روسيا قدمت تعديلات لمشروع القرار حول سورية في مجلس الأمن

يستأنف الدبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، مفاوضاتهم في محاولة للتوصل إلى مشروع قرار لوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية يُمكن تبنيه ربما اعتبارًا من اليوم، بعدما اقترحت روسيا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) تعديلات على النص المطروح.

وبعد اجتماع الخميس، صرح السفير السويدي أولوف سكوغ، وفق «فرانس برس»: «نحاول إيجاد طريق للسير قدمًا». وأوضح أن المناقشات ستستمر مؤكدًا أنه «يميل إلى إجراء تصويت» الجمعة.

وبعد أسبوعين من المفاوضات، قالت روسيا في مجلس الأمن الدولي، الخميس، أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على وقف لإطلاق النار ثلاثين يومًا في سورية يتيح إيصال مساعدات إنسانية وإجلاء الجرحى.

وخلال الجلسة التي دعت موسكو إلى عقدها، قدم سفير روسيا في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا تعديلات جديدة على مشروع قرار ينص على السماح بإيصال المساعدات ونقل المصابين.

وقال نيبينزيا إن السويد والكويت اللتين تقدمتا بمشروع القرار في التاسع من فبراير طلبتا تصويتًا عليه مع أنهما «تدركان أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق حوله».

وأضاف أن مجلس الأمن يحتاج إلى التوصل إلى اتفاق «قابل للتنفيذ» بشأن وقف لإطلاق النار وليس قرارًا «منفصلاً عن الواقع».

ودعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى التصويت بسرعة على النص لمعالجة الأزمة الحادة على الأرض.

وقالت الدبلوماسية الأميركية كيلي كاري إن «الولايات المتحدة مستعدة للتصويت على القرار هنا والآن». وأضافت أن «الهجوم الذي يشنه النظام مستمر والمعاناة كبيرة».

وفي الوقت نفسه، رأت الولايات المتحدة أن روسيا تتحمل «مسؤولية خاصة» في القصف الذي يشنه النظام السوري على الغوطة الشرقية، حيث سقط أكثر من 400 قتيل منذ الأحد.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت للصحفيين: «دون دعم من روسيا لسورية ما كان بالتأكيد وقع هذا الدمار وهؤلاء القتلى». وأضافت «هذا يذكّرنا بالمسؤولية الخاصة لروسيا عما يحدث هناك»، متسائلةً: «ماذا يفعلون لوقف الدمار والموت والقتل الذي يحدث في سورية؟».

واتهمت نويرت موسكو بعرقلة مفاوضات وقف إطلاق النار، معتبرةً أن وجود 400 قتيل يعكس فشل محادثات استانا التي تم خلالها الاتفاق بين تركيا وإيران وروسيا على إنشاء مناطق «خفض توتر» للحد من العنف في سورية. وقالت إن «ذلك يظهر أن مناطق خفض التوتر أصبحت مهزلة».

وأمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تجمع تحالف لمجموعات للعمل الإنساني رافعًا ثلاث لوحات إعلانية كُتب عليها: «500 ألف قتيل في سورية ولا تحرك إلى الآن؟ كيف حدث ذلك يا مجلس الأمن؟».

الجحيم على الأرض

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع في الغوطة الشرقية بأنه «الجحيم على الأرض».

وفي حديثه في مجلس الأمن، أشار نيبينزيا إلى إصرار دول على فرض وقف لإطلاق النار، وتساءل عن إمكانية إطلاق عملية مساعدة كبرى للوصول إلى المدنيين وتخفيف الحصار.

واتهم مؤيدو وقف إطلاق النار بالسعي إلى إحداث «فضيحة بهدف تعزيز الضغط على الحكومة السورية وتشويه صورة الحكومة الروسية».

وينص مشروع القرار، الذي تقدمت به الكويت والسويد على دخول وقف إطلاق النار خلال 72 ساعة بعد إقراره وبدء عمليات المساعدة الإنسانية والإجلاء الطبي بعد 48 ساعة على ذلك. وهو يدعو إلى رفع الحصار عن كل المناطق بما في ذلك الغوطة الشرقية واليرموك والوفعة وكفريا.

ويدعو مشروع القرار كل الأطراف «بالكف عن حرمان المدنيين من الغذاء والدواء الضروريين لبقائهم».

ولإرضاء روسيا، تم تعديل النص الأصلي خلال مفاوضات الأسبوع الماضي ليؤكد أن وقف إطلاق النار لا يشمل تنظيمي الدولة «داعش» والقاعدة. وهذا سيسمح للحكومة السورية بمواصلة عمليتها على الجهاديين المرتبطين بالقاعدة في إدلب آخر محافظة سورية خارج عن سلطة الحكومة.

وتؤكد مسودة القرار، التي أعدتها روسيا وحصلت «فرانس برس» على نسخة منها، أن إيصال المساعدات الإنسانية سيتم «حسبما تسمح به الظروف الأمنية». وهو يؤكد أن «القوات العسكرية الفرنسية يمكن أن تعمل في سورية لكن فقط بالتنسيق مع السلطات الرسمية».

وصرح دبلوماسي في مجلس الأمن بأن «التعديلات الروسية غير مقبولة».

من جهته، حذر السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر من أن الفشل في مساعدة الغوطة الشرقية سيضر بمصداقية المنظمة الدولية وقد يشكل «نهاية الأمم المتحدة».

وخلال الجلسة دان دولاتر: «الهجمات على المستشفيات»، مؤكدًا أن «الوضع غير مقبول».

المزيد من بوابة الوسط