالجري في كل ناحية للاختباء.  

وفي مستشفى في دوما، قال أبو مصطفى: «ما يحدث معنا يُبكي الحجر، لا يوجد أحد لا يفقد يوميًا شخصًا أو اثنين من عائلته. لا نستطع أن ننام، كل الوقت مروحيات تلقي البراميل والطائرات الروسية فوقنا. ليس لدينا سوى الله».

الأمم المتحدة متخاذلة

منذ سنوات، تشكل الغوطة الشرقية الخاصرة الرخوة للنظام السوري، مع صمود الفصائل المعارضة فيها وقدرتها برغم الحصار المحكم منذ العام 2013 على استهداف العاصمة بالقذائف.

وقُتل شخص وأصيب 15 آخرون بجروح الجمعة بعد استهداف أحياء في دمشق، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ومنذ بدء التصعيد الأخير، قُتل نحو 20 شخصًا وأصيب العشرات بجروح في دمشق جراء قصف الفصائل.

ويتفق محللون أن النظام السوري يتجه نحو الحسم في هذه المنطقة التي تُعد إحدى بوابات دمشق.

ويتزامن التصعيد حاليًا مع تعزيزات عسكرية في محيط الغوطة الشرقية تُنذر بهجوم بري وشيك لقوات النظام.

وأمام التصعيد علت بعض الأصوات في المجتمع الدولي المطالبة بوقف القصف وإنهاء المعاناة.

وبعد فشل مجلس الأمن الدولي الخميس في الاتفاق على مشروع قرار ينص على هدنة لمدة شهر للسماح بدخول المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحى، أعلن ديبلوماسيون أن المجلس سيجتمع الجمعة للتصويت عند الساعة 16,00 ت غ على مشروع معدل.

وتتضمن الصيغة الأخيرة لهجة مخففة لأحد البنود الرئيسية، إذ ينص على أن المجلس «يطالب» بوقف لإطلاق النار بدلاً من «يقرر»، كما أن الهدنة لا تطبق على «أشخاص وجماعات وتعهدات وكيانات مرتبطة» بتنظيمي القاعدة و«داعش». وكانت صيغة سابقة تتحدث عن التنظيمين فقط.

وبرغم التعديلات، لم يتضح بعد ما إذا كانت روسيا، التي عطلت في السابق قرارات عدة تدين النظام السوري، ستدعم مشروع القرار.

ولا يعلق أهالي الغوطة الشرقية آمالاً كثيرة على المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

وقال أبو مصطفى، أثناء مرافقته أحد الجرحى في مستشفى دوما: «لم يقدموا لنا شيئًا، الأمم المتحدة قلقة وتطالب بوقف لإطلاق النار، فرنسا تستنكر ولا تقدم شيئًا»، مضيفًا «كل دولة تبحث عن مصالحها وليس مصالح الشعب السوري». وأضاف «الأمم المتحدة متخاذلة».

حلب أخرى

ويُذّكر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب في العام 2016، التي انتهت بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من الأحياء الشرقية التي حوصرت لأشهر عدة، وذلك بعد هجوم بري وتصعيد عنيف للقصف.

وأعلنت موسكو أن الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية رفضت اتفاقًا مماثلاً لما حصل في حلب ينص على  خروجها من هذه المنطقة.

وحمّلت واشنطن موسكو «مسؤولية خاصة» لما يحصل في الغوطة الشرقية، متهمة إياها بـ «وضع العصي بالدواليب» في مفاوضات وقف إطلاق النار.

وغيرت موسكو منذ تدخلها العسكري في سورية في العام 2015 من موازين القوى على الأرض لصالح قوات النظام، وساهمت في تحقيق انتصارات عديدة لصالحها كان أبرزها السيطرة على كامل مدينة حلب.

وخلال اجتماع مجلس الأمن الخميس، ذكر المبعوث السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن «مئات من الصواريخ وقذائف الهاون» تسقط على دمشق.

وأضاف في مداخلة استمرت عشرين دقيقة: «نعم، ستصبح الغوطة الشرقية حلبًا أخرى»، لكن حلب اليوم بالنسبة له «هي ملايين الناس الذين يعيشون في شكل طبيعي تمامًا».

المزيد من بوابة الوسط