عباس في مواجهة واشنطن أمام الأمم المتحدة اليوم

يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة نادرة الثلاثاء في مجلس الأمن الدولي لحث العالم على مواجهة القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ووضع إطار أوسع لمفاوضات السلام مع الدولة العبرية دون تفرد واشنطن بدور الوساطة.

وأثار قرار الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس غضب الفلسطينيين الذين أعلنوا أنه لم يعد من الممكن أن تلعب واشنطن دورًا وسيطًا في عملية السلام بالشرق الأوسط.

وذكرت وكالة «فرانس برس» أنه من المتوقع أن يشهد مجلس الأمن مواجهة يشوبها التوتر بين الجانب الفلسطيني والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعد أسابيع فقط من شنها هجومًا لاذعًا على عباس الذي اتهمته بعدم امتلاك الجرأة الكافية لصنع السلام.

وفي أول خطاب له أمام المجلس منذ العام 2009، سيدعو عباس إلى تبني نهج مشترك لإنقاذ حل الدولتين للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفقًا للمندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور.

وقال منصور، لوكالة «فرانس برس» إن عباس «سيقول إنه بعد (قرار) 6 ديسمبر (الأميركي) في ما يتعلق بالقدس، حان الوقت لتبني نهج مشترك».

ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى دور أكبر لباقي أعضاء مجلس الأمن الأربعة الدائمين (بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) أو توسيع الرباعية عبر ضم دول عربية وغيرها إليه.

وتتكون اللجنة الرباعية الدولية حاليًا من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.

وقال منصور إن على مجلس الأمن عرض مبادرة جديدة متعددة الأطراف وأشار إلى أنه لن يتم تهميش دور الولايات المتحدة.

وأفاد بأنه عبر هذا النهج الجديد، لن تكون الولايات المتحدة هي «الجهة الوحيدة المسيطرة. سيكونون جزءًا من عملية مشتركة بالتأكيد».

وقال: «الخلاصة هي أننا نريد عملية نشطة جديدة». ومن غير المتوقع أن تقبل إسرائيل، التي لطالما اتهمت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتحيز ضدها، بأي وسيط غير الولايات المتحدة.

وسيخاطب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة كذلك داني دانون المجلس.

مرحلة جديدة من الصراع

وفي بيان صدر قبل بدء الزيارة إلى الأمم المتحدة، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة لوسائل إعلام رسمية أن «مرحلة جديدة من الصراع قد بدأت» مع سعي الفلسطينيين للتمسك بمطالبتهم بالقدس.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية وتدعو قرارات الأمم المتحدة الدول إلى الامتناع عن نقل سفاراتها إليها حتى يتم التوصل إلى حل بشأن وضعها عبر اتفاق فلسطيني-إسرائيلي.

وفي ديسمبر، صوتت الجمعية العمومية بــ 128 مقابل تسعة أصوات مع امتناع 35 لصالح رفض القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وجاءت عملية التصويت في الجمعية المكونة من 193 دولة بعدما صوت 14 من 15 عضوًا في مجلس الأمن لصالح إجراء مشابه. واستخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو ضد مشروع القرار هذا.

ويأتي خطاب عباس أمام المجلس في وقت تحضر إدارة ترامب خطة سلام جديدة رغم أن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو ضئيلة.

وازدادت حدة التوتر كذلك على خلفية قرار الولايات المتحدة وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واتهم ترامب الفلسطينيين بأنهم «قللوا من احترام» الولايات المتحدة عندما رفض عباس لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال زيارة أجراها الأخير إلى المنطقة الشهر الماضي.

وقال ترامب: «نعطيهم مئات ملايين الدولارات كإغاثة ودعم»، محذرًا «لن يُدفع لهم هذا المال إلا إذا جلسوا وتفاوضوا من أجل السلام».

وسيجتمع عباس بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. لكن لا يوجد لقاء منفصل على جدول أعماله مع هايلي التي دافعت بشدة عن القرارات الأميركية بشأن القدس ووقف التمويل.

وقالت هايلي، أمام المجلس الشهر الماضي، إنه لا يمكن تحقيق السلام «دون قادة شجعان»، محذرة من أن واشنطن «لن تسعى خلف قيادة فلسطينية تفتقد ما هو لازم لتحقيق السلام».

ومنحت الأمم المتحدة فلسطين وضع دولة مراقبة غير عضو عام 1992. لكن الانتقال إلى عضوية كاملة سيستدعي موافقة بالإجماع من مجلس الأمن.

وأفاد دبلوماسيون بأن لا خطط لديهم في الوقت الحالي للحصول على عضوية كاملة في مجلس الأمن، في تحرك سيواجه بلا شك بفيتو أميركي.

المزيد من بوابة الوسط