الأمم المتحدة: التعذيب في تونس مستمر على الرغم من جهود الدولة

أكد مقرر الأمم المتحدة لشؤون التعذيب خوان مانديز أن التعذيب لا يزال قائمًا في تونس على الرغم من الإرادة المُعلَنة للسلطات بوضع حد لهذه الممارسة التي كانت متفشية في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأوضح في مؤتمر صحفي في العاصمة التونسية أمس أن هناك بالتأكيد "تطورات مشجعة جدًّا" في مجال حقوق الإنسان، لكن هناك نتائج مخيبة للآمال حين يتعلق الأمر تحديدًا بالتعذيب. مضيفًا: "لقد تم تقديم كثير من الشكاوى لأن الناس لم تعد تخاف من التظلم، لكن للأسف هناك قليلٌ جدًّا من المتابعة من جانب النيابة والقضاة".

لكنه أشاد بإنشاء هيئة "الحقيقة والكرامة" المكلَّفة إقامة "عدالة انتقالية" تتكفل بإحصاء ضحايا التعذيب وتجاوزات السلطة منذ 1955 وتعويضهم.

وتقر السلطات بوجود قضايا تعذيب في السنوات الأخيرة لكنها تقول إنها "حالات معزولة". وعلق مانديز قائلاً: "يصعب معرفة إلى أي حد تنتشر هذه الممارسة لكنها ليست بالتأكيد معزولة"، مشيرًا إلى أنه تحدث إلى ضحايا تعذيب وإلى وزارتي الداخلية والعدل أثناء زيارته القصيرة إلى تونس.

وأضاف: "إن الإرادة السياسية تتمظهر في أعمال محددة، وأخشى أن هذه الأعمال المحددة بشأن الوقاية والعقوبة (لمرتكبي) التعذيب لا تزال بعيدة".

استثمار
وقال: "إن القضاء على التعذيب يستدعي ضمن أمور أخرى انتباهًا خاصًا، وهذا يبدأ بالاعتراف بوجود مشكلة".

ولم يتم إجراء أي تحقيق شامل في الوسائل البوليسية في عهد زين العابدين بن علي ولا يزال كثيرٌ من المسؤولين عن انتهاكات لمعتقلين يتولون مهامهم، بحسب منظمات غير حكومية.

وحول السجون التونسية قال المقرر: "إن الازدحام تفاقم في السنوات الثلاث الأخيرة." كما أكد أن تونس لا تخصص إلا 23 طبيبًا دائمًا و24 ممرضة لـ24 ألف سجين "ولا طبيب نفسانيًّا واحدًا".

ودعا السلطات التونسية إلى الاستثمار في إعادة تأهيل السجون بهدف ضمان "كرامة" المساجين وتوظيف المزيد من الموظفين في المجال مع المزيد من التدريب.

وبحسب كثير من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان فإن اللجوء إلى سوء المعاملة مستمرٌ في السجون التونسية على الرغم من سقوط نظام زين العابدين بن على في 2011.