أرامل «داعش» يروين قصص خداعهن من أزواجهن خلال محاكمتهن بالعراق

قوات خاصة عراقية تقوم بعملية تستهدف فلول تنظيم داعش قرب الحدود مع السعودية. (أرشيفية:رويترز)


بين بكاء أطفالهن الذي علا بين الحين والآخر في قاعة المحكمة، روت أرامل مقاتلي تنظيم«داعش» المتوشحات بالسوّاد للقاضي كيف خدعهن أزواجهن حتى وصلن إلى العراق.

دخلت المتهمات اللواتي ارتدين عباءاتٍ وحجابات سود - باستثناء التركية التي حُكم عليها بالإعدام التي ارتدت ثوبًا رماديّ اللون - قاعة المحكمة واحدة تلو الأخرى، وكانت ثلاث يحملن أطفالاً رضع، يهدهدنهم حين يبكون. وقفن داخل القفص، واستمعن إلى لائحة الاتهام التي كتبها قاضي التحقيق وتلاها رئيس المحكمة الذي جلس بين قاضيين في حضور ثلاثة كتبة، بحسب «فرانس برس»

والمتهمات الاثنتي عشرة وكلهن أرامل قُتل أزواجهنّ في المعارك تتراوح أعمارهن بين 20 و50 عامًا، اعتُقلن في الموصل أو في تلعفر بشمال العراق.

ومن خلال مترجم، سأل القاضي المتهمات إذا كان لديهن محام، فأجبن بالنفي، ما دفع برئيس المحكمة إلى طلب محامٍ منتدب من القضاء. بعدها، بدأ القاضي بطرح الأسئلة فقال لإحداهن «لقد اعتُقلتِ في الموصل‘ خلال العمليات العسكرية ضد داعش، فيما كنتِ مع هذا التنظيم، ماذا لديك لتقولينه؟».

كلهن قلن إنهن خُدعن، ومن بينهن الأذرية( أذربيجان) أنجي عمران التي قالت «تعرفت على زوجي من خلال الإنترنت. عرض علي أن نلتقي في تركيا، وهناك قابلتُ وسيطًا أخبرني أنه سيأخذني إلى زوجي المقبل من دون أن أعلم المكان. اعتقدت أنني ما زلت في تركيا، لكنني وجدت نفسي في سورية، وبعدها أخذني زوجي إلى العراق».

وفي ختام المداولات، حكمت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد الأحد، بالإعدام على تركية، فيما حكم على عشر تركيات أخريات والأذرية بالمؤبد، لإدانتهن بالإنتماء لتنظيم «داعش».

وقالت فتاة تركية تدعى ليلى «أجبرني زوجي على المجيء إلى العراق، وهددني بأن يحرمني من طفلي ابن العامين إذا لم أتبعه. لم أشارك في أي أعمال عنف، بقيت في المنزل طوال الوقت».

وحدها التركية التي حُكم عليها بالإعدام، اعترفت خلال التحقيق معها أنها جاءت طوعاً إلى العراق مع زوجها وابنيها. وحين سألها القاضي عن الأمر، قالت «كان علينا مغادرة تركيا لأن زوجي كان مطلوباً، وكنت أرغب في العيش في دولة إسلامية لأنها تطبق الشريعة، ولهذا ذهبت مع زوجي وولدَيْ». وأضافت المرأة البالغة من العمر 48 عامًا «ثلاثتهم قُـتلوا في غارات جوية. أنا نادمة على مجيئي».

لحظة النطق بالحكم
لم يدل المحامون المنتدبون سوى بجملتين بعد سماع المتهمات: «لقد خُدعن ولم يشاركن في عمليات القتل». وبعد أن يتلو القاضي الحكم مستنداً إلى المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، تبدأ المتهمات بسؤال المترجم بالتركية وبالإشارة عن ماهية الحكم، وحين يفهمن تظهر على وجوههن آثار الصدمة. وبدأت التركية التي حُكم بالإعدام بالبكاء، وكادت أخرى تسقط أرضاُ.

وأشار رئيس المحكمة إلى أن الأحكام «قابلة للتمييز» وأن المحكومات سيقضين فترة حكمهن في العراق على أن يُبعدن بعد انقضائها إلى بلادهن. وأكد مصدر قضائي أن هذه «المحاكمة هي آخر مرحلة قبل الإدانة. بعد الاعتقال تتم عملية الاستجواب من قبل قاضي التحقيق لأسابيع عدة أو لأشهر».

وأشارت مصادر أمنية إلى أن 509 أجانب، بينهم 300 تركي، محتجزون في العراق مع 813 طفلا.

المزيد من بوابة الوسط