بعد 7 سنوات على الثورة.. اقتصاد تونس مازال يغذي الاحتجاجات

شكلت الاحتجاجات في تونس على إجراءات التقشف للعام 2018 الأسبوع الماضي، فرصة لعديد السكان للتعبير عن إحباطهم، إزاء غياب التحسن في أوضاعهم المعيشية البعيدة عن آمال ثورة 2011. لكن ما أسباب موجة الاحتجاجات الجديدة؟

طالع صفحتي الاقتصاد (14، 15) بجريدة الوسط الأسبوعية في عددها الجديد

في تقريرها تقول وكالة «فرانس برس»، بعد سنوات من الركود تقريباً، سجلت تونس نمواً بنسبة 2% العام 2017، مقابل 0.8% العام 2015 و1% العام الماضي. لكن هذا لم يترك أي تأثير على الوظائف مع بقاء نسبة البطالة أعلى من 15%، وأكثر من 30% في صفوف الشباب أصحاب الشهادات.

سياسات الاستثمار لا تسعى إلى تطوير أنشطة تخلق فرص عمل بل تلك التي تحقق أرباحا

وتنقل عن الباحث في السياسة الاقتصادية، محمد ضياء الهمامي، قوله: «إن سياسات الاستثمار لا تسعى إلى تطوير الأنشطة التي تخلق فرص العمل، إنما تلك التي تحقق أرباحاً».

وأضاف الهمامي: «إن غالبية الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس تبقى في قطاع استخراج الغاز أو النفط، ما يؤدي إلى خلق فرص عمل قليلة»، مشيراً إلى «التركيز على الخدمات، بما في ذلك السياحة، ما يخلق وظائف سمتها الهشاشة، فضلاً عن كونها موسمية».

وحذر الهمامي من أنه «إذا استمررنا على هذا المنوال، فسنجد أنفسنا في نهاية المطاف في ظل نظام (زين العابدين) بن علي مع نمو بنسبة 5% وبطالة تراوح بين 15 و18%». يذكر أن التظاهرات التي طالبت بـ«العمل والخبز والكرامة» أدت إلى طرد بن علي من السلطة في يناير 2011.

إلى ذلك، فإن إعلان «تونس 2020» خلال قمة المستثمرين العام 2016 ، حين تم التعهد بتقديم 30 مليار يورو استثمارات لم يترجم بعد مشاريع ملموسة، في حين يشعر 11 مليوناً من التونسيين باقتراب نفاد صبرهم.

أخيراً، بعد احتواء التضخم لعدة سنوات، ارتفعت الأسعار 6% العام 2017، على خلفية انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الضرائب. ويرى عديد المحللين أن التضخم سيستمر في الارتفاع العام الحالي.

هل تم إقرار إصلاحات اقتصادية؟
رغم كثرة عمليات التشريع، فإن بعض القوانين تنتظر منذ سنوات. «كان هناك عديد الإصلاحات»، كما يقول شفيق بن روين، رئيس المرصد الاقتصادي التونسي. غير أنها أقرت «تلبية لمتطلبات المانحين (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) لاستكمال الموازنة».

وفي سبيل تهدئة الحركات الاجتماعية، عملت الحكومات المتعاقبة على توسيع نطاق التوظيف في دوائرها بعد الثورة. وبسبب تباطؤ النمو، أدت هذه السياسة إلى اتساع العجز، ما اضطرها إلى الحصول على قروض من هيئات مثل صندوق النقد الدولي مقابل وعود بمكافحة هذا العجز.

السوق لا تزال خاضعة لسيطرة أشخاص يستخدمون الدولة للتخريب على بعضهم البعض بالتلاعب بالإجراءات الإدارية المعقدة

وحاولت حكومة يوسف الشاهد تقديم تعهدات بتحسين مناخ الأعمال، مع اعتماد قانون جديد للاستثمار العام 2016، من المفترض أن يساعد في تبسيط الإجراءات الإدارية. لكن عديد العقبات لا تزال قائمة رغم هروب زمرة بن علي التي سيطرت على الاقتصاد.

وقال مايكل عياري، من مجموعة الأزمات الدولية، إن «السوق المحلية لا تزال خاضعة لسيطرة أشخاص دخلوا الأعمال التجارية إبان السبعينات، فضلاً عن مجموعة من الرموز الإقليمية أو السياسية الأخرى».

وتابع: «إن هؤلاء يستخدمون الدولة للتخريب على بعضهم البعض»، من خلال التلاعب بالإجراءات الإدارية المعقدة. والعام الماضي، شرعت حكومة الشاهد أيضاً في «حرب على الفساد» بعد سنوات من التقاعس. ولكن منذ عمليات اعتقال مذهلة في مايو، لم يتم كشف أية معلومات.

التصويت على قانون العفو المثير للجدل لبعض حقائق الفساد إبان عهد بن علي يزيد من حدة الغموض

وفي الوقت ذاته، فإن التصويت على قانون العفو المثير للجدل لبعض حقائق الفساد إبان عهد بن علي يزيد من حدة الغموض.

ما الحلول المحتملة؟
تواصل الدولة دعم المنتجات الأساسية (الخبز والبنزين...)، بما في ذلك للأسر الأفضل حالاً، في حين تطال الزيادة في ضريبة القيمة المضافة الأسر المتواضعة. ولا يزال يتعين إثبات فعالية بعض الحوافز الضريبية المتهمة بأنها تمالئ بعض الجهات.

من جهته، يعتبر الأمين العام لدائرة الاقتصاديين العرب محمد علي مرواني، أنه ينبغي إجراء تقييم لنظام الحوافز والإعانات و«إصلاحه بحيث يكون الأشخاص الأفضل حالاً هم الأكثر مشاركة في الجهود». ويشير عياري إلى ضرورة تسهيل الوصول إلى التمويل المصرفي، وتنظيم شركات الوساطة وغيرها من الوسطاء للحد من النفوذ الغامض.

بدوره، يدافع الخبير الاقتصادي صفوان بن عيسى الذي عمل مع عدة حكومات قبل الثورة وبعدها، عن خطة تحديث اقتصادي. «بدلاً عن الإصلاحات النظرية بإشراف المانحين، يجب معالجة عديد الاختلالات المحلية مثل المهل المتعقلة بالتسديد وعدم كفاءة المساعدات الاجتماعية وصعوبة دمج التجارة غير الرسمية وغيرها».

المزيد من بوابة الوسط